كيف ستتغير الحياة في “مسقط الكبرى” وما الذي سنلتمسه؟ قراءة في أبرز الأسئلة الشائعة حول المخطط الهيكلي

كيف ستتغير الحياة في “مسقط الكبرى” وما الذي سنلتمسه؟ قراءة في أبرز الأسئلة الشائعة حول المخطط الهيكلي
مسقط الكبرى
أثير-جميلة العبرية
مع تدشين المخطط الهيكلي لمسقط الكبرى، برزت تساؤلات عديدة حول طبيعة المشروع، وكيف سينعكس على حياة السكان، وما الذي سيتغير فعليًا في شكل المدينة وطريقة العيش والتنقل والعمل داخلها، كل ذلك يحتاج إلى إجابة.
توضح الوثيقة الإعلامية الخاصة بالمخطط والتي اطلعت عليها “أثير”، أن المخطط الهيكلي لمسقط الكبرى لا يمثل مشروع مدينة جديدة، بل مشروعًا استراتيجيًا لإعادة تنظيم التنمية المكانية والتوجهات الاقتصادية للعاصمة، بما يرفع جودة الحياة، ويحقق مدينة أكثر استدامة وترابطًا وكفاءة.
وهنا نسرد بعمق أبرز تلك التساؤلات كالآتي:

· ما هو المخطط الهيكلي لمسقط الكبرى؟

المخطط الاستراتيجي الذي يدرس ويوجه التنمية المكانية والاستثمارية التي تتحقق من خلالها استدامة المدن، ويتميز بمواءمته وتكامله الوثيق مع الاستراتيجيات الوطنية للقطاعات الحيوية الأربعة: التنقل، والبنية الأساسية، والبيئة، والسياحة.
كما تشير إلى أن المخطط يأتي ضمن تسلسل هرمي متكامل يبدأ بالاستراتيجية العمرانية الوطنية على مستوى سلطنة عُمان، مرورًا بالاستراتيجيات العمرانية للمحافظات، ثم المخططات الهيكلية – ومنها مخطط مسقط الكبرى – وصولًا إلى المخططات التفصيلية والمخططات المحلية للأحياء السكنية.
وتم تحديد مستهدفات يتم تنفيذها في كل سنة، مع آلية حوكمة لضمان المتابعة والتنفيذ من قبل جميع الأطراف.

· كيف يغيّر المخطط شكل الحياة اليومية؟

ترتكز فلسفة المخطط ترتكز على “أنسنة المدن”، أي جعل الإنسان محور التخطيط العمراني، عبر تحويل العاصمة إلى بيئة صديقة للمشاة تحتوي على شوارع مشجرة، ومساحات عامة مظللة، ومتنزهات مترابطة، ومسارات مشي متصلة تعزز التفاعل الاجتماعي.
كما يسعى المخطط إلى مضاعفة المساحات الخضراء المفتوحة، وتطوير متنزهات في أربعة أودية رئيسية، لتصبح الأودية “رئة طبيعية” للمدينة ومتنفسًا للسكان.
وفي هذا الإطار، هناك توجه واضح لرفع نصيب الفرد من المساحات المفتوحة من 3 أمتار مربعة حاليًا إلى 9 أمتار مربعة مستقبلًا، عبر تطوير الحدائق والمتنزهات والمساحات البينية داخل الأحياء السكنية.

· ماذا عن الازدحام والمواقف؟

تؤكد الوثيقة أن معالجة الازدحام لا تعتمد فقط على توسعة الطرق، بل على “استراتيجية حضرية متكاملة” تقوم على تقليل الحاجة لاستخدام السيارة من الأساس.
ويتحقق ذلك عبر عدة وسائل، منها إنشاء أحياء متكاملة تضم المدارس والمرافق والخدمات ضمن مسافات مشي قريبة من السكان، إلى جانب تحويل الشوارع الحالية إلى بيئات صديقة للمشاة والدراجات الهوائية.
كما تتضمن المنظومة شبكة نقل جماعي حديثة تشمل مشروع المترو بطول 55 كيلومترًا يخدم 42 محطة، مع رفع نسبة استخدام النقل الجماعي إلى 20%.
وتشير الوثيقة كذلك إلى أن المرحلة الأولى في 2026 ستشهد البدء في توسعة طريق مسقط السريع، والعمل على تنفيذ مخرجات النقل العام، بما يشمل الدراسة الفنية لمشروع مترو مسقط وشبكات النقل المختلفة.

· ماذا تعني “مسقط الخضراء”؟

تصف الوثيقة “مسقط الخضراء” بأنها مدينة تعتمد على “التصميم المستوحى من الطبيعة”، من خلال توظيف الأودية الطبيعية والمسارات المشجرة لخلق بيئة مستدامة ومتنفس رحب للسكان، مع إبراز الهوية الجغرافية للمدينة.
وتتضمن مستهدفات 2026:
  • تنفيذ برنامج “حدائق الأودية”.
  • تقييم وتطوير الحدائق القائمة.
  • إعداد المخطط الشامل للواجهة البحرية لمسقط.
  • تنفيذ برنامج “الشوارع الخضراء”.
  • زيادة الرقعة الخضراء والمماشي.
كما تؤكد الوثيقة وجود توجه لتطوير الشواطئ لتكون أكثر جاذبية واستدامة وملاءمة للعائلات.

· ماذا تعني “مسقط المترابطة”؟

تطرح الوثيقة مفهوم “مسقط المترابطة” باعتبارها مدينة ذات كفاءة عالية في التنقل، تعتمد على منظومة نقل عام متكاملة تشمل المترو والحافلات السريعة، مع توفير ممرات مبتكرة ومظللة للمشاة والدراجات الهوائية.
وتهدف هذه الرؤية إلى جعل الوصول إلى الخدمات أكثر سهولة وراحة، وتقليل الاعتماد على المركبات الخاصة في التنقل اليومي.

· كيف ستكون “مسقط المنتجة”؟

تسعى “مسقط المنتجة” إلى بناء اقتصاد حضري قائم على الابتكار والمعرفة، عبر تأسيس “تكتلات اقتصادية” متخصصة تجمع الشركات ومراكز الابتكار والمؤسسات ذات العلاقة في نطاق جغرافي واحد.
وتشير الوثيقة إلى أن هذه التكتلات قد تشكل ما بين 40 إلى 50% من الناتج المحلي لمسقط الكبرى، مع توفير وظائف نوعية وتحويل العاصمة إلى بيئة جاذبة للاستثمارات العالمية.
كما تؤكد أن “الإنتاج” لا يقتصر على الصناعة والتقنية، بل يشمل الاقتصاد الثقافي والسياحي، من خلال تطوير مناطق مثل مسقط القديمة ومطرح وتحويل إرثها الثقافي إلى قيمة اقتصادية مستدامة.
وفي هذا السياق، تركز مستهدفات 2026 على تطوير تكتلات اقتصادية استراتيجية، وتطوير تكتل الرسيل والمصفاة للصناعات الخضراء والمتقدمة.

· ماذا عن الأحياء السكنية والخدمات؟

تشير الوثيقة إلى أن “مسقط الحيوية” تقوم على بناء أحياء متكاملة وفق مفهوم “أحياء الـ15 دقيقة”، بحيث تصبح المدارس والمراكز الصحية والخدمات الترفيهية والجوامع والمرافق الأساسية قريبة من السكان.
كما تتضمن مستهدفات 2026:
  • إنشاء مدارس حكومية جديدة.
  • توفير البنية الأساسية للمرافق الصحية والجوامع ومراكز الشباب.
  • تنفيذ مشاريع التجديد الحضري لبعض المناطق القائمة.
  • توفير منتجات إسكانية متنوعة تناسب مختلف الشرائح.
وتؤكد الوثيقة أن التطوير لن يقتصر على المناطق الجديدة فقط، بل سيشمل الأحياء القائمة كذلك، ضمن مشاريع “التجديد الحضري”. كما تمت دراسة العرض والطلب في مسقط الكبرى لمواءمته مع الاحتياج للسكن والعمل خلال السنوات القادمة، وذلك من خلال الاعتماد على إطار عام لاستخدامات الأراضي يناسب التطلعات السكانية والاقتصادية. والهدف هو إحياء هذه المساحات، وتحسين المنظر العام للحي، وتحويل التحديات إلى فرص تدعم المجتمع المحلي، مما يعزز من حيوية الحي ومستوى الأمان فيه.

· كيف سيتعامل المخطط مع الهوية الاجتماعية؟

توضح الوثيقة أن المخطط أجرى دراسة دقيقة لاحتياجات الجوامع والمساجد والمجالس العامة، بهدف جعلها “القلب النابض” للأحياء السكنية، عبر توزيعها ضمن مسافات مشي قصيرة، وربطها بمتنزهات صغيرة وساحات مظللة تعزز روح الجيرة والتواصل الاجتماعي.
كما تؤكد أن الحفاظ على الهوية الإنسانية والاجتماعية للمدينة يعد جزءًا أساسيًا من فلسفة المخطط.

· وماذا عن الأمان والتغير المناخي؟

يغطي هدف “مسقط المرنة والآمنة”، على حماية المدينة من مخاطر الأنواء المناخية والفيضانات، عبر إنشاء أكثر من 16 سدًا جديدًا للحماية، إلى جانب تطوير 250 كيلومترًا من قنوات تصريف المياه السطحية.
كما تتضمن الخطة:
  • تحديد ممرات الأودية والسهول الفيضية بدقة.
  • إطلاق أنظمة الإنذار المبكر للفيضانات.
  • إصدار خرائط المخاطر المناخية.
  • تحديد مواقع لمشاريع الطاقة الشمسية واسعة النطاق.
وتوضح الوثيقة أن هذه الخرائط ستوفر دليلًا رسميًا يحدد المناطق الآمنة للبناء والاستثمار، بما يحمي مدخرات المواطنين والمستثمرين مستقبلًا.
  • ما الذي تعنيه “مسقط الكبرى” في النهاية؟
في جوهرها، لا تسعى “مسقط الكبرى” إلى بناء مدينة جديدة فقط، بل إلى إعادة تعريف شكل الحياة في العاصمة؛ من مدينة تعتمد على التوسع التقليدي والسيارات الخاصة، إلى مدينة أكثر ترابطًا، تعتمد على المشي والنقل العام والمساحات الخضراء وجودة الحياة.
وتكشف الوثيقة أن المخطط لا يتعامل مع المدينة باعتبارها طرقًا ومبانٍ فقط، بل باعتبارها منظومة متكاملة يعيش فيها الإنسان، ويتنقل، ويعمل، ويتفاعل اجتماعيًا ضمن بيئة أكثر استدامة وإنسانية للمستقبل.
  • المشاريع كثيرة وفترات تنفيذها طويلة.. متى سيشعر المواطن بنتائج “مسقط الكبرى” فعليًا؟
توضح الوثيقة الإعلامية أن مخطط مسقط الكبرى الهيكلي لا يُعد مشروعًا منفصلًا أو محدودًا بزمن قصير، بل هو “خارطة طريق” متكاملة ترسم مستقبل العاصمة لعقود قادمة، وتؤسس لمسار تنموي متدرج يعيد صياغة المدينة اقتصاديًا وعمرانيًا واجتماعيًا.
كما يشير المخطط إلى أن القيمة الحقيقية لا تكمن في تنفيذ مشروع واحد فقط، بل في تكامل المشاريع ضمن رؤية موحدة ترفع جاذبية الاستثمار، وتمنح كل مشروع دوره وقيمته ضمن منظومة مترابطة تخدم جودة الحياة والتنمية الاقتصادية.
وفي الوقت نفسه، تؤكد الوثيقة أن المرحلة الحالية تشهد تطورات إيجابية متسارعة، حيث بدأت أغلب المشاريع الوطنية الكبرى تدخل فعليًا مرحلة التنفيذ والتطوير، بما يعكس انتقال العاصمة إلى مرحلة جديدة من التنمية.
ومن أبرز المشاريع التي دخلت مراحل متقدمة من التطوير والبناء: حديقة النباتات العمانية، ومدينة السلطان هيثم، ومجمع السيد طارق بن تيمور الثقافي، إلى جانب مدينة العرفان، وميناء السلطان قابوس، ومدينة الثريا، وهي مشاريع تعكس تسارع وتيرة الإنجاز والدخول الفعلي في مرحلة البناء والتنفيذ.
وتختتم الوثيقة هذه الرؤية برسالة واضحة مفادها: “نتفائل”، في إشارة إلى أن ما يُطرح اليوم ليس فقط تصورات نظرية، إنما مشاريع بدأت تتحول تدريجيًا إلى واقع ملموس على أرض مسقط الكبرى.

شارك هذا الخبر