كيف قرأت الصحافة الفرنسية زيارة جلالة السلطان إلى باريس؟

الصحافة الفرنسية تقرأ الزيارة الأولى لسلطان عُمان منذ 1989 باعتبارها محطة استراتيجية لا بروتوكولية، تجمع ملف هرمز والوساطة الإقليمية باتفاقيات الهيدروجين الأخضر والطاقة المتجددة

كيف قرأت الصحافة الفرنسية زيارة جلالة السلطان إلى باريس؟
زيارة فرنسا
رصد- أثير
ركزت الصحافة الفرنسية على الزيارة الرسمية لحضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم – حفظه الله ورعاه – إلى جمهورية فرنسا يومي 28 و29 يونيو 2026، ووصفت هذه الزيارة بأنها ليست مجرد محطة بروتوكولية في العلاقات الثنائية، بل قرأتها باعتبارها حدثاً سياسياً واستراتيجياً يعكس اهتمام باريس بدور سلطنة عمان المتنامي في المنطقة .
ففي تغطيات صحف مثل Le Figaro وOuest-France، أشارت هذه الصحف أنه تكونت قناعة دولية حول سلطنة عُمان بأنها لم تعد تُنظر إليها كدولة خليجية هادئة فحسب، بل كشريك مهم يصعب تجاوزه في ملفات الأمن الإقليمي، والملاحة الدولية، والوساطة السياسية.
ولفتت الصحافة الفرنسية إلى البعد التاريخي للزيارة، إذ إنها الأولى لسلطان عُمان إلى فرنسا منذ زيارة السلطان الراحل قابوس بن سعيد – طيب الله ثراه – عام 1989 في عهد الرئيس فرانسوا ميتران، ورأت أن تلك الزيارة أسست لعلاقات حديثة بين البلدين، بينما تأتي زيارة جلالة السلطان هيثم بن طارق – أعزه الله - اليوم لتمنح تلك العلاقات زخماً جديداً يتلاءم مع التحولات السياسية والاقتصادية التي يشهدها العالم.
كما أولت وسائل الإعلام الفرنسية اهتماماً بشخصية جلالة السلطان، معتبرة أن قيادته حافظت على ثوابت السياسة الخارجية العُمانية القائمة على التوازن وعدم الانحياز، مع توسيع آفاق التعاون الاقتصادي وجذب الاستثمارات.
الملف الذي استحوذ على أكبر قدر من التحليل كان بلا شك مضيق هرمز، فقد عنونت صحيفة Le Figaro أحد تقاريرها: ”مضيق هرمز في قلب الزيارة الأولى لسلطان عُمان إلى فرنسا“، مشيرة إلى أن التطورات الإقليمية أعادت تسليط الضوء على الدور العُماني في الوساطة، سواء في الاتصالات المرتبطة بالملف الإيراني أو في جهود الإفراج عن رهائن احتُجزوا لدى الحوثيين وإيران، وأضافت الصحيفة أن الرئيس إيمانويل ماكرون كان يولي اهتماماً خاصاً بموقف السلطنة من الأزمة بين إيران والولايات المتحدة، وبأهمية الحفاظ على حرية الملاحة في مضيق هرمز.
وفي الاتجاه ذاته، وصفت صحيفة Ouest-France السلطنة بأنها اللاعب الرئيسي في مضيق هرمز، معتبرة أن الزيارة تمثل فرصة لإعادة تأكيد التزام باريس ومسقط بخفض التوترات الإقليمية، وتعزيز أمن الممرات البحرية التي يعتمد عليها الاقتصاد العالمي.
كما نشر موقع عرب نيوز الفرنسي مقالاً أبرزت فيه الأهداف المشتركة للزيارة، مشيرة أن الرئيس ماكرون سيستقبل السلطان لتعزيز العلاقات الثنائية والدفاع عن إعادة فتح المضيق بحرية ودون شروط، كما أشارت إلى أن اللقاء سيتناول التعاون الاقتصادي وافتتاح منتدى الأعمال العُماني الفرنسي. ونشر موقع لي تلغرامي - Le Télégramme تقريراً ركز فيه على الجانب الأمني، مشيراً إلى أن طهران تفكر في فرض رسوم عبور جديدة، وأن فرنسا ترى في السلطنة طرفاً أساسياً لضمان حرية الملاحة.
اقتصادياً، رأت وسائل الإعلام الفرنسية أن الزيارة تحمل فرصاً عملية تتجاوز البيانات السياسية، فقد ركزت تقارير وكالة الأنباء الفرنسية، التي أعادت نشرها صحف فرنسية عدة، على انعقاد منتدى الأعمال العُماني الفرنسي، وما يرافقه من اتفاقيات ومذكرات تفاهم في مجالات الهيدروجين الأخضر والطاقة المتجددة والتكنولوجيا والابتكار والاستثمار والنقل البحري، وهي قطاعات ترى الشركات الفرنسية فيها فرصاً واعدة داخل السوق العُمانية.
وتكشف القراءة العامة للتغطية الفرنسية أن باريس باتت تنظر إلى سلطنة عُمان باعتبارها شريكاً يتمتع بقدر كبير من الموثوقية السياسية، وقادراً على الجمع بين الاستقرار الداخلي والانفتاح الاقتصادي والدور الدبلوماسي الهادئ، لذلك لم تُقدَّم الزيارة على أنها مناسبة بروتوكولية، بل باعتبارها محطة تؤسس لمرحلة جديدة في العلاقات العُمانية الفرنسية، وتؤكد المكانة التي باتت السلطنة تحتلها في معادلات الأمن والاستقرار الإقليمي.
يذكر أنه يُرافق جلالةَ السُّلطان المُعظّم حفظهُ اللهُ ورعاهُ خلال زيارته وفدٌ رسميٌّ رفيعُ المستوى يضم كلًّا من
- صاحبِ السُّموّ السّيد شهاب بن طارق آل سعيد نائبِ رئيسِ الوزراء لشؤون الدّفاع
- معالي السّيد خالد بن هلال البوسعيدي وزيرِ ديوان البلاط السُّلطاني
- معالي الفريق أوّل سُلطان بن محمّد النُّعماني وزيرِ المكتب السُّلطاني
- معالي السّيد بدر بن حمد البوسعيدي وزيرِ الخارجيّة
- معالي الدّكتور حمد بن سعيد العوفي رئيسِ المكتب الخاصّ
- معالي عبد السّلام بن محمد المُرشدي رئيسِ جهاز الاستثمار العُماني
- معالي أنور بن هلال الجابري وزيرِ التّجارة والصّناعة وترويج الاستثمار
- سعادةِ السّفير أحمد بن محمد العريمي سفيرِ سلطنة عُمان المُعتمد لدى الجمهوريّة الفرنسية.
المصادر:

شارك هذا الخبر