رصد- أثير
لم يعد الانقسام بين اليهود الأمريكيين يقتصر على الموقف من الحرب في غزة أو دعم إسرائيل، بل امتد إلى سؤال أعمق يتعلق بالهوية اليهودية نفسها. فقد كشف استطلاع جديد أجرته وكالة أسوشيتد برس ومركز NORC لأبحاث الشؤون العامة، عن فجوة واضحة بين الأجيال في نظرتهم إلى مكانة إسرائيل في هويتهم الدينية.
وشمل الاستطلاع أكثر من ألف بالغ يهودي في الولايات المتحدة، وأظهر أن اليهود الذين تبلغ أعمارهم 45 عامًا فأكثر يرون أن دعم إسرائيل عنصر أساسي في هويتهم الدينية، ويعتبرونها ملاذًا آمنًا في مواجهة تصاعد معاداة السامية. في المقابل، يرى بعض اليهود الشباب إن العمليات العسكرية الإسرائيلية تؤجج معاداة السامية، مما يدفعهم إلى الابتعاد عن المعابد اليهودية والحياة اليهودية المؤسسية.
ويبرز هذا التباين بصورة أوضح بين اليهود الذين يعرّفون أنفسهم بأنهم متدينون، وشكلوا نحو 68% من عينة الاستطلاع. فقد قال نحو 6 من كل 10 إن كونهم يهودًا يمثل أمرًا بالغ الأهمية أو مهمًا جدًا في حياتهم، بغض النظر عن العمر. في المقابل، لا يؤكد سوى نحو 4 من كل 10 من اليهود المتدينين الأصغر سنًا أهمية دعم إسرائيل، بينما يقول نحو 7 من كل 10 إن الاحتفال بالأعياد اليهودية يمثل عنصرًا بالغ الأهمية في هويتهم.
كما أظهر الاستطلاع اختلافًا واضحًا بشأن الحرب على غزة، إذ يرى نحو 3 من كل 10 من اليهود المتدينين الذين تقل أعمارهم عن 45 عامًا أن إسرائيل ارتكبت إبادة جماعية خلال الحرب، مقابل 2 من كل 10 بين اليهود المتدينين الذين تبلغ أعمارهم 45 عامًا فأكثر.
ونقل الاستطلاع عن أمريكية يهودية تبلغ من العمر 72 عامًا قولها إن دعم إسرائيل يعني الدفاع عن حق الشعب اليهودي في امتلاك وطن في الشرق الأوسط، معتبرة أن إسرائيل تمثل ضمانة تحول دون تكرار المذابح التي تعرض لها اليهود عبر التاريخ، رغم أنها تقيم في أمريكا وليس إسرائيل.
بينما رأى شاب عمره 30 عامًا، بأن العمليات العسكرية الإسرائيلية، ولا سيما خلال السنوات الأخيرة، توفر مادة تغذي معاداة السامية، وتجعل العالم أقل أمانًا لليهود، موضحًا بأنه يُعارض كل ما تفعله إسرائيل هذه الأيام، وأنه ابتعد عن الصلوات المنتظمة، وأضاف أنه ابتعد عن الصلوات المنتظمة بعدما تخلّى عن التعليم الديني الذي كان يربط الهوية اليهودية بدعم إسرائيل.
كما أعربت امرأة يهودية تبلغ من العمر 32 عامًا عن معارضتها الشديدة للعمليات العسكرية الإسرائيلية، معتبرة أنها لا تنسجم مع القيم التي تؤمن بها بوصفها يهودية.
ويشير الاستطلاع إلى أن الخلاف بين الأجيال داخل المجتمع اليهودي الأمريكي لم يعد يدور حول السياسات الإسرائيلية فقط، بل امتد إلى إعادة تعريف الهوية اليهودية نفسها، وما إذا كان دعم إسرائيل يمثل ركيزة أساسية فيها، أم أن الشعائر الدينية والانتماء المجتمعي باتا يحتلان الأولوية لدى الأجيال الأصغر.





