أثير - الركابي حسن يعقوب
حراك دبلوماسي مكثف تقوده سلطنة عمان، ومشاورات تجريها بدأبٍ منذ نهاية الأسبوع الماضي مع إيران والقوى الفاعلة بالمنطقة، بخصوص الأوضاع في مضيق هرمز، ومساعي دفع الجهود الدبلوماسية المشتركة من أجل إرساء دعائم الاستقرار في المنطقة.
وينتظر أن يفضي هذا الحراك الدبلوماسي المكثف إلى الوصول إلى اتفاق بين مسقط وطهران، وبمباركة إقليمية، حول كيفية تنظيم حركة الملاحة بالمضيق، والتوافق على آليةٍ إقليميةٍ مشتركة لإدارة المضيق.
ورغم أن هذا الحراك ليس له ارتباط مباشر بالجانب الأمريكي، بل هو خاص بدولتي المضيق، عمان وإيران، إلا أنه يُعدُّ خطوةً مفتاحيةً تمهد الطريق نحو العودة إلى المسار التفاوضي بين طهران وواشنطن، خاصةً أن إغلاق المضيق كان السبب في تعطيل المسار التفاوضي واستئناف القصف والضربات المتبادلة بين الجانبين.
تقدمت سلطنة عمان بمقترحٍ عمليٍّ بشأن إدارة المضيق، يقوم على إدارةٍ مشتركة بين عُمان وإيران، وبرسومٍ طوعيةٍ، يستند إلى نموذج مضيق “ملقا”، حيث يتم تحصيل رسومٍ طوعيةٍ من مستخدمي المضيق مقابل تمويل خدمات الملاحة، وحماية البيئة، وعمليات البحث والإنقاذ.
وأهم ما تضمنه المقترح العُماني بشأن المضيق تأكيده على أن الإدارة ستكون مشتركة، وأن إيران لن تمارس سيطرةً منفردةً على المضيق، وهي نقطةٌ جوهريةٌ ومهمةٌ، حيث إن لعُمان حقًا طبيعيًا في المشاركة في إدارة شؤون المضيق، بحكم أن المضيق يقع ضمن مياهها الإقليمية مناصفةً مع الجانب الإيراني، فكان لزامًا على الجميع التسليم بهذا الحق الطبيعي لعُمان، خاصةً أن المضيق اكتسب بُعدًا أمنيًا وأهميةً جيوسياسيةً فائقةً برزت نتيجةً لتطورات الحرب الأمريكية على إيران، ولم يعد مجرد ممرٍ مائيٍّ للتجارة العالمية كما كان في السابق قبل الحرب.
ومن مصلحة إيران أن تتشارك إدارة المضيق مع عُمان، وألا تنفرد بهذه المهمة، لأن الحياد الإيجابي الذي تنتهجه عُمان يمنحها قدرةً أكبر ومساحةً أوسع للتحرك في اتجاه حل ما قد يطرأ من مشكلاتٍ وخلافاتٍ بخصوص المضيق، وأهم من ذلك تمتع عُمان بقبولٍ كبيرٍ إقليميًا ودوليًا بسبب تمسكها بمبدأ حل الخلافات بالطرق السلمية، والاحتكام إلى القانون الدولي، واحترام ما تقرره نصوصه، ولها في ذلك إرثٌ قديمٌ.
وما يزال الحراك الدبلوماسي والمشاورات بخصوص المضيق جاريين بين الجانبين العُماني والإيراني، وبدفعٍ إقليميٍّ من الأشقاء ومن دول المنطقة، ولم تنتهِ بعد، وهذا في حد ذاته مؤشرٌ يبعث على التفاؤل بأن المقترح العُماني يجد القبول، وأن استمرار المحادثات والمشاورات حوله دليلٌ على أنه قيد الدراسة والأخذ والرد والتعديل، وفي حالةٍ أشبه بالمخاض، وبالتالي فإنه من المحتمل أن يتم الإعلان عن الصيغة النهائية التي تم التوافق عليها في القريب العاجل.
وإذا تم ذلك، فإن استئناف التفاوض يصبح ممكنًا، خاصةً أن الرئيس ترامب صرح أمس الاثنين بأن بلاده تجري محادثاتٍ مع إيران وصفها بالجيدة، وأكد أن هناك فرصةً للتوصل إلى اتفاقٍ.
وعلى صعيد الجانب الإيراني، فقد أكد بيانٌ صادرٌ عن الخارجية الإيرانية، نقلًا عن وزير الخارجية عباس عراقجي، ضرورة تعزيز التعاون ودفع الجهود الدبلوماسية لإرساء الاستقرار في المنطقة، و”التخلص من حالة انعدام الأمن بمضيق هرمز والناجمة عن الأعمال العدوانية للولايات المتحدة”، على حد تعبيره.
وتُعدُّ تصريحات الوزير الإيراني إشارةً واضحةً إلى أن الإرادة لدى الجانب الإيراني قد انعقدت على استئناف التفاوض مع أمريكا بناءً على بنود مذكرة التفاهم التي تعثرت بسبب المضيق.






