أمريكا وكولومبيا: المصائب يجمعن المصابينا

جددت سلطنة عُمان تأكيدها أن الجولان أرض سورية محتلة، ورفضت اعتراف كولومبيا بسيادة إسرائيل عليه بوصفه انتهاكًا للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية.

عن الكاتب

الركابي حسن يعقوب
الركابي حسن يعقوب

كاتب وصحفي سوداني

أمريكا وكولومبيا: المصائب يجمعن المصابينا
الركابي حسن يعقوب
أثير- الركابي حسن يعقوب
استنكرت سلطنة عُمان قرار الحكومة الكولومبية القاضي بالاعتراف بسيادة إسرائيل على الجولان السوري المحتل، وجددت سلطنة عُمان في بيان لوزارة الخارجية اليوم الأربعاء موقفها الثابت بأن الجولان أرض سورية محتلة، مؤكدة دعمها لسيادة سوريا على كافة أراضيها ووحدتها واصفة القرار الكولومبي بأنه انتهاك للقانون الدولي وأنه يتعارض مع قرارات الشرعية الدولية وأحكام القانون الدولي.
وجاء الرفض العماني للخطوة الكولومبية مباشراََ وواضحاََ وفي مقدمة الدول العربية والإسلامية انطلاقاََ من مبدئها الثابت الذي ترتكز عليه سياستها الخارجية وهو الالتزام بأحكام وقواعد القانون الدولي في العلاقات مع الدول واحترام سيادة الدول على أراضيها ونبذ سياسات العدوان واحتلال أراضي الغير.
وبهذا الإعتراف تكون كولومبيا هي الدولة الثانية في العالم التي تعترف بسيادة إسرائيل على الجولان السوري بعد الولايات المتحدة الأمريكية، التي أعلنت اعترافها في عهد الرئيس ترامب في ولايته الأولى.
وتأتي هذه الخطوة من كولومبيا تصديقاََ لتعهد انتخابي كان قد قطعه الرئيس دي لاسبيريا في حملته الانتخابية باستعادة العلاقات مع إسرائيل ونقل سفارة بلاده إلى القدس المحتلة.
وكان تسبيب حكومة كولومبيا لقرارها المخالف للقانون الدولي بمثابة “العذر الأقبح من الذنب” ، حيث جاء معمماََ وفضفاضاََ ويفتقر إلى المنطق في بيان نشرته خارجية كولومبيا على منصة إكس، يقول إن حكومة كولومبيا تعترف بالسيادة الإسرائيلية على الجولان بسبب عدم الإستقرار الإقليمي المستمر في الشرق الأوسط والأهمية الإستراتيجية للهضبة بالنسبة لأمن إسرائيل على حد تعبير البيان!
ووفقاََ لهذا المنطق الغريب لحكومة كولومبيا فإن أي دولة يحق لها أن تحتل أراضي دولة أخرى أو أجزاء منها طالما كانت هذه الأراضي ذات أهمية استراتيجية لأمنها وطالما كان هناك عدم استقرار تقدره الدولة وحدها ولا تبالي بأحكام القانون الدولي والاعراف والمواثيق الدولية، وبهذا التبرير السطحي المضحك المبكي أدخلت كولومبيا نفسها في مأزق حقيقي بإعطائها غطاءاََ ومبرراََ لأي دولة أن تحتل أراضي كولومبية ما دامت ترى أنها ذات أهمية استراتيجية لها، ولا تستطيع الدفع بعدم قانونية هذا الفعل فيما لو اقدمت دولة على احتلال أراضيها على غرار ما تفعله إسرائيل بالاراضي الفلسطينية واللبنانية والسورية!
وبطبيعة الحال فقد رحبت إسرائيل بالقرار الكولومبي والتغريدة الكولومبية التي أطربته فبادلها تغريدة بتغريدة حب ومودة وامتنان ورقص على أنغامها، فكتب وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر على منصة إكس معرباََ عن امتنانه للرئيس الكولومبي، وأضاف بمسكنة ووداعة مصطنعة لاستدرار العطف أن “إسرائيل دولة صغيرة بلا عمق استراتيجي ولذلك فإن وجود حدود يمكن الدفاع عنها أمر ضروري لضمان بقائها”.. يا عيني على الرقة والمسكنة، ويا لبشاعة منظر الذئب حين يحاول تقليد وداعة الحَمَل، ولم ينسى جدعون أن يجدع أنف الرئيس الكولومبي ويهتك حرمة المجلس الذي جمعه به بمدينة" بارانكيا “الكولومبية قبل يوم واحد من تنصيبه رئيساََ لكولومبيا، حيث أشار جدعون متباهياََ وفرحاً فخوراََ إلى أن القرار جاء عقب هذا الإجتماع، مما يعني أنه قد أعطى توجيهاته للرئيس الكولومبي بما يفهم أن له نفوذاََ عليه وأن يد إسرائيل “طويلة” وهي خصلة صهيونية حصرية عليهم لا يتوانون في فضح من يواليهم.
كل دول العالم المتحضرة والمحترمة لم تتجرأ على الإعتراف بسيادة إسرائيل على هضبة الجولان السورية احتراماََ للقانون الدولي ولسيادة الدول على أراضيها ما عدا أمريكا وكولومبيا ، وقد سبقت أمريكا كولومبيا في خرق القانون الدولي ونالت المرتبة الأولى في هذا الخرق حين أعلنت أمريكا اعترافها رسمياََ في مارس 2019 ، وانضمت إليها كولومبيا هذا الأسبوع، وعجب فإن المصائب يجمعن المصابينا، ومصيبة أمريكا تكمن في حبها الجارف لربيبتها المدللة إسرائيل لدرجة أن تخرق القانون الدولي لترضيها هذا القانون الذي ساهمت أمريكا في وضع قواعده وتستضيف في أراضيها أكبر المؤسسات التي أنشأها القانون الدولي وهي منظمة الأمم المتحدة، لكن يبدو أن مقولة الحب أعمى صحيحة وأن عين الرضا عن كل عيب كليلة.
سيفقد رئيس كولومبيا علاقات بلاده ليس فقط بالدول العربية والإسلامية، بل بكل الأحرار حول العالم والشعوب المتحضرة ، ما لم يتراجع عن قراره هذا وسيجد نفسه معزولاََ حتى من أمريكا العضو الوحيد المشارك له في هذا النادي الثنائي.

شارك هذا الخبر