خاص- أثير
تكشف بيانات إصابات العمل المسجلة خلال عام 2025م والنصف الأول من عام 2026م عن نمط لافت؛ فالحوادث المرورية والانزلاق والوقوع شكّلا أكثر من نصف الإصابات المسجلة، فيما تظهر علاقة بين عمر العامل ونوع الإصابة، إذ تبرز الحوادث المرورية بين الفئات الأصغر سنًا، مقابل ارتفاع نسبة الانزلاق والوقوع لدى بعض الفئات الأكبر سنًا.
تفتح “أثير” ملف إصابات العمل، لتقدم قراءة في الإصابات المسجلة خلال عام 2025م والنصف الأول من عام 2026م، وكيف يتعامل قانون الحماية الاجتماعية مع إصابات العمل.
ماذا تكشف أرقام الإصابات؟
سجّل عام 2025م حوالي 540 إصابة عمل، مقابل 211 إصابة حتى منتصف عام 2026م، ويُظهر تحليل “أثير” للبيانات المفتوحة التي نشرها صندوق الحماية الاجتماعية لعام 2025م والنصف الأول من عام 2026م ثلاثة مؤشرات رئيسية:
- الحوادث المرورية والانزلاق والوقوع هما السببان الأبرز لإصابات العمل؛ إذ شكّلا معًا 301 حالة من أصل 540 إصابة خلال عام 2025م، بما يعادل 56%، و126 حالة من أصل 211 إصابة في النصف الأول من عام 2026م، بما يعادل 60%.
- يظهر ارتباط بين العمر ونوع الإصابة؛ فالحوادث المرورية أكثر بروزًا بين العاملين الأصغر سنًا، بينما يشكل الانزلاق والوقوع السبب الأول لدى الفئات الأكبر عمرًا. ففي النصف الأول من عام 2026م، مثّلت الحوادث المرورية نحو 45% من إصابات الفئة العمرية من 26 إلى 30 عامًا، بينما مثّل الانزلاق والوقوع 35% من إصابات الفئة من 46 إلى 50 عامًا، و67% من إصابات الفئة من 51 إلى 55 عامًا.
- تظهر الإصابة في أماكن متعددة من الجسم بصورة أكبر لدى الفئات العمرية الأصغر والمتوسطة، وهو نمط يتسق جزئيًا مع بروز الحوادث المرورية بين هذه الأعمار، فيما تتقدم إصابات الأطراف لدى بعض الفئات الأكبر سنًا.
الحوادث المرورية تتصدر الأسباب
كانت الحوادث المرورية السبب الأول لإصابات العمل المسجلة خلال عام 2025م؛ إذ تسببت في إصابة 156 عاملًا، بما يمثل نحو 29% من إجمالي الإصابات المسجلة خلال العام. وكانت الفئة العمرية من 26 إلى 30 عامًا الأكثر تعرضًا لهذا النوع من إصابات العمل، كما أن قرابة 8 من كل 10 إصابات ناجمة عن الحوادث المرورية كانت في أماكن متعددة من الجسم.
واستمر النمط خلال منتصف عام 2026م، إذ سُجلت 69 إصابة عمل ناجمة عن حوادث مرورية، بما يمثل نحو 33% من إجمالي 211 إصابة مسجلة خلال الفترة.
وتصدرت الفئتان العمريتان من 26 إلى 30 عامًا ومن 36 إلى 40 عامًا الإصابات المرورية بواقع 17 حالة لكل منهما، فيما كانت نحو 9 من كل 10 إصابات مرورية في أماكن متعددة من الجسم.
كيف يتعامل قانون الحماية الاجتماعية مع إصابات العمل؟
خصص قانون الحماية الاجتماعية فصلًا لـ“تأمين إصابات العمل والأمراض المهنية“، تتحمل بموجبه جهة العمل اشتراكًا شهريًا بواقع 1% من أجر المؤمن عليه، فيما توسع مفهوم إصابة العمل ليشمل، بشروط محددة، حوادث تقع خارج موقع العمل، بل وحتى حالات الإجهاد والإرهاق الناتجة عنه.
ما المقصود بإصابة العمل؟
عرّف قانون الحماية الاجتماعية إصابة العمل بأنها أي إصابة نتجت عن حادث وقع للمؤمن عليه في أثناء العمل أو بسببه، أو الإصابة بأحد الأمراض المهنية المبينة في لائحة الإصابات والأمراض المهنية، وتعتبر الإصابة الناتجة عن الإجهاد أو الإرهاق من العمل إصابة عمل إذا توفرت فيها الشروط المحددة.
ولا يقتصر المفهوم على الحادث الذي يقع داخل موقع العمل، إذ يشمل كذلك، الحوادث التي تقع للمؤمن عليه أثناء ذهابه لمباشرة عمله أو عودته منه، أو أثناء انتقاله من محل عمله إلى المكان الذي يتناول فيه طعامه أو يؤدي فيه صلاته في مكان العمل أو بالقرب منه وفقًا للشروط.
وتشمل كذلك حالات الإصابة التي ينتج عنها عجز كلي أو وفاة جراء الحوادث في الطريق من محل الإقامة الدائم إلى محل الإقامة لأداء العمل، وفقًا للشروط، كما أضافت لائحة الإصابات والأمراض المهنية الإصابة الناتجة عن حادث يقع أثناء التكليف بمهمة عمل، سواء وقع الحادث داخل سلطنة عُمان أو خارجها.
ووسّع القانون الحالات المشمولة في إصابة العمل، لتشمل كل حالة انتكاس أو مضاعفة، وكل حالة مرضية مهنية تظهر أعراضها خلال عام من تاريخ انتهاء الخدمة أو مدة أطول، كما يُعد أول تشخيص طبي مرتبط بالمرض المهني في حكم تاريخ وقوع الإصابة.
من يشمله تأمين إصابات العمل؟
يسري فرع تأمين إصابات العمل والأمراض المهنية على جميع العمانيين العاملين في سلطنة عمان، ويشمل ذلك جميع أنواع العقود بما فيها العقود المؤقتة وعقود التدريب والعاملين لبعض الوقت، والعاملين المتقاعدين. كما تسري أحكام هذا الفرع على أعضاء مجلس عمان والمجالس البلدية، على أن يتحمل العضو سداد حصته وحصة جهة العمل.
ولا يشمل العُمانيين العاملين في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية أو خارجها، كما لا يشمل العمال غير العُمانيين، الذين سيبدأ شمولهم بهذا الفرع اعتبارًا من عام 2027م وفقًا لما نص عليه القانون.
هل يمكن أن يكون الإجهاد والإرهاق إصابة عمل؟
لم يحصر التنظيم إصابات العمل في الحوادث الجسدية المباشرة، إذ يمكن اعتبار الإصابة الناتجة عن الإجهاد أو الإرهاق من العمل إصابة عمل، ولكن وفق شروط محددة.
وتشمل هذه الشروط وجود علاقة سببية مباشرة بين العمل وحالة الإجهاد أو الإرهاق، ووجود تأثير سلبي واضح على الأداء الوظيفي يستند إلى تقارير طبية موثوقة. كما تشمل تعرض المؤمن عليه لساعات عمل طويلة أو غير منتظمة بالمخالفة لقانون العمل أو غيره، أو لضغط في العمل دون توفير فترات راحة كافية، وغياب أو قصور التدابير الوقائية والإجراءات الاحترازية التي يتوجب على صاحب العمل توفيرها للتخفيف من الآثار النفسية والبدنية لضغط العمل.
ويتم تشخيص حالات الإجهاد والإرهاق من قبل الأطباء المختصين بالأمراض المهنية، استنادًا إلى معايير طبية معتمدة تراعي الحالة الصحية للمؤمن عليه وظروف العمل التي تعرض لها.
ماذا يستحق المصاب؟
حدد القانون شرطًا رئيسيًا يسهم في تحديد ما إذا كان المؤمن عليه سيستلم مبلغًا مقطوعًا أو معاشًا، وهو نسبة الإصابة:
| نسبة العجز | الاستحقاق |
|---|---|
| أقل من 30% | مبلغ مقطوع |
| 30% فأكثر ولا يصل لعجز كلي | معاش شهري |
| عجز كلي دائم أو الوفاة | 75% من المتوسط النسبي للأجور |
وحدد القانون معادلة حسابية لكل حالة، كما نص على :
- في حالة العجز المهني الجزئي الذي لا يصل إلى 30%، فإنه لا يجوز اتخاذه سببا لإنهاء الخدمة
- في حالة العجز المهني الجزئي الذي يساوي 30% فأكثر ولا يصل إلى عجز كلي، يمكن للمؤمن عليه الجمع بين معاش العجز المهني الجزئي الدائم وباقي المعاشات والمنافع والأجور.
العلاج والرعاية
يلتزم الصندوق بتوفير الأطراف الصناعية للمؤمن عليه وأي تجهيزات طبية وجراحية تساهم في علاج الإصابة أو الحيلولة دون تفاقمها، في الأحوال التي لا توفر فيها الأطراف الصناعية من قبل وزارة الصحة أو بواسطة وثيقة التأمين.
ويجوز أن يقدم الصندوق الخدمات التأهيلية للمصابين في حال عدم توفرها في المراكز الطبية الحكومية، على أن يصدر المجلس تنظيما يحدد فيه الضوابط والشروط.
حالة استثنائية: العمليات الحربية والعسكرية والأمنية
وضع القانون استحقاقًا خاصًا إذا وقعت إصابة العمل خلال العمليات الحربية أو العسكرية أو الأمنية، أو أثناء حفظ النظام أو التمارين العسكرية الكبيرة التي يصدر بشأنها توجيه من مكتب القائد الأعلى.
فإذا أدت الإصابة في هذه الحالات إلى عجز مهني كلي دائم أو وفاة المؤمن عليه، يكون الاستحقاق معاشًا شهريًا يعادل 85% من المتوسط النسبي للأجور، على ألا يقل عن معاش كبار السن.
وتشير أرقام عام 2025م والنصف الأول من 2026م إلى أن جانبًا كبيرًا من إصابات العمل لا يرتبط بموقع العمل وحده؛ فالحوادث المرورية والانزلاق والوقوع شكّلا أكثر من نصف الحالات المسجلة. وفي الوقت نفسه، يكشف اختلاف أسباب الإصابة باختلاف الأعمار عن أهمية توجيه إجراءات الوقاية وفق طبيعة المخاطر التي تواجه كل فئة من العاملين.





