هل سيختفي سؤال “وين موقعكم” مع مشروع العنونة في ولاياتنا؟

تتواصل أعمال تسمية الشوارع وتركيب لوحات المباني في محافظات سلطنة عُمان، فيما يبدأ الربط الإلكتروني تدريجيًا مع الطوارئ والبريد ومقدمي الخدمات مطلع العام المقبل.

عن الكاتب

جميلة العبري
جميلة العبري

محرر وكاتب صحفي

هل سيختفي سؤال “وين موقعكم” مع مشروع العنونة في ولاياتنا؟
هل سيختفي سؤال “وين موقعكم” مع مشروع العنونة في ولاياتنا؟
أثير - جميلة العبرية
حين يحتاج مواطن إلى إسعاف، تصبح دقة وصف منزله جزءًا من رحلة الوصول إليه، فاسم الشارع ورقم المبنى وإحداثيات الموقع قد تختصر شرحًا طويلًا، لكن فائدتها تظل مرتبطة بقدرة الجهة المستجيبة على قراءة العنوان واعتماده، وهنا يأتي الاختبار العملي لمشروع “العنونة الوطني”.
فمتى يتحول العنوان المثبت على الجدار إلى معلومة مشتركة تعمل بها الجهات الحكومية ومقدمو الخدمات؟
حملت “أثير” هذه التساؤلات إلى وزارة الإسكان والتخطيط العمراني، مستوضحةً عن نطاق التنفيذ وآلية حصول المواطن على عنوانه وتحديثه، ثم استكملت الإيضاح بلقاءين خاصين خلال “أكتوبر العمران 2026”، كشفا تفاصيل جديدة عن موعد اكتمال المنظومة وربطها بالمؤسسات وانعكاساتها على الخدمات البريدية والقطاع العقاري.

63 ولاية تدخل مرحلة التنفيذ

أوضحت الوزارة أن المشروع وصل إلى التنفيذ في 63 ولاية بمختلف محافظات سلطنة عُمان، بعد استكمال مراحل تسمية الشوارع والتحقق الميداني من البيانات وإعداد مواصفات اللوحات، وإسناد التنفيذ إلى ثلاث شركات.
وفي محافظة مسقط، تشير البيانات إلى إنجاز أكثر من 80% من تسمية الشوارع والتحقق من نقاط العناوين بالمناطق التجريبية، وتشمل المرحلة الحالية نحو 12 ألف مبنى و1907 شوارع، مع بدء تركيب اللوحات بمنطقة الساحل في ولاية قريات، دون تحديد عدد اللوحات المنجزة فعليًا.
وأوضح المهندس هيثم بن سعيد البادي، مدير مشروع العنونة الوطني بالوزارة، في تصريح خاص لـ ”أثير”، أن المشروع مر بمراحل امتدت لأكثر من عقدين، حتى وصل إلى التنفيذ الميداني، مشيرًا إلى تشكيل 63 فريقًا في الولايات وتأهيل كوادرها لتحديث بيانات العنونة مستقبلًا، مع تفاوت تقدم الأعمال بين الولايات.

90 ألف اسم للشوارع

وكشف البادي عن بناء بنك يضم أكثر من 90 ألف اسم للشوارع، معتمد من وزارة الداخلية، موضحًا أن اختصاص الوزارة يشمل الطرق الداخلية بالأحياء والمخططات، فيما تتبع تسمية الطرق الرئيسية وزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات.
وأشار إلى إمكانية مراجعة بعض الأسماء والتوصية بتغييرها عند وجود إشكالات، على أن يخضع اعتماد التغيير للجهات المختصة.

2027 الحاسم، هل سينتهي إرسال الموقع؟

بحسب الوزارة، سيحمل كل مبنى رقمًا مميزًا ولوحة تتضمن رمز الاستجابة السريعة “QR”، يتيح الوصول إلى اسم الشارع ورقم الوحدة والولاية والمحافظة والإحداثيات الدقيقة، كما يشمل النظام الأراضي المبنية وغير المبنية بنقاط عناوين افتراضية، مع إضافة رموز فرعية عند تقسيم العقارات.
وكشف البادي أن عام 2027 سيشهد طرح تطبيق للمواطنين والمقيمين يتضمن عناوينهم وتفاصيل الوحدات والشقق والطوابق، متوقعًا اكتمال منظومة العنونة بنهاية العام نفسه، بما قد ينهي الحاجة إلى إرسال الموقع الجغرافي بالطريقة المعتادة.

24 مؤسسة على خارطة الربط

وفيما كانت إفادة الوزارة السابقة تشير إلى بدء خطة التكامل الإلكتروني مطلع عام 2027، كشف البادي عن إسناد مناقصة لربط بيانات العنونة بين المؤسسات، تستهدف أكثر من 12 جهة حكومية وخاصة في المرحلة الأولى، وصولًا إلى أكثر من 24 مؤسسة لاحقًا.
وأوضح أن صلاحيات الوصول إلى البيانات ستختلف بحسب طبيعة عمل كل جهة، فيما تتولى الفرق المختصة بالبلديات تحديث بيانات المباني والشوارع والعقارات باستمرار.
وتبقى مواعيد تفعيل الخدمات لدى كل مؤسسة مرتبطة بجاهزيتها الفنية، دون إعلان جدول تفصيلي لاعتماد العنوان في جميع الجهات.

من القرى إلى التجارة الإلكترونية

وفي تصريح خاص لـ ”أثير”، أوضح أحمد العامري، القائم بأعمال رئيس بريد عُمان، أن العنونة الموحدة ستنعكس على أعمال المشغل الوطني وأكثر من 90 شركة بريدية مرخصة، عبر تحسين توصيل الميل الأخير، وتقليل تكاليف تحديد المسارات والأخطاء المرتبطة بالعناوين غير الدقيقة.
واستشهد بتشابه أسماء بعض القرى، الذي قد يؤدي إلى توجيه شحنة إلى محافظة مختلفة، مؤكدًا أن النظام سيساعد على تحسين الفرز والوصول إلى المناطق النائية والحدودية.
وأشار إلى أهمية العنونة للتجارة الإلكترونية والشحنات الدولية والتخليص الجمركي، ودعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، متوقعًا اكتمال الربط والإجراءات المرتبطة ببريد عُمان خلال عام 2027.

عنوان قبل تسليم المسكن

ويمتد المشروع إلى المطورين العقاريين، إذ أوضح البادي أن الوزارة تعمل معهم لضمان استيفاء اشتراطات العنونة الموحدة، كاشفًا عن بدء عنونة المباني الجاهزة للتسليم في مدينة السلطان هيثم، بحيث يُتحقق من وجود عنوان للمسكن قبل تسليمه للمستفيد.

متى يشعر المواطن بالفرق؟

هنا حددت الوزارة مؤشرات النجاح في اكتمال اللوحات ودقة الإحداثيات واستمرار تحديث البيانات والتكامل المؤسسي وتقليل زمن الوصول للطوارئ، ليبقى الاختبار الحقيقي في قدرة المواطن على مشاركة عنوان واحد تصل من خلاله الخدمات إلى منزله، دون الحاجة إلى وصف الطريق في كل مرة.

شارك هذا الخبر