الأولى

بعد افتتاح المختبر المركزي للصحة العامة: كيف تعزّز سلطنة عُمان جاهزيتها لمواجهة الأوبئة والمخاطر الصحية؟

بعد افتتاح المختبر المركزي للصحة العامة: كيف تعزّز سلطنة عُمان جاهزيتها لمواجهة الأوبئة والمخاطر الصحية؟

مسقط- أثير

احتفت وزارة الصحة اليوم الاثنين بافتتاح المختبر المركزي للصحة العامة، الذي يُعد مرجعًا وطنيًا وإقليميًا وعالميًا في مجال مختبرات الصحة العامة يهدف إلى تعزيز الصحة والوقاية من الأمراض بالريادة في علوم المختبرات، والدعم للأنشطة الصحية والبيئية العامة، وبناء الشبكات، والاستجابة السريعة.

رعى حفل الافتتاح معالي السيد حمود بن فيصل البوسعيدي -وزير الداخلية- بحضور معالي الدكتور هلال بن علي بن هلال السبتي -وزير الصحة- وأصحاب السعادة وعدد من المسؤولين.

بعد افتتاح المختبر المركزي للصحة العامة: كيف تعزّز سلطنة عُمان جاهزيتها لمواجهة الأوبئة والمخاطر الصحية؟

صُمم المبنى الحديث وفق أعلى المعايير المخبرية، وجُهز بأحدث الأجهزة والتقنيات العالمية والمختبرات المتطورة لفحوصات السل والأمراض البكتيرية والأمراض الفيروسية عالية الخطورة، واستحدثت أقسام جديدة للطفيليات والفطريات وفحوصات حديثي الولادة للأمراض الأيضية، والفحوصات البيئية للأمراض الفيروسية ومقاومة المضادات الحيوية. يدعم هذا المختبر التنمية الصحية المستدامة بتعزيز قدرات العاملين الصحيين عبر توفير بيئة ملهمة للتعليم والتدريب والاكتشاف.

وأكد سعادة الدكتور أحمد بن سالم المنظري وكيل وزارة الصحة للتخطيط والتنظيم الصحي أن إنشاء المختبر المركزي للصحة العامة وفقًا للتوجيهات سامية، يُعد ترجمة للنظرة الثاقبة لجلالة السلطان بأهمية هذا المشروع كأحد الاستثمارات الاستراتيجية في صحة الإنسان العُماني، وتعزيز جاهزية القطاع الصحي للتعامل مع المخاطر الوبائية والبيولوجية والكيميائية والفاشيات الصحية المختلفة، فضلًا عن كونه أحد البرامج الاستراتيجية لوزارة الصحة في مجال إدارة الأزمات الصحية.

بعد افتتاح المختبر المركزي للصحة العامة: كيف تعزّز سلطنة عُمان جاهزيتها لمواجهة الأوبئة والمخاطر الصحية؟

ولفت إلى الدور المحوري الذي تلعبه المختبرات المرجعية في سرعة اكتشاف الأخطار الصحية وتحديد سلالات الميكروبات ومراقبة الطفرات، مشيرًا إلى أن مختبرات وزارة الصحة أجرت خلال عام 2025 نحو 22.9 مليون فحص مخبري، إلى جانب الفحوصات المنفذة في بقية مؤسسات القطاع الصحي.

وأوضح أن المختبر المركزي يُعد المرجع الوطني الأعلى للفحوصات المتقدمة، والتقصي الوبائي، والتحليل الجيني، وضمان الجودة المختبرية، ويمثل الذراع العلمي المتخصص لدعم برامج الترصد الوبائي للأمراض المعدية وغير المعدية، وسلامة الغذاء والمياه والبيئة، ومقاومة الميكروبات للمضادات الحيوية، إضافة إلى دعم اتخاذ القرار الصحي المبني على الأدلة العلمية الدقيقة. وأشار سعادته إلى أن المشروع يفتح آفاقًا واسعة للبحث العلمي، ويعزز الشراكات الأكاديمية المحلية والدولية، ويسهم في بناء كوادر عُمانية متخصصة في علوم المختبرات، ليكون منصة علمية للابتكار ونقل المعرفة، ومركزًا إقليميًا للتأهيل والتدريب بعد الحصول على الاعتمادات الدولية.

بعد افتتاح المختبر المركزي للصحة العامة: كيف تعزّز سلطنة عُمان جاهزيتها لمواجهة الأوبئة والمخاطر الصحية؟

وأكد الدكتور علي بن عبدالحسين اللواتي مستشار مكتب الوزير للشؤون الهندسية بوزارة الصحة أن هذا المختبر يمثّل أحد أبرز المشاريع الحيوية في القطاع الصحي بسلطنة عُمان؛ إذ أقيم على مساحة أرض بلغت (53000) مترًا مربعًا، بمساحة بناء بلغت 19.480 مترًا مربعًا وبتكلفة تُقدّر بنحو 18 مليونًا و200 ألف ريال عُماني، ويضم أحدث التقنيات والمرافق المخبرية المتقدمة. ويتكون من ثلاث طوابق، تشمل مختبرات عالية التأمين بمستويات السلامة الحيوية، ومختبرات متخصّصة في مجالات الفيروسات، والجراثيم، والكيمياء، والسموم، وفحوصات حديثي الولادة، والتسلسل الجيني، والمعلوماتية الحيوية، ويحتوي على قاعة للمحاضرات، ومكتبة، وغرف الاجتماعات، ومختبرات تدريبية في العديد من المجالات؛ لدعم منظومة التدريب والتعليم المستمر.

وأوضح اللواتي أن تكلفة المعدات الطبية والمخبرية والأجهزة التقنية الإلكترونية وغيرها تصل لقرابة 11 مليون ريال عماني؛ فالمختبر المركزي للصحة العامة مظلة تجمع تحت سقف واحد مختبرات الصحة العامة المرجعية الحالية والتابعة للوزارة، وتكمن أهميته كونه يعزز من القدرات التشخيصية للمختبرات؛ إذ ستجرى فيه فحوصات مرجعية متقدمة مثل الفحوصات الجزيئية، والمكروبيولوجية، والسيرولوجية، والكيميائية وغيرها.

بعد افتتاح المختبر المركزي للصحة العامة: كيف تعزّز سلطنة عُمان جاهزيتها لمواجهة الأوبئة والمخاطر الصحية؟

وقال الدكتور زكريا البلوشي المدير العام لمركز مراقبة الأمراض والوقاية بأن المختبر المركزي يدعم برامج الترصد الوبائي الوطني بالتشخيص المؤكد للأمراض المعدية، والتنسيق مع المنظمات الدولية كونها مراكز معتمدة لدى منظمة الصحة العالمية في مجالات محددة مثل: شلل الأطفال والإنفلونزا، وتطوير نظام الجودة الشاملة وتطبيقه بالمختبرات لضمان الاعتماد والمطابقة للمعايير الدولية، وأيضًا دعم برامج تدريب الكوادر الوطنية وتأهيلها في علوم المختبرات بالصحة العامة والمشاركة في الأبحاث والدراسات العلمية المرتبطة بالصحة العامة ليكون مرجعًا علميًّا وبحثيًّا في سلطنة عمان”.

وأوضحت الدكتورة حنان بنت سالم الكندية مديرة دائرة المختبر المركزي للصحة العامة بوزارة الصحة بأن المختبر يقوم بالعديد من المهام الحيوية بأقسامه المختلفة مثل: تقديم خدمات مرجعية متقدمة تدعم الوقاية من الأمراض ومكافحتها والترصّد المخبري، تقديم الاختبارات المرجعية والمتخصصة، توحيد المعايير المختبرية، تعزيز الصحة البيئية، ضمان سلامة الغذاء بالفحوصات المخبرية، الاستجابة للطوارئ الصحية ودعم جاهزية النظام الصحي، إجراء البحوث والدراسات المتعلقة بالصحة العامة والأمراض المعدية، ضمان الجودة وتطبيق نظم الاعتماد والمعايير الوطنية والدولية، إدارة المعلومات المخبرية وتسهيل تبادل البيانات والتواصل الفعّال، تقديم برامج التدريب والتعليم وبناء القدرات للعاملين الصحيين، تعزيز الشراكات والتعاون مع الجهات الوطنية والإقليمية والدولية.

ويمثل القسم الفيروسي بالمختبر الجهة الوطنية الوحيدة المؤهلة للتعامل مع العينات الفيروسية عالية الخطورة التي تتطلب احتواءً حيويًا متقدمًا، ويقدم القسم فحوصات PCR لعدد كبير من الفيروسات السارية، ويسهم إسهامًا فاعلًا في اللجان الوطنية المعنية بمكافحة الأمراض المعدية، كما يدير مختبر ضمان الجودة برامج وطنية وإقليمية لمراقبة جودة نتائج المختبرات الحكومية والخاصة، ويُعِد مواد ضبط الجودة ويوزعها، ويرصد الفجوات في أداء المختبرات، ويشارك في برامج إقليمية تحت إشراف منظمة الصحة العالمية.

ويشمل المختبر أيضا عددًا من المختبرات المرجعية المتعاونة مع منظمة الصحة العالمية، من بينها مختبر شلل الأطفال الإقليمي، ومختبر الحصبة والحصبة الألمانية، ومختبر الإنفلونزا الوطني، ومركز للأمراض الناشئة والمستجدة.

Your Page Title