أثير- د. محمد بن حمد العريمي
عنوان الوثيقة: أخبار عامّة
المرسِل: السلطان فيصل بن تركي
المستقبِل: الشيخ سليمان بن ناصر بن سليمان اللمكي
تاريخ الوثيقة: 10 ربيع الأول1325هـ الموافق 22 أبريل 1907م
مصدر الوثيقة: أرشيف هيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية
فحوى الوثيقة:
تتناول الوثيقة رسالة من السلطان فيصل بن تركي (1888-1913) إلى الشيخ سليمان بن ناصر بن سليمان اللمكي، مؤرخة في 10 ربيع الأول1325هـ الموافق 22 أبريل 1907م.


يحمل نص الرسالة جملةً من الأخبار والأحداث البارزة التي شهدتها تلك المرحلة، ومن أهمها خبر وفاة القائد العسكري سليمان بن سويلم بن سالمين (1840–1907م).
ويُعدّ سليمان بن سويلم من الشخصيات العسكرية والإدارية البارزة في أواخر القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين، إذ ينحدر من أسرة عُرفت بخدمتها للسلاطين في عدد من المهام الإدارية والعسكرية، وقد تميّز مساره الوظيفي والعسكري بعدة محطات مهمة، من أبرزها:
قيادته لحملة عسكرية في عام 1879م لاستعادة بسط السلطة في إقليم ظفار، في مرحلة دقيقة من تاريخ الدولة، وتعيينه واليًا على ظفار خلال الفترة من 1879م إلى 1885م، حيث اضطلع بمهام إدارية وأمنية معقّدة، وقيادته لعدد من الحملات العسكرية ضد القبائل الخارجة على السلطة في الظاهرة، وكذلك في ثغور سمائل، في إطار جهود الدولة لترسيخ النفوذ والاستقرار، وتولّيه ولاية إزكي في عام 1905م، وهو منصب يعكس الثقة التي حظي بها لدى السلطة
المركزية.
وتشير الرسالة إلى أن نهايته كانت مأساوية، إذ قُتل في وادي العِقّ أثناء توجهه من القابل إلى مسقط، وهو حدث ذو دلالة سياسية وأمنية، يعكس طبيعة المخاطر التي كانت تحيط بالعمل الإداري والعسكري في تلك الحقبة.
وتبرز الإشارة إلى هذا الخبر في نص الرسالة أهمية سليمان بن سويلم في ميزان الدولة، كما تعكس حرص السلطان على إحاطة كبار الأعيان – ومنهم الشيخ سليمان اللمكي – بمثل هذه التطورات المؤثرة في المشهد العام.
كما تتضمن الرسالة خبرًا آخر يتعلق بوفاة السيد عبد العزيز بن سعيد بن سلطان في مومباي بالهند، وهو أحد أعمام السلطان فيصل، ومن الشخصيات البوسعيدية التي كان لها حضور سياسي وإداري في النصف الثاني من القرن التاسع عشر، وكان قد ولد في زنجبار حوالي عام ١٨٥٠م، وتربى بيد شقيقته خولة بعدما مات والده ووالدته وهو صغير السن، وأدّى أدوارًا سياسية عديدة في عمان زمن حكم أخيه السلطان تركي بن سعيد.
وتأتي هذه الأخبار مجتمعة في نص الرسالة لتُظهر أنها لم تكن مجرد مخاطبة إدارية، بل وثيقة إخبارية سياسية تنقل إلى الأعيان تطورات تمسّ شخصيات محورية في بنية الحكم والدولة، وهو ما يضفي عليها قيمة تاريخية عالية ضمن مراسلات مطلع القرن العشرين.

أساليب بلاغية:
تضمّنت الرسالة عبارات بلاغية ذات طابع ديني وعاطفي، تعكس أسلوب المكاتبات السلطانية في مطلع القرن الرابع عشر الهجري، ومن أبرزها قوله: سبحن من ختم على خلقه بالفناء واختار لنفسه البقاء، جلّ جلاله، والمصاب وإن كان جسيمًا في القلوب فالتفويض والرضى أحرى;. وتكشف هذه العبارة عن الثقافة الدينية والبلاغية السائدة في مراسلات الحكم العُماني.
المُرسَل إليه:
يُعدّ الشيخ سليمان بن ناصر اللمكي من أبرز الشخصيات العُمانية التي جمعت بين الدورين السياسي والاجتماعي، إلى جانب إسهامات ثقافية وخيرية واسعة داخل عُمان وفي شرق أفريقيا، ولا سيما زنجبار.
وُلد في بيت الظاهر بالرستاق بين عامي 1862 و1863م، ثم هاجر مع والده إلى زنجبار وهو في نحو الثامنة من عمره، في سياق الهجرات العُمانية إلى الساحل الشرقي لأفريقيا في النصف الثاني من القرن التاسع عشر.
خلال إقامته في زنجبار، امتد تأثيره ليشمل مجالات سياسية وإدارية متعددة، حيث عُيّن واليًا على بلدة بنغاني، ثم انتقل لاحقًا ليصبح واليًا على دار السلام مطلع القرن العشرين.
كما تولّى الحكم على المستعمرات الألمانية في شرق أفريقيا قبل اندلاع الحرب العالمية الأولى، وهومنصب يعكس ثقله السياسي وخبرته الإدارية في مرحلة إقليمية دقيقة.
وفي عام 1922م عُيّن عضوًا في مجلس المحمية نائبًا عن العرب، وعند إحلال المجلس التشريعي والمجلس التنفيذي محلّه عام 1926م، تم تعيينه أحد أعضاء المجلسين، بما يؤكد استمرارية حضوره في البنية السياسية الجديدة.
وقد أسهم في بناء ودعم المؤسسات التعليمية والدينية في كلٍّ من عُمان وزنجبار، كما كان له دور فاعل في تعزيز العلاقات بين العُمانيين والمجتمعات المحلية التي ارتبطوا بها في المهجر، بما رسّخ شبكات التعاون الاجتماعي والثقافي عبر المحيط الهندي.
وتمثل شخصية الشيخ سليمان اللمكي نموذجًا للنخبة العُمانية العابرة للأقاليم، التي جمعت بين الخدمة العامة، والعمل الأهلي، وبناء الجسور بين عُمان وشرق أفريقيا، وتُبرز مكانته سبب توجيه السلطان إليه مثل هذه الرسائل ذات الطابع الإخباري والسياسي.
المراجع
- أرشيف هيئة الوثائق والمحفوظات العمانية.
- العريمي، محمد بن حمد. المكانة والدور الاجتماعي للشيخ سليمان بن ناصر اللمكي،
ندوة ”قراءات في فكر الشيخ سليمان اللمكي“، الجامع الأكبر، مسقط، 9 سبتمبر
2025م.




