خاص - أثير
“أعترف لكم أني طالعت عبر هذا الكتاب في بابه الثالث هذا الكم الهائل من حوارات صاحب الجلالة، وكنت من قبل أظنها لا تزيد على أصابع اليد الواحدة، ومع كل حوار، يدخلك إحساس كأنك أمام حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس، وتخيله وهو يحكي، ويحاور، ويقارِع الحجة بالحجة، ويسوق الدليل بعد الآخر بصراحته العُمانية المعهودة.”
هكذا علق الأستاذ موسى بن عبدالله الفرعي، الرئيس التنفيذي لشركة أثير للحلول الرقمية والإعلام والنشر الإلكتروني، في مقدمة صفحات الطبعة الأولى من كتاب “صحفيون في بلاط صاحب الجلالة - محاورات السلطان قابوس مع وسائل الإعلام العربية والأجنبية (2011-1971م)”.
“صحفيون في بلاط صاحب الجلالة”
ألّف الكتاب الأستاذ ناصر أبو عون، وقامت بطباعته مؤسسة السبلة للحلول الرقمية (أثير) ليكون أول مرجع يجمع ويوثق جميع الحوارات والتصريحات الصحفية للسلطان قابوس - طيّب الله ثراه - على مدى أكثر من أربعين عامًا، إذ صدرت الطبعة الأولى منه في عام 2015م، ويقع الكتاب في 480 صفحة مقسمة إلى 3 أبواب رئيسية.
يستعرض الكتاب في الباب الأول دراسة وتوصيف ملامح الصورة الذهنية والإعلامية المقدمة في الصحف العربية والأجنبية (للسلطان قابوس وسلطنة عُمان)، من خلال عملية تحليل كيفي وكمي منهجي للمواد الصحفية التي نشرتها العديد من المؤسسات الإعلامية حول العالم، عربية وأجنبية.
وقدّم الكتاب في بابه الثاني مقترح خطة إعلامية لبناء صورة إيجابية في سلطنة عمان، تضمنت عدة توصيات استنبطت من مجمل النتائج التي توصل إليها الباحث، والخطوط العريضة للسياسة التحريرية، والأهداف الإستراتيجية لوزارة الإعلام، وأفكار السلطان قابوس حول دور الإعلام ورسالته في الداخل والخارج ودوره التنويري.
ويُعد الباب الثالث “صحفيون في بلاط صاحب الجلالة” المحور الأهم للكتاب، إذ وثّق الباحث جميع المحاورات الصحفية واللقاءات والتصريحات الإعلامية التي أجراها السلطان قابوس منذ عام 1971م وحتى 2011م، ويشمل هذا التوثيق:
- 67 حوارًا صحفيًا
- 3 مؤتمرات صحفية (اثنين محليًا، وآخر مع رؤساء الصحف الكويتية)
- أحاديث صحفية ومقابلات مع كبار محرري ومراسلي كبريات الصحف العربية والأجنبية
وثّق الكتاب أول مقابلة صحفية أجراها السلطان قابوس مع الصحفي العماني الأستاذ نصر بن محمد الطائي، ونُشرت في العدد 11 من جريدة الوطن الصادر في 8 أبريل 1971م، في حين جاءت آخر مقابلة مع جوديث ميلر، مراسلة شبكة فوكس نيوز الأمريكية، ونشرت في 31 يناير 2012م، مترجمة بواسطة محمود البلوشي.
ويتيح الباب الثالث للقارئ التعرف إلى أسلوب السلطان القائم على العفوية والحوار الديناميكي، حيث كانت الإجابات غير معدّة مسبقًا؛ ما منحها طابعًا فريدًا من التفاعل الطبيعي والتلقائية.
قراءة تفسيرية تكشف عمق المحاورات
تكشف القراءة التفسيرية في الكتاب أن الأسلوب كان حواريًا ديناميكيًا، بعيدًا عن الإجابات المعدة مسبقًا، وهو ما جعل كل مقابلة تجربة فريدة في نقل الفكر السياسي والاجتماعي للسلطان، وتظهر المحاورات اعتماد السلطان على العقل والمنطق والمنهجية الدقيقة، مع الالتزام بمبدأ التعليل والمعلول والسبب والنتيجة، ما يجعل كل إجابة نافذة على التفكير السلطاني وفهم السياسات الداخلية والخارجية لسلطنة عمان. كما تبرز سرعة البديهة ووضوح التعبير، لتمنح القارئ إحساسًا بأن الحوار حي ومباشر، ويتيح استيعاب فلسفة السلطان في التعامل مع القضايا المختلفة.
وكشفت القراءة التفسيرية أيضًا عن تنوع أساليب الصحفيين في تقديم المقابلات، بين من اعتمد على الصورة الأدبية الدقيقة لتصوير مشهد أو شخصية السلطان بأسلوب شاعري، وبين من ركز على الصورة الجوهرية لاختزال فكرة أو حدث معقد في وصف مركّز وموحٍ بالمعنى، وقد صُممت معظم الأسئلة بصيغة السؤال الخطابي لإحداث تأثير أعمق لدى القراء، فيما جاءت الإجابات متوافقة مع السياق الاجتماعي والسياسي، ومعبرة عن فلسفة عقلانية متجذرة في التجربة والخبرة.
لماذا يُعد الكتاب ذا أهمية للجيل الجديد؟
تكمن أهمية هذا الكتاب للجيل الجديد في كونه المرجع الأول الذي يمنحهم مفاتيح “العقلية السياسية” للسلطان قابوس، حيث يوثق رحلة بناء الدولة بالمنطق والحوار العفوي بعيدًا عن الرسميات، ليصبح بمثابة دليل عملي لفهم جذور الدبلوماسية العُمانية واتزانها في التعامل مع الأزمات بمنهجية.
كما يمثل الكتاب مدرسة في فن التواصل، تعزز ثقة الشباب في تمثيل وطنهم بذكاء وحجة وقدرة على المحاورة، مع تقديم تحليل إعلامي دقيق للصورة الذهنية المرموقة التي صنعتها عُمان عالميًا.
وبذلك، يختصر هذا الإصدار أربعين عامًا من الفكر الإستراتيجي في وعاء واحد، ليكون الجسر المعرفي الذي يربط إرث النهضة بطموحات رؤية 2040، ويحول التاريخ إلى تجربة حية تُلهم صناع المستقبل.




