خاص - أثير
شهدت أسعار نفط عُمان ارتفاعًا لافتًا، هذا الأسبوع بمقدار يتجاوز 29 دولارًا عن سعره في الفترة التي سبقت الهجمات الإسرائيلية الأمريكية على إيران، وكسر سعره أمس حاجز 100 دولار، في وقتٍ بقي فيه سعر خام برنت دون هذا المستوى، على نطاق الثمانين.
ويطرح هذا الفارق تساؤلات حول أسباب ارتفاع النفط العُماني مقارنة بالمؤشر العالمي، وما العوامل التي تدفع أسعاره للصعود.
وفي حديثٍ لـ “أثير”، أوضح خبير الطاقة علي الريامي أن سعر نفط عُمان بلغ أمس 100.3 دولار للبرميل، مشيرًا إلى أن الارتفاع لم يقتصر على النفط العُماني فحسب، بل شمل أيضًا نفط دبي وخام مُربان الإماراتي اللذين صعدا إلى مستويات قريبة من السعر نفسه، وفي المقابل، سجل خام برنت -وهو المعيار الدولي لتسعير النفط - نحو 86 دولارًا للبرميل.
ويرى الريامي أن الأسعار المرتفعة لنفوط المنطقة تعكس الواقع الفعلي للسوق في الوقت الحالي، موضحًا أن هناك أزمة حقيقية في الإمدادات النفطية المرتبطة بمنطقة مضيق هرمز، مؤكدًا أن هذه الزيادات في أسعار نفط عُمان ودبي ومربان، وهي الخارجة من المنطقة، وتمثل انعكاسًا طبيعيًا للقلق المتزايد بشأن تدفق الإمدادات.
وأضاف أن اختلاف أنواع النفط يمثل عاملًا مهمًا في تفسير الفارق السعري، فالكثير من المصافي في آسيا تفضّل معالجة النفط عالي الكبريت، وهو النوع الذي تنتجه دول مثل السعودية والكويت والعراق، ومع تراجع توفر هذا النوع في الأسواق مؤخرًا، اتجهت المصافي إلى بدائل قريبة منه مثل النفط متوسط الكبريت الذي يمثله نفط عُمان.
وبحسب الريامي، أدى هذا التحول إلى ارتفاع الطلب على النفط العُماني وخام مُربان المتوفرين في الأسواق الآسيوية، ما خلق ضغطًا كبيرًا عليهما، ومع تزايد الطلب مقابل محدودية المعروض، ارتفعت الأسعار لتقترب من 100 دولار للبرميل.
وأشار الريامي إلى أن التطورات الجارية في مضيق هرمز تلعب دورًا إضافيًا في اضطراب السوق، لافتًا إلى وجود اضطرابات في الإمدادات النفطية في المنطقة، بالإضافة إلى أن بعض الحقول في العراق تم إغلاقها مما أدى إلى انخفاض في تصدير إنتاجها إلى الأسواق العالمية لارتباط مسارات التصدير بالمضيق.
وأضاف أن التأثيرات لا تقتصر على النفط فقط، إذ شهدت صادرات الغاز الطبيعي المسال من قطر بعض الإغلاقات، فيما قد تواجه الكويت تحديات خلال أسبوع إلى عشرة أيام إذا استمرت التطورات الحالية في مضيق هرمز، وهو ما قد يقود إلى توقفات أو إغلاقات في بعض مناطق الإنتاج.
وأكد الريامي أن هذه العوامل مجتمعة -من اضطراب الإمدادات، وتغير الطلب في الأسواق الآسيوية، والظروف الجيوسياسية في المنطقة - أدت إلى تقلبات واضحة في الأسعار، انعكست بشكل مباشر على نفط عُمان ودبي ومُربان.
وتوقع الريامي أن تستمر حالة الاضطراب وارتفاع الأسعار لهذه الأنواع من النفط خلال الفترة المقبلة، خاصة مع استمرار نقص الإمدادات الموجهة إلى الأسواق الآسيوية، التي تُعد الوجهة الرئيسية للنفط المنطقة.




