أثير- د. محمد بن حمد العريمي
في أواخر فبراير من عام 1979م، استقبلت سلطنة عُمان ضيفةً رفيعة المستوى تمثلت في الملكة اليزابيث الثانية ملكة المملكة المتحدة، وبرفقتها الأمير فيليب، دوق إدنبرة وذلك في زيارة دولة امتدت من 28 فبراير إلى 2 مارس، كجزء من جولة دول مجلس التعاون الخليجي، والتي شملت أيضًا الكويت والمملكة العربية السعودية والبحرين وقطر والإمارات العربية المتحدة بالإضافة إلى سلطنة عمان وشكّلت محطة مهمة في مسار العلاقات العُمانية–البريطانية.

وجاءت الزيارة في ظرفٍ إقليمي ودولي بالغ الحساسية؛ إذ كانت المنطقة تمر بتحولات إستراتيجية متسارعة أواخر سبعينيات القرن العشرين، وفي وقت كانت فيه سلطنة عُمان ترسّخ أركان الدولة الحديثة، وتوسّع حضورها في المحافل الدولية.

أهمية الزيارة
جاءت هذه الزيارة في سياق ترسيخ سلطنة عُمان لحضورها الدولي بعد سنوات قليلة من انطلاقة النهضة الحديثة في عام 1970م، ويمكن إبراز أهمية الزيارة في عدة جوانب من بينها: تعزيز العلاقات الثنائي، حيث أكدت الزيارة متانة الروابط التاريخية بين البلدين، وفتحت آفاقًا أوسع للتعاون السياسي والاقتصادي والعسكري. كما عكست الزيارة ما وصلت إليه سلطنة عمان من استقرار داخلي وتقدم مؤسسي، بالإضافة إلى أنها شكّلت فرصة لعرض ما تحقق من إنجازات في البنية الأساسية والتعليم والإدارة الحديثة.
مراسم الاستقبال الرسمي في مسقط
استُقبلت الملكة استقبالًا رسميًا رفيع المستوى في مسقط، حيث أقيمت لها مراسم رسمية تضمنت عزف السلامين الوطنيين، واستعراض حرس الشرف، ولقاء رسمي مع السلطان قابوس بن سعيد -طيّب الله ثراه-.
وعكست مراسم الاستقبال ما وصلت إليه السلطنة من تنظيم مؤسسي وبروتوكولي حديث، يعكس انتقال الدولة إلى مرحلة جديدة من الحضور الدبلوماسي المنظم.

زيارة معالم مسقط التاريخية
تضمّن برنامج الزيارة جولات في أبرز معالم العاصمة مسقط، حيث اطّلعت الملكة على الطابع العمراني التقليدي الذي يميز المدينة، وعلى حصونها التاريخية المطلة على البحر، في مشهد يجمع بين الأصالة والتحديث.
وقد حرص الجانب العُماني على تقديم صورة تعكس عمق التاريخ العُماني البحري والسياسي، إلى جانب ملامح النهضة الحديثة.


زيارة مدينة نزوى والتجول في معالمها
امتد البرنامج إلى مدينة نزوى، الحاضرة التاريخية التي ارتبطت بمكانتها العلمية والسياسية عبر قرون، وأدّت دورًا محوريًا في التاريخ العُماني، وتجوّلت الملكة في أروقة القلعة والأسواق التقليدية، حيث تعرّفت إلى الحرف العُمانية والصناعات اليدوية.
وقد مثّلت هذه المحطة رسالة ثقافية واضحة، مفادها أن عُمان الحديثة تستمد مشروعها من إرثٍ حضاري عريق، وأنها قادرة على الجمع بين الأصالة والتحديث في آنٍ واحد.



مأدبة غداء رسمية على شرف الملكة
أقام السلطان قابوس مأدبة غداء رسمية تكريمًا للملكة والوفد المرافق لها، بحضور كبار المسؤولين من الجانبين، واتسمت المناسبة بطابع رسمي يعكس عمق الاحترام المتبادل، وتخللتها كلمات ترحيبية أكدت الشراكة والصداقة التاريخية بين البلدين.
تبادل الأوسمة… رمزية دبلوماسية
من أبرز محطات الزيارة مراسم تبادل الأوسمة بين السلطان قابوس والملكة إليزابيث الثانية، في تقليد دبلوماسي يعكس مستوى الثقة والتقدير المتبادل.
ويمثل تبادل الأوسمة في الأعراف الدولية اعترافًا رسميًا بالمكانة القيادية، وتأكيدًا على خصوصية العلاقة الثنائية، وتوثيقًا رمزيًا لمرحلة جديدة من التعاون.




وقد مثّلت زيارة الملكة إليزابيث الثانية لعُمان في عام 1979م لحظة دبلوماسية لافتة، جسّدت انتقال سلطنة عمان من مرحلة إعادة البناء إلى مرحلة الحضور الفاعل في المجتمع الدولي. كما أسهمت في تعزيز صورة عُمان كدولة مستقرة ذات سياسة خارجية متوازنة، تنفتح على العالم مع الحفاظ على هويتها الوطنية وتراثها العريق.
تفاعل الصحافة المحلية والعربية مع الزيارة
حظيت زيارة الملكة إلى سلطنة عُمان خلال الفترة من 28 فبراير إلى 2 مارس 1979م باهتمام إعلامي واسع، محليًا وعربيًا، إذ تعاملت الصحف مع الحدث بوصفه محطة دبلوماسية بارزة في مسار العلاقات العُمانية–البريطانية، وانعكاسًا لمكانة سلطنة عمان المتنامية في محيطها الإقليمي والدولي بقيادة السلطان قابوس بن سعيد -طيب الله ثراه-.
وقد تنوّعت التغطيات بين الأخبار التفصيلية للمراسم والفعاليات، والتحليلات السياسية التي قرأت الزيارة في سياق التحولات الإقليمية أواخر السبعينيات.
ونعرض هنا لنماذج من تغطيات بعض الصحف العربية كجريدة أخبار الأسبوع الأردنيّة، والرأي العام الكويتية، والدستور الأردنية، والأخبار الأردنيّة، والأهرام المصرية لتلك الزيارة الهامة:






المراجع
- جريدة عمان، عدد الثلاثاء 27 فبراير 1979.
- جريدة عمان، عدد السبت 3 مارس 1979.
- جريدة " الأخبار" الأردنية. 2 مارس 1979
- جريدة " الأهرام" المصرية. 27 فبراير 1979
- جريدة " أخبار الأسبوع" الأردنية. 8 مارس 1979
- جريدة " الدستور" الأردنية. 2 مارس 1979
- جريدة " الرأي العام" الكويتية. 2 مارس 1979





