رصد - أثير
وضعت فتوى قانونية رسمية صادرة عن وزارة العدل والشؤون القانونية ضمن مجموعة المبادئ القانونية لعام 2024م، حدًا حول تحديد الجهة المختصة بتنفيذ الحلول المقترحة لمعالجة ظاهرة تآكل الشواطئ في سلطنة عُمان، في ظل وجود تداخل في الاختصاصات بين عدد من الجهات المعنية.
وجاءت الفتوى ردًا على طلب رأي قانوني حول الجهة المسؤولة عن تنفيذ تلك الحلول، في ضوء التوجيهات السامية الكريمة بتبني المقترحات المقدمة من هيئة البيئة، والتي تتضمن حلولًا هندسية مثل جدران الحماية (الكورنيش)، والمصدات الشاطئية أو المغمورة بالمياه وغيرها، مع تخصيص موازنة إنمائية لتنفيذها.
هل يختص أكثر من جهاز بتنفيذ مشروعات الحماية الساحلية؟
أوضحت الفتوى أنه خلال التنسيقات بين الجهات المعنية لتنفيذ التوجيهات، تبيّن وجود تداخل في الاختصاصات بين وزارة الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه، وهيئة البيئة، والمحافظات ممثلة في البلديات، خصوصًا في ظل قيام أكثر من جهة بطرح مناقصات تتعلق بمعالجة الظاهرة خلال السنوات الماضية.
ما علاقة ظاهرة تآكل الشواطئ بالتغير المناخي؟
بيّنت الفتوى أن ظاهرة تآكل الشواطئ تُعد من الظواهر المرتبطة بالتغير المناخي، بما في ذلك ارتفاع مستوى سطح البحر، والتقلبات المناخية، والأنواء المتكررة، مؤكدة أن هذه الظاهرة تؤثر مباشرة على البيئة وتغيّر طبيعتها.
ما الأساس القانوني الذي حدد دور “هيئة البيئة”؟
استعرضت الفتوى أحكام قانون حماية البيئة ومكافحة التلوث الصادر بالمرسوم السلطاني رقم 114/2001، الذي نص على حماية البيئة ومكوناتها وربط الاعتبارات البيئية بسياسات التخطيط والتنمية، بما يحقق مفهوم التنمية المستدامة، وألزم جميع وحدات الجهاز الإداري للدولة بالتعاون مع هيئة البيئة في تطبيق أحكام القانون والالتزام بها.
كما أشارت إلى أن سلطنة عُمان انضمت إلى اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ لعام 1992م، تأكيدًا على اهتمامها بالحد من آثار التغير المناخي.
كيف حسمت الفتوى مسألة الاختصاص؟
خلصت الفتوى إلى أن هيئة البيئة، وفقًا للمرسوم السلطاني رقم 106/2020 القاضي بإنشائها، والمرسوم السلطاني رقم 60/2022 القاضي بإسناد الاختصاصات المتعلقة بالشؤون المناخية إليها، هي الجهة المختصة بتنفيذ الحلول المقترحة لمعالجة ظاهرة تآكل الشواطئ والحد من آثارها البيئية.
هل يتطلب التنفيذ تنسيقًا بين الجهات؟
أكدت الفتوى أن ذلك لا يمنع الجهات المعنية، عند تنفيذ المشروعات المنضوية تحت اختصاصاتها، من تنفيذ تلك الحلول، شريطة التنسيق مع هيئة البيئة قبل التنفيذ؛ لضمان مراعاة الاعتبارات البيئية في جميع مراحل التخطيط، وجعل التخطيط البيئي جزءًا أساسيًا من التخطيط التنموي الشامل، تحقيقًا لمفهوم التنمية المستدامة، وإعطاء الأولوية لمبدأ حماية البيئة ومنع تلوثها، انسجامًا مع ما نص عليه النظام الأساسي للدولة من التزام الدولة بحماية البيئة وتحقيق التنمية الشاملة للأجيال الحالية والمستقبلية.
وفق تصريح سابق قال المهندس محمد بن جمعة الرزيقي، رئيس قسم إدارة المناطق الساحلية بهيئة البيئة لجريدة عُمان بأن الهيئة قامت في عام 2021م بتنفيذ برنامج مسح ودراسة لتآكل الشواطئ في شمال وجنوب الباطنة حيث تم استهداف بعض المواقع المتضررة نسبيًا وتصويرها باستخدام طائرات بدون طيار “الدورون” ليتم تحليلها ومقارنتها بصور الأقمار الصناعية خلال السنوات الماضية لمتابعة مدى تزايد أو استمرارية التآكل في المواقع المستهدفة، ويتم العمل باستمرار في هذا المجال.
وخلال 2023م تم تنفيذ مشروع دراسة أسباب التآكل في شواطئ محافظتي شمال الباطنة وجنوبها كمرحلة ثانية لاستكمال ما تم في المرحلة الأولى من تقييم وتحديد المواقع الأكثر تأثرًا وإعداد قاعدة بيانات لها وذلك للبحث في أسباب تفاقم هذه المشكلة في هذه المواقع على أن تتم مشاركة النتائج ومناقشتها مع الجهات المعنية الأخرى لإيجاد حلول للحد من تفاقم الظاهرة وحماية الشواطئ، وأيضًا تتم دراسة كل المشروعات التنموية التي تقع على السواحل للتأكد من عدم تأثيرها المباشر على الساحل.
كما أشار الدكتور يوسف شوقي، أستاذ مساعد بقسم الجغرافيا في جامعة السلطان قابوس، إلى أن ارتفاع منسوب سطح البحر المتوقع خلال القرن الحالي قد يزيد تفاقم المشكلة، مشددًا على أهمية تكثيف الدراسات الميدانية ورصد الهبوط الأرضي ورفع مستوى الوعي المجتمعي لتقليل المخاطر المحتملة على السواحل العمانية.
ما المقصود بظاهرة تآكل الشواطئ؟
ترتبط هذه الظاهرة بالظروف الجوية القاسية، مثل الأعاصير المدارية والأنواء المناخية الحادة والمتطرفة، وحركة المد والجزر المنخفضة والعالية، بالإضافة إلى التدخل البشري من خلال بعض المشروعات البحرية والسكنية على الشواطئ، والتي تؤثر على التوازن البيئي.
وتوقعت دراسة قامت بها جامعة السلطان قابوس أن يتراجع ساحل رأس السوادي بمقدار 860 مترًا إلى الداخل مع ارتفاع منسوب البحر أكثر من متر، موضحةً أن محافظتي شمال الباطنة وجنوبها هما الأكثر تأثرًا نتيجة الكثافة السكانية العالية وارتباطهما بسهل الباطنة.
المصادر:
* وزارة العدل والشؤون القانونية
* جريدة عُمان





