العمانية - أثير
أُعلن في العاصمة الأنغولية لواندا اليوم عن تأسيس البنك الأفريقي العُماني تجسيدًا لمستهدفات رؤية “عُمان 2040” الرامية إلى تنويع مصادر الدخل وتعزيز الحضور الاستثماري الخارجي.
وتأتي هذه الخطوة لتعكس جهود سلطنة عُمان الرامية نحو تعزيز حضورها المالي في الأسواق الأفريقية الصاعدة، وترسيخ دورها كمصدر للخبرات المالية والمؤسسية في القطاع المالي الدولي.
ويمثل إطلاق البنك محطة جديدة في مسار تعميق العلاقات الاقتصادية بين سلطنة عُمان والقارة الأفريقية، ويأتي تأسيسه في ظل التحولات الاقتصادية التي تشهدها أنغولا ضمن خطتها التنموية طويلة المدى “استراتيجية أنغولا 2050”، والتي تركز على تنويع الاقتصاد، وتسريع برامج الخصخصة، وتطوير البنية الأساسية، وفتح القطاعات الإنتاجية أمام الاستثمار الدولي.
وصرّح صاحب السّمو السّيد ذي يزن بن هيثم آل سعيد نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية قائلاً: “نُبارك تأسيس البنك الأفريقي العُماني (ABO)الذي يُجسّد نهج الدبلوماسية الاقتصادية التي أرسى دعائمها جلالة السُّلطان هيثم بن طارق المعظم -حفظهُ اللهُ ورعاه-، والرامية إلى تعزيز الحضور الاستثماري والاقتصادي لسلطنة عُمان على الصعيد الدولي، وتأكيد دورها في الربط بين الأسواق العالمية، وترسيخ مكانتها بوصفها جسرًا استثماريًّا وماليًّا يربط الشرق الأوسط بالأسواق العالمية الصاعدة، مستندةً في ذلك إلى ركائز الاستقرار والثقة والعلاقات الدولية الراسخة التي تتميّز بها.
وأضاف سموّه: “نحن نرى بأن هذه الخطوة المباركة ستعود بالنفع على الجميع بإذن الله، حيث ستعمل على تعميق العلاقات الاقتصادية مع القارة الأفريقية وأسواقها الناشئة، وتعزّز من السمعة الإقليمية والدولية لسلطنة عُمان والترويج لها كشريك استثماري موثوق؛ ما يدعم خطط التنويع الاقتصادي المُستدام وفق مستهدفات رؤية “عُمان 2040”، التي تنطلق من إرثٍ حضاري عريق، وترتكز على حاضر مجيد، وتستهدف غدًا مشرقًا في ظل القيادة الحكيمة لمولانا حضرة صاحب الجلالة السُّلطان هيثم بن طارق المعظم -حفظهُ اللهُ ورعاهُ.
وقال معالي عبدالسلام بن محمد المرشدي رئيس جهاز الاستثمار العُماني إن تأسيس البنك الأفريقي العُماني يمثل خطوة استراتيجية في مسار توسيع الحضور الاستثماري لسلطنة عُمان على الساحتين الإقليمية والدولية، وهي تأتي بمثابة تجسيد عملي لتحقيق مستهدفات رؤية “عُمان 2040” الرامية إلى بناء أذرع مالية فاعلة في الأسواق الناشئة وتعزيز تنويع مصادر الدخل.
وأوضح معاليه أن هذا المشروع لا يقتصر على كونه مؤسسة مصرفية، بل هو منصة مالية متكاملة تهدف إلى زيادة وتعزيز تدفقات رأس المال والتجارة والاستثمار بين سلطنة عُمان والقارة الأفريقية، وبالأخص جمهورية أنغولا التي ننظر لها كشريك استراتيجي واعد؛ نظرًا للمقومات الاقتصادية الكبيرة التي تتمتع بها والفرص الاستثمارية التي تمتلكها.
وأضاف معاليه أن جهاز الاستثمار العُماني يؤمن بأن هذه الخطوة ستُسهم في ترسيخ دور سلطنة عُمان كشريك موثوق يربط بين الشرق الأوسط والقارة الأفريقية، وذلك عبر نقل الخبرات المؤسسية وأفضل ممارسات الحوكمة المالية إلى الأسواق الصاعدة؛ ما يعزز من كفاءة تدفقات الاستثمار ويوجِد قيمة مستدامة لكلا الجانبين.
وأكد معاليه أن البنك سيؤدي إلى جانب أدواره الاستراتيجية المالية والاستثمارية دورًا محوريًّا في دعم الشركات العُمانية للتوسّع خارجيًّا والنفاذ إلى أسواق وفرص استثمارية جديدة تُسهم بها في دعم جهود التنمية الاقتصادية في أنغولا من خلال تمويل المشروعات الاستراتيجية وتطوير منظومة التمويل التجاري والاستثماري.
وأضاف معالي عبدالسلام بن محمد المرشدي أن جهاز الاستثمار العُماني ينظر إلى هذا المشروع كونه حجر أساس لشراكة اقتصادية طويلة الأمد بين سلطنة عُمان وأفريقيا، والجهاز ماضٍ إلى تعزيز شراكاته الاستراتيجية مع الدول الصديقة والشقيقة بصورة تقوم على التكامل، وتستهدف نقل التقنيات والمعرفة، وتحقق النمو المستدام، وتُسهم في تعزيز حضور سلطنة عُمان في الممرات الاقتصادية؛ ما يخدم تطلعات الأجيال القادمة.
ويتموضع البنك كمؤسسة مصرفية استثمارية عابرة للحدود، وكبنك أنغولي المنشأ بامتداد دولي، صُمم لتسهيل وتنظيم تدفقات رأس المال والتجارة بين أنغولا ودول الشرق الأوسط من جهة، والأسواق الأفريقية المجاورة من جهة أخرى، مستندًا إلى معايير الحوكمة المالية العُمانية وخبراتها المؤسسية في بناء نماذج مصرفية تتسم بالشفافية والاستدامة والامتثال التنظيمي.
كما ينسجم تأسيس البنك مع التوجهات الاستراتيجية لسلطنة عُمان في توسيع شراكاتها الاقتصادية الدولية وتعزيز حضورها الاستثماري في الأسواق الناشئة، حيث يسهم البنك في فتح قنوات مالية جديدة بين سلطنة عُمان وأفريقيا، ودعم حركة التجارة والاستثمار بين المنطقتين، إضافة إلى تمكين الشركات العُمانية من الوصول إلى فرص اقتصادية واعدة في القارة الأفريقية، بما يعزز دور سلطنة عُمان كجسر اقتصادي ومالي يربط الشرق الأوسط بالأسواق العالمية الصاعدة.
كما يسعى البنك إلى أداء دور محوري في تطوير منظومة التمويل التجاري والاستثماري بين المنطقتين، عبر توفير حلول مالية متخصصة تدعم توسع الشركات في الأسواق الأفريقية، وفي المقابل تسهّل وصول الشركات الأفريقية إلى الشركاء والمستثمرين في دول الشرق الأوسط.
ويرتكز البنك في عملياته على ثلاثة محاور رئيسة، تشمل تسهيل المدفوعات والمعاملات المالية العابرة للحدود بين أنغولا ودول الشرق الأوسط، وتقديم خدمات مصرفية متكاملة للشركات تتضمن تمويل التجارة الدولية عبر الاعتمادات المستندية والضمانات البنكية وإدارة النقد والسيولة، إضافة إلى الاستشارات المالية وتمويل المشروعات الكبرى في قطاعات استراتيجية مثل النفط والغاز والتعدين والصناعة التحويلية والخدمات اللوجستية.
ويستهدف البنك دعم القطاعات التي تشكّل العمود الفقري للاقتصاد الأنغولي، حيث يمثل قطاع النفط والغاز نحو 20 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي، بينما يسهم قطاع السلع الاستهلاكية بنحو 19 بالمائة، إلى جانب قطاعات التعدين والبنية الأساسية والنقل والخدمات اللوجستية التي تشهد توسعًا متسارعًا ضمن برامج التنمية الوطنية.
وتستهدف العمليات التشغيلية للبنك في مرحلتها الأولى خدمة نحو 50 مؤسسة من كبرى الشركات متعددة الجنسيات والشركات المحلية والجهات الحكومية العاملة في أنغولا، مع توجه تدريجي نحو توسيع نطاق خدماته لدعم حركة التجارة والاستثمار بين أفريقيا والشرق الأوسط، وتعزيز موقع أنغولا كبوابة مالية واستثمارية للأسواق الأفريقية.





