ارتفاع الطلب وضغط الموسم: هل تبقى أسعار الأضاحي في متناول الجميع؟

ارتفاع الطلب وضغط الموسم: هل تبقى أسعار الأضاحي في متناول الجميع؟
هل تبقى أسعار الأضاحي في متناول الجميع؟
أثير- محمد الدغيشي
في خضم موسم الأضاحي، وإقبال الجميع على الأسواق، لوحظ تصاعد في أسعار المواشي؛ الأمر الذي أثار تساؤلات واسعة عبر منصات التواصل الاجتماعي.
وتفاعلاً مع هذا المشهد، سارعت هيئة حماية المستهلك بإصدار بيان رسمي، حددت فيه الأسعار المرجعية للأضاحي في الأسواق المحلية؛ حيث تتباين أسعار الأغنام الصومالية تبعا للحجم والوزن، لتباع فئة الحجم الصغير 6-8 كجم بين 38 و42 ريالا عمانيا، والفئة المتوسطة 9-12 كجم بين 43 و46 ريالا، في حين تصل أسعار الأغنام الكبيرة نحو 22 كجم إلى ما بين 53 و60 ريالا عمانيا. أما الأبقار الصومالية، فقد حدد البيان أن أسعارها ستتراوح بين 296 و496 ريالا للرأس الواحد، وذلك وفقا لحجمها.
وفي إطار الاستعدادات المتواصلة لاستقبال عيد الأضحى المبارك، نفذت هيئة حماية المستهلك ووزارة الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه حملةً تفتيشية مشتركة على عدد من المسالخ بمسقط، تهدف إلى التحقق من جاهزيتها الكاملة لاستقبال المستهلكين، وضمان استقرار الأسعار، والتأكد من التزام هذه المرافق بالاشتراطات الصحية والتنظيمية المعتمدة. وامتدت الحملة لتشمل متابعة أسعار الخضروات والفواكه في منافذ «سلال»، حرصا على وفرة السلع الأساسية وصون حقوق المستهلكين في موسم يشهد إقبالا واسعا على خدمات الذبح والتسوق.
التكامل المؤسسي.. منظومة رقابية متكاملة لحماية المستهلك
لا تقتصر دلالة هذه الحملة التفتيشية على ما حققته من نتائج ميدانية، بل تتجاوز ذلك لتعكس نموذجا راسخا في التكامل المؤسسي بين هيئة حماية المستهلك ووزارة الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه؛ إذ أسهم هذا التنسيق في تجاوز العمل الجزئي المنفرد، ودمج الاختصاصين الصحي والرقابي في منظومة واحدة متكاملة تعالج المشهد الميداني من زوايا متعددة في آن واحد. فبينما تضطلع وزارة الزراعة بمتابعة الاشتراطات الصحية والتنظيمية للمسالخ، تتولى هيئة حماية المستهلك مراقبة الأسعار ورصد أي ممارسات قد تخل باستقرار السوق، وهو ما يفضي إلى قرار رقابي أكثر شمولا وأسرع استجابة في مواجهة المخالفات دون الوقوع في تعقيدات بيروقراطية تعطل الحسم الميداني. وتحمل هذه الشراكة في طياتها رسالة طمأنينة واضحة للمجتمع، مفادها أن المواطن لا يواجه موسم العيد منفردا، بل تقف خلفه منظومة مؤسسية متكاملة تصون حقوقه وتُحصن السوق من كل ما من شأنه الإخلال بتوازنه.
مخاطر خفية تتربص بك.. أمراض قاتلة خلف أبواب المسالخ غير النظيفة
تُعدّ المسالخ غير النظيفة بيئةً خصبة لانتشار ما يزيد على 200 مرض مشترك بين الإنسان والحيوان، إذ تتحول اللحوم في غياب الرقابة البيطرية إلى ناقل صامت للأمراض الفتاكة. ومن أبرزها حمى القرم الكونغو النزفية التي قد تصل نسبة الوفيات فيه إلى 40%، وتنتقل عبر ملامسة دم أو أنسجة الحيوانات المصابة أثناء الذبح، إلى جانب البروسيلا والجمرة الخبيثة التي تكمن في الحيوانات دون أعراض ظاهرة، فضلاً عن السل والديدان الشريطية والسالمونيلا والإيكولاي الناجمة عن سوء التعامل مع الذبائح في ظل غياب الاشتراطات الصحية. والأخطر من ذلك كله أن هذا التلوث لا يقف عند حدود اللحوم، بل يمتد ليطال البيئة المحيطة جراء التخلص العشوائي من مخلفات الذبح، مما يهيئ بيئة مواتية لتكاثر القراد والطفيليات الناقلة للأمراض، ويضاعف الخطر الصحي على المجتمع بأسره. ولهذا كله تغدو الرقابة البيطرية في المسالخ المرخصة الحاجزَ الأول والأهم في وجه هذه الأمراض.
الأمن الغذائي واستقرار الأسعار في مواسم الذروة
إن الزيارات التفتيشية المتكررة تكشف عن وعي مؤسسي متنام بأهمية الأمن الغذائي كركيزة اقتصادية ليس مجرد إجراء إداري روتيني. فمن الناحية الاقتصادية، تمثل مواسم الذروة كعيد الأضحى بيئة خصبة لاختلال موازين العرض والطلب؛ إذ يرتفع الطلب على خدمات الذبح والأضاحي بصورة حادة في فترة زمنية ضيقة، مما يهيّئ ظروفا مواتية لارتفاع الأسعار أو شح الخدمات إن غابت الرقابة. وعلى صعيد أسعار الأضاحي تحديدا، فإن التحقق من استقرار أسعار المسالخ يحمل دلالة اقتصادية بالغة، لأن أي ارتفاع غير مبرر في رسوم الذبح ينعكس مباشرة على الأسرة محدودة الدخل التي تشكل هذه المناسبة عبئا ماليا موسميا لافتا عليها. أما على مستوى سوق ”سلال“ للخضروات والفواكه، فإن متابعة حركة المعروض وأسعاره تعكس إدراكا واضحا بأن الأمن الغذائي لا يقتصر على توفر السلعة، بل يمتد ليشمل القدرة الشرائية للمستهلك والحيلولة دون استغلال المناسبات الموسمية ذريعة لرفع الأسعار.
لحوم آمنة وذبح شرعي.. ضمان لصحتك وطمأنينة لدينك
يعد الذبح في المسالخ الرسمية خيارا صحياً وآمنا بامتياز، إذ تتوفر فيها رقابة بيطرية متخصصة تشرف على جميع مراحل الذبح، بدءا من فحص الحيوانات قبل الذبح والتحقق من خلوها من الأمراض، وصولا إلى تجهيز اللحوم وتبريدها ونقلها وتخزينها وفق لأعلى المعايير الصحية. وإلى جانب ذلك، تحرص هذه المسالخ على أن تسير إجراءات الذبح وفق أحكام الشريعة الإسلامية، من استقبال القبلة وذكر اسم الله والذبح بالطريقة الشرعية الصحيحة، مما يمنح المستهلك المسلم طمأنينة دينية كاملة إلى جانب الضمان الصحي. كما تسهم هذه الإجراءات الدقيقة مجتمعة في حماية المستهلك من الأمراض التي قد تنتقل من الحيوانات إلى الإنسان، والتي قد تكون عواقبها وخيمة على صحة الفرد وأسرته. فضلا عن ذلك، توفر المسالخ بيئة نظيفة ومنضبطة تلتزم بالاشتراطات والضوابط الصحية المعتمدة، مما يضمن جودة اللحوم وسلامتها من لحظة الذبح حتى وصولها إلى المائدة.
المصادر:

شارك هذا الخبر