الجراحة الروبوتية في سلطنة عُمان: هل بدأت مرحلة التوسع؟

يرصد التقرير توسع الجراحة الروبوتية في سلطنة عُمان عبر المستشفى السلطاني والمدينة الطبية للأجهزة العسكرية والأمنية، وفوائد التقنية وتحديات كلفتها وتدريب الكوادر.

الجراحة الروبوتية في سلطنة عُمان: هل بدأت مرحلة التوسع؟
الجراحة الروبوتية
رصد- أثير
شهد سوق العمليات الجراحية الروبوتية العالمي نمواً هائلاً؛ إذ بلغت قيمته نحو 13.32 مليار دولار في عام 2025، ومن المتوقع أن تصل إلى 15.9 مليار دولار في عام 2026، وتُجرى ملايين العمليات سنوياً حول العالم، بريادة واضحة للولايات المتحدة والصين واليابان ودول أوروبا. أما في الوطن العربي، فرغم أن المنطقة تبنّت هذه التقنيات في وقت متأخر نسبياً، فإنها تشهد اليوم نمواً متسارعاً، ويُتوقع أن يتوسع سوق الروبوتات الجراحية في الشرق الأوسط توسعاً كبيراً خلال السنوات المقبلة.
وتأتي سلطنة عُمان ضمن الدول السبّاقة في تبني هذه التقنية والتوسع فيها؛ فقد انطلقت برامج الجراحة الروبوتية في المستشفى السلطاني والمدينة الطبية العسكرية، وأُجريت مئات العمليات الناجحة التي أثبتت كفاءتها، وهو ما يضع عُمان في مصاف الدول القليلة عالمياً التي تمتلك الجيل الأحدث من هذه الأنظمة. ويتجاوز هذا التقدم الطبي اقتناء الأجهزة إلى بناء الكفاءات الوطنية.
مستقبل الطب الروبوتي في عُمان
في نوفمبر الماضي، نجح المستشفى السلطاني في تنفيذ أول عملية جراحية باستخدام الروبوت الجراحي، ليُسطر بذلك إنجازًا وطنيًا استثنائيا يضع سلطنة عمان في مقدمة الدول التي تبنت تقنيات الجراحة الذكية في المنطقة. ويمنح الروبوت الجراحي الجراح رؤية ثلاثية الأبعاد وتحكمًا فائق الدقة في الحركات، بما يتجاوز قدرات اليد البشرية التقليدية، وتُتيح الوصول إلى المناطق العميقة والصعبة في الجسم بسهولةٍ ودقةٍ عالية، ويسهم في تقليل حجم الشقوق الجراحية، وتقليل فقدان الدم، وتسريع تعافي المرضى، مع رفع معدلات الأمان وتقليل احتمالات المضاعفات. واستحدث المستشفى السلطاني الروبوت الجراحي وتعزيز الجراحات المتقدمة لاحقًا.
كما وقعت وزارة الصحة اتفاقية مع مؤسسة اليسر الخيرية في مايو الماضي، اتفاقية لتمويل مشروع شراء جهاز الجراحة الروبوتية للمديرية العامة للمستشفى السلطاني بقيمة بلغت 1,5 مليون ريال عُماني، والتي ستسهم في تعزيز أكثر من ست عيادات مختلفة، مما سيؤدي إلى تحسين دقة الأداء الخدمي وسرعة الاستجابة للمرضى.
ولا يقتصر دعم منظومة الجراحات الروبوتية على إدخال تقنية حديثة فحسب، بل يؤسس لمرحلة نوعية في جودة الرعاية الصحية، من خلال تحسين دقة التدخلات الجراحية، وتقليل المضاعفات، وتسريع تعافي المرضى، بما ينعكس إيجابًا على تجربة المريض وسلامته.
من جهة أخرى، أجرت المدينة الطبية للأجهزة العسكرية والأمنية عملية جراحية متقدمة باستخدام الروبوت الجراحي في نوفمبر الماضي، وتمثلت العملية في إجراء تكميم للمعدة لأحد المرضى المصابين بالسمنة المفرطة. كما وقعت المدينة قبل يومين على اتفاقية لاقتناء نظام حديث للجراحة الروبوتية، الذي يُعد من أحدث أنظمة الجراحة الروبوتية، إذ يوفر تقنيات متقدمة تشمل الرؤية ثلاثية الأبعاد عالية الدقة وأذرعًا روبوتية تمنح الجرّاح دقة وتحكّمًا أكبر أثناء العمليات، ويحسن النتائج السريرية، ويوسع نطاق الحلول العلاجية ودعم تدريب وتأهيل الكوادر الطبية والفنية على أحدث الممارسات والتقنيات.
تحديات الطب الروبوتي
رغم المزايا الكبيرة التي توفرها الجراحة الروبوتية، فإن دخول هذا المجال يحمل تحديات تتجاوز اقتناء الأجهزة؛ فالكلفة العالية للأنظمة الروبوتية، إلى جانب مصاريف التشغيل والصيانة الدورية وتحديث البرمجيات والأدوات الجراحية، تشكّل عبئاً مالياً كبيراً على المؤسسات الصحية. ويرتبط نجاح التجربة أيضاً بقدرة هذه المؤسسات على بناء كوادر وطنية مدربة قادرة على استخدام التقنية بكفاءة؛ إذ تتطلب هذه الجراحات منحنى تدريبياً طويلاً وخبرة تراكمية. ويبرز كذلك تحدي الاعتماد على الشركات المصنعة العالمية في توفير قطع الغيار والدعم الفني والتحديثات التقنية، ما يجعل نقل المعرفة وتطوير الخبرات المحلية عاملاً أساسياً لضمان استقلالية هذا النوع من الرعاية واستدامته.
المراجع:

شارك هذا الخبر