من الاستثناء إلى الاعتراف: كيف تطورت الدراسة بنظام ذوي الخبرة في سلطنة عُمان؟

نظام ذوي الخبرة في سلطنة عُمان يتيح الالتحاق بالتعليم العالي لمن لم يحقق متطلبات القبول، وتنظمه اللائحة التنفيذية لقانون التعليم العالي في عام 2026.

من الاستثناء إلى الاعتراف: كيف تطورت الدراسة بنظام ذوي الخبرة في سلطنة عُمان؟
من الاستثناء إلى الاعتراف: كيف تطورت الدراسة بنظام ذوي الخبرة في سلطنة عُمان؟
خاص- أثير
بعد أكثر من عقدين من التنظيم المتدرج، انتقلت الدراسة بنظام ذوي الخبرة في سلطنة عُمان من مسار استثنائي يثير تساؤلات حول الاعتراف ببعض مؤهلاته، إلى نظام معترف به تشريعيًا ضمن اللائحة التنفيذية لقانون التعليم العالي. ويعني ذلك، أن الخبرة العملية والمهنية أصبحت في حالات محددة مدخلًا استثنائيًا للالتحاق بالتعليم العالي، بعد أن كان تنظيم هذا النظام يقتصر على قرارات ولوائح متفرقة امتدت لأكثر من عقدين.
تفتح “أثير” ملف الدراسة بنظام ذوي الخبرة في سلطنة عُمان، منذ بداياته لترصد أبرز محطاته، والتي كانت آخرها في العام الجاري.. بخطوتين هما الأهم خلال عقدين.

ما الدراسة بنظام ذوي الخبرة؟

عرّفت اللائحة التنفيذية لقانون التعليم العالي الدراسة بنظام ذوي الخبرة بأنها نظام دراسي لمعادلة الخبرات العملية للراغب في الدراسة وفقا لهذا النظام ولم يحقق الحد الأدنى من متطلبات القبول للحصول على مؤهل دراسي أعلى.

البداية... تنظيم الدراسة لذوي الخبرة

بدأ تنظيم الدراسة بنظام ذوي الخبرة في سلطنة عُمان عام 2002، عندما أجاز قانون البعثات والمنح والإعانات الدراسية قبول طلبات ذوي الخبرة الراغبين في الدراسة الجامعية والدراسات العليا، شريطة الحصول على قبول من جامعة معترف بها، وموافقة جهة العمل إذا كان المتقدم موظفًا.
وفي عام 2003، حددت اللائحة التنفيذية للقانون مجموعة من الشروط، من بينها أن يتراوح عمر المتقدم بين 30 و45 عامًا، وأن يمتلك خبرة عملية لا تقل عن ست سنوات في المهنة الحالية، إضافة إلى حد أدنى من الدراسة النظامية (9 سنوات على الأقل).
وبعد أربع سنوات، وتحديدًا في 2007، جرى تعديل هذه الشروط، فخُفض الحد الأدنى للعمر إلى 25 عامًا، كما أُتيح لمن أمضى بنجاح 8 سنوات دراسية في مرحلة التعليم المدرسي التقدم للحصول على استثناء.

الاعتراف بالمؤهل

شهد عام 2015 تطورًا مهمًا، إذ أتاحت لائحة “الاعتراف بمؤسسات التعليم العالي غير العُمانية ومعادلة المؤهلات الدراسية التي تمنحها” إمكانية معادلة المؤهلات التي يحصل عليها الدارسون بنظام ذوي الخبرة

تطبيقات

في عام 2019، فتحت كلية الخليج باب القبول للدراسة بنظام ذوي الخبرة لاستكمال مرحلتي الدبلوم والبكالوريوس في عدد من التخصصات، منها المحاسبة، وإدارة الأعمال، والتسويق، وعلوم الحاسوب ونظم المعلومات. واشترطت الكلية أن يكون المتقدم قد تجاوز 25 عامًا، وأتم الصف التاسع على الأقل، ويمتلك خبرة عملية لا تقل عن ست سنوات، وأن تكون الدراسة في مجال يرتبط بخبرته العملية.
كما أتاحت الكلية لاحقًا، إمكانية قبول من لا يملك شهادة دبلوم التعليم العام للدراسة في البرنامج التأسيسي العام، على ألا يقل عمره عن 25 عامًا ومؤهل لا يقل عن الصف التاسع مع خبرة عملية لـ 6 سنوات.

التوسع في التعليم والتدريب المهني

شهد عام 2023 بداية تطبيق وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار نظام الدراسة لذوي الخبرة في المؤسسات التدريبية الخاصة لغير الحاصلين على مؤهل دبلوم التعليم العام أو ما يعادله .
ويتيح هذا النظام لكل من لديه خبرة سابقة في مجال مهني محدد أن يواصل دراسته للحصول على شهادة الكفاءة المهنية في المستوى الأول أو الثاني، والتي تؤهله لإكمال دراسته المهنية والتقنية العليا، واشترط لذلك:
  1. ألا يقل العمر عن 25 عامًا.
  2. خبرة عملية لا تقل عن ست سنوات.
  3. حضور ثلاثة برامج تدريبية على الأقل.
  4. الحصول على الصف التاسع.
  5. اجتياز الاختبارات المقررة.
  6. توافق التخصص مع الخبرة العملية

توسع في الابتعاث والدراسة

في عام 2025، أتاح قرار “الأحكام المنظمة لدراسة الطلبة الموفدين” للراغبين في الدراسة بنظام ذوي الخبرة التقدم بطلباتهم إلى الوزارة، بعد الحصول على قبول من مؤسسة تعليم عالٍ معترف بها، وموافقة جهة العمل إذا كان المتقدم موظفًا.
وفي العام نفسه، حدثت “لجنة الاعتراف بمؤسسات التعليم العالي غير العُمانية ومعادلة المؤهلات الدراسية التي تمنحها” ضوابط الدراسة الإلكترونية، لتسمح بدراسة الماجستير بنظام ذوي الخبرة في أربع دول وهي بريطانيا وأستراليا ونيوزلندا وأيرلندا.
كما وافقت اللجنة في قرار آخر في ذات العام على مواصلة دراسة الدكتوراه للحاصلين على الماجستير بنظام ذوي الخبرة، إذا كان المؤهل صادرًا من دولة تعتمد هذا النظام ومعترف بها من الوزارة.

التنظيم الأهم

مثّل عام 2026 محطة فاصلة في مسار هذا النظام، بعدما أجازت اللائحة التنفيذية لقانون التعليم العالي الدراسة بهذا النظام وحددت شروطًا واضحة للدراسة في مرحلتين دراسيتين:

أولًا: المرحلة الجامعية الأولى (الدبلوم والبكالوريوس)

  1. خبرة عملية لا تقل عن ست سنوات.
  2. الحصول على شهادة الصف التاسع على الأقل أو ما يعادلها بنجاح.
  3. أن تكون الدراسة في دولة أو مؤسسة تعليم عالٍ يسمح نظامها بهذا النوع من الدراسة.

ثانيًا: الدراسات العليا (دبلوم الدراسات العليا والماجستير):

  1. خبرة عملية لا تقل عن ست سنوات.
  2. الحصول على مؤهل دبلوم معتمد أو ما يعادله بعد دبلوم التعليم العام.
  3. أن تكون المؤسسة التعليمية تسمح بالدراسة بهذا النظام.
  4. توافق البرنامج الدراسي مع الخبرة العملية.
وأكدت اللائحة أن الاستفادة من نظام ذوي الخبرة تكون مرة واحدة فقط للحصول على المؤهل المطلوب دراسته، على أن يواصل الطالب بعد ذلك دراسته انطلاقًا من آخر مؤهل حصل عليه.

نحو الاعتراف بالتعلم السابق

وبالتوازي مع هذا التطور، أعلنت الهيئة العُمانية لضمان جودة التعليم في فبراير الماضي، أنها تجري دراسة جدوى لتطوير وتنفيذ آلية للاعتراف بالتعلم السابق في سلطنة عُمان. وتهدف إلى دراسة الممارسات الدولية في تنفيذ نظام الاعتراف بالتعلم السابق في عدد من الدول المختارة، إلى جانب التعرف على الوضع الحالي للاعتراف بالتعلم السابق في كل من مؤسسات التعليم العالي ومؤسسات التعليم والتدريب المهني في سلطنة عُمان، كما تسعى الدراسة إلى جمع وجهات النظر من مؤسسات التعليم العالي، ومؤسسات التعليم والتدريب المهني، وممثلي أصحاب العمل، والجهات الحكومية ذات الصلة، بشأن الحاجة إلى نظام وطني للاعتراف بالتعلم السابق في سلطنة عُمان ومتطلباته، وصولاً إلى تقديم توصيات مبنية على الأدلة لصُنّاع القرار بشأن جدوى ومتطلبات تنفيذ نظام وطني للاعتراف بالتعلم السابق في سلطنة عُمان.
وستتناول هذه المشاورات وفقًا للخبر الذي نشرته الهيئة آنذاك عدداً من المحاور، من بينها مناقشة المصطلحات المتعلقة بالاعتراف بالتعلم السابق واختيار المصطلحات الأنسب للسياق العُماني، واستعراض المبادئ الوطنية والمؤسسية للاعتراف بالتعلّم السابق في سلطنة عُمان، ومقاييس تقييم الاعتراف بالتعلّم السابق، إضافة إلى التشريعات التي تحتاج سلطنة عُمان إلى وضعها لدعم تنفيذ عملية الاعتراف بالتعلم السابق، إلى جانب بحث مدى إمكانية تنفيذ عملية موحدة للاعتراف بالتعلّم السابق لجميع القطاعات والمؤسسات التعليمية والتدريبية في سلطنة عُمان.

تم الاستفادة من موقع قانون. عُمان في إعداد هذه المادة

شارك هذا الخبر