خاص- أثير
نما سوق التأمين في سلطنة عُمان خلال النصف الأول من عام 2026م، لكن نمو الأقساط لم ينعكس بالاتجاه نفسه على أرباح الشركات المدرجة في بورصة مسقط؛ إذ ارتفع إجمالي الأقساط المكتتبة في السوق بنحو 7.9% ليصل إلى 341 مليون ريال عُماني، فيما تراجعت ربحية الشركات الثماني المدرجة بنحو 5.4%.
تكشف قراءة “أثير” للنتائج المالية لأربع شركات تأمين والجلسات النقاشية التي عقدتها لمناقشة الأداء لمنتصف العام 2026م، عن تحديات مشتركة، أبرزها استمرار ارتفاع مطالبات تأمين المركبات، وضغوط الربحية في التأمين الصحي، بالتزامن مع توجه الشركات نحو تشديد الاكتتاب وإعادة التسعير والتركيز على الأعمال المربحة بدلًا من السعي وراء زيادة الحصة السوقية.
السوق ينمو والأرباح تتراجع
بلغ إجمالي الأقساط المكتتبة في سوق التأمين العُماني نحو 341 مليون ريال عُماني حتى نهاية يونيو 2026م، بنمو يقارب 7.9%.. وأشارت ظفار للتأمين خلال الجلسة النقاشية التي تابعتها “أثير”، إلى أن سوق التأمين في سلطنة عُمان يشهد نموًا في مختلف القطاعات، فالتأمين الصحي نما بـ 11%، والتأمين على الحياة 7.5% والتأمين العام 6.6%. وتسهم الشركات الثماني المدرجة في بورصة مسقط بأكثر من 80% من إجمالي الأقساط المكتتبة، إلا أن المفارقة بأن أرباحها الإجمالية انخفضت 5.4% خلال الفترة ذاتها.
أما من حيث تركيبة السوق، فتستحوذ الشركات الوطنية على نحو 66% منه، مقابل 19% للشركات الأجنبية، و15% لشركات التكافل.
المركبات: مطالبات مرتفعة وتوجه نحو إعادة تسعير
يُعد تأمين المركبات الأكثر تحديًا بين الشركات الأربع التي تابعت “أثير” جلساتها النقاشية، إذ إن المطالبات مرتفعة، وفي الوقت نفسه أسهمت الأحوال الجوية التي شهدتها سلطنة عُمان في شهر مارس الماضي في ارتفاعها.
وقالت الشركة العُمانية القطرية للتأمين، التي بلغت حصتها السوقية نحو 15% حتى يونيو 2026م، إن الوثائق الشاملة للمركبات تحقق أداءً إيجابيًا، بينما يسجل تأمين الطرف الثالث خسائر. وأوضحت الشركة، خلال جلستها النقاشية التي تابعتها “أثير”، أنها تتجه نحو التسعير الديناميكي الذي يأخذ في الاعتبار خصائص المؤمن له والمركبة، بدلًا من الاعتماد على سعر موحد.
لكن الشركة أشارت في تقريرها للنصف الأول إلى ارتفاع معدلات الخسائر في قطاعات التأمين العام نتيجة الأحوال الجوية الاستثنائية، وما ترتب عليها من زيادة مطالبات الممتلكات والمركبات، إلى جانب تعزيز المخصصات الفنية بصورة احترازية لمحفظتي التأمين الصحي والمركبات. ودفع ذلك الشركة إلى تنفيذ مبادرات لتحسين ربحية محفظتها، شملت تشديد ضوابط الاكتتاب وتعزيز إجراءات إدارة المطالبات.
التحدي ذاته ظهر لدى ظفار للتأمين؛ إذ أوضح المتحدث من الشركة أن تصحيح أسعار تأمين المركبات وتشديد ضوابط الاكتتاب أديا إلى انخفاض بعض الأعمال في هذا القطاع، وهو ما انعكس جزئيًا على تراجع إجمالي إيرادات الشركة بـ 2%، موضحة بأن سبب التراجع هو توجه الشركة نحو المجالات المربحة بدلاً من السعي وراء زيادة الإيرادات أو حجم الأعمال.
من جهتها، تمكنت العربية فالكون من السيطرة على معدل خسائر تأمين المركبات، إذ كان المعدل 89% في الربع الأول وانخفض في الربع الثاني إلى 80%، مشيرة في الجلسة التي تابعتها “أثير” أن نتائج شهري يوليو وأغسطس أظهرت تحسنًا، ومن المتوقع انخفاض الخسائر إلى أوائل السبعينيات في الفترة القادمة.
كما أشارت المدينة تكافل إلى ارتفاع مطالبات المركبات، خصوصًا مع الأمطار التي شهدتها البلاد خلال شهري مارس وأبريل، موضحة أن ذلك يدفع نحو إعادة النظر في التسعير.
ولا تبدو ضغوط مطالبات المركبات جديدة على السوق؛ ففي قراءة سابقة لـ “أثير” لبيانات عام 2024م، بلغت التعويضات ما يعادل 81% من الأقساط، مع تفاوت كبير بين الشركات.
الصحي.. نمو سريع وربحية تحت الضغط
أما التأمين الصحي، فيقدم مفارقة أخرى في سوق التأمين؛ فعلى الرغم من نموه بنحو 11% على مستوى السوق خلال النصف الأول من العام، تشير الشركات إلى استمرار الضغوط على ربحيته.
ويمثل التأمين الصحي نحو 37% من إجمالي الأقساط المكتتبة لدى العُمانية القطرية للتأمين، وسجلت إيراداته نموًا بنحو 18%، إلا أن الشركة أوضحت أن القطاع لا يزال تحت الضغط منذ العام الماضي، إذ أن هناك ارتفاعًا في تضخم تكاليف الخدمات الطبية الذي يتمشى مع المستوى العالمي أيضًا، واستمرار ارتفاع تكلفة المطالبات على الرغم من الإجراءات التصحيحية التي اتخذتها، موضحة أنها تتابع مع الجهة التنظيمية لتقييم الوضع.
وكان التأثير الأقوى على العربية فالكون للتأمين، التي اتخذت قرارًا بالخروج من هذا النشاط في النصف الثاني من عام 2025م، إذ كان يُمثل قرابة مليوني ريال عُماني، مما أسهم في انخفاض إيرادات التأمين بـ 3%.
وتتقاطع هذه الرؤية مع ما طرحته المدينة تكافل خلال جلستها النقاشية، إذ أشار المتحدث من الشركة إلى أن معظم الشركات تواجه خسائر في التأمين الصحي نتيجة المنافسة السعرية، في الوقت الذي يُتوقع فيه تطبيق التأمين الصحي الإلزامي.
وتستعد المدينة لهذا التطور من خلال إنشاء فريق داخلي لإدارة مطالبات التأمين الطبي، وهو ما تتوقع أن يدعم فرص نمو المساهمات وتحسين الربحية في هذا القطاع.
من زيادة الأعمال إلى التركيز على الربحية
تكشف نتائج ظفار للتأمين بصورة واضحة عن التحول الذي بدأ يظهر في استراتيجية بعض الشركات؛ فبينما انخفضت إيراداتها بنسبة 2% إلى 44.8 مليون ريال عُماني خلال النصف الأول، ارتفع صافي أرباحها بنسبة 55% إلى نحو 4 ملايين ريال عُماني، مقارنة بـ2.6 مليون ريال عُماني في الفترة المماثلة من العام الماضي.
وجاء ذلك رغم تراجع نتيجة خدمات التأمين بنسبة 32%، من 2.2 مليون ريال عُماني إلى نحو 1.5 مليون ريال عُماني، وتأثر الربع الثاني بالمطالبات الناتجة عن الأمطار الغزيرة التي شهدتها محافظات مسقط وجنوب الباطنة والداخلية في الأسبوع الأخير من مارس.
وأوضحت الشركة خلال الجلسة النقاشية التي تابعتها “أثير” أنها اتخذت خلال السنوات الماضية قرارًا بتوزيع أعمالها على قطاعات ذات ربحية وعدم الاعتماد بصورة مفرطة على قطاع واحد، بما يقلل أثر الصدمات التي قد تتعرض لها أي محفظة، بحيث لا تتجاوز مساهمة أي قطاع 30% من إجمالي أعمالها، فيما تقع حصص أكبر ثلاث محافظ ضمن نطاق العشرينيات.
وأشار المتحدث إلى أن الشركة أجرت تصحيحات في الأسعار وشددت ضوابط الاكتتاب، خصوصًا في المركبات، حتى وإن أدى ذلك إلى انخفاض حجم الأعمال، موضحًا أن الأولوية أصبحت للمجالات المربحة بدلًا من السعي وراء زيادة الإيرادات أو حجم الأعمال فقط.
نتائج متفاوتة بين الشركات
ارتفعت إيرادات العُمانية القطرية للتأمين بنسبة 11% لتصل إلى 38 مليون ريال عُماني، كما ارتفع صافي الأرباح بـ 42% ليصل إلى 2.7 مليون ريال عُماني مقارنة بـ 1.9 مليون ريال عُماني في الفترة المماثلة من العام الماضي. وشهدت هذه الفترة انخفاض التأمين البحري والطيران لتصل إلى 8 ملايين ريال عُماني مقارنة بـ 12 مليون ريال عُماني في الفترة المماثلة من العام الماضي.
من جهتها، وعلى الرغم من انخفاض إيرادات ظفار للتأمين بـ 2% لتصل إلى 44.8 مليون ريال عُماني، إلا أنها تمكنت من رفع صافي الأرباح بنسبة 55% ليصل إلى 4 ملايين ريال عُماني مقارنة 2,6 مليون ريال عُماني في الفترة المماثلة من العام الماضي. وسجلت المدينة تكافل تراجعًا بنسبة 52%، إذ بلغ صافي الربح نحو 403 آلاف ريال عُماني، مقارنة بنحو 832 ألف ريال عُماني حتى منتصف عام 2025م.
وأشارت المدينة خلال جلستها النقاشية إلى عدد من المتغيرات التي يشهدها القطاع، من بينها عمل هيئة الخدمات المالية على قانون جديد للتأمين، والضغوط التي تواجه التأمين الصحي، وارتفاع مطالبات المركبات، إلى جانب التوقعات المرتبطة بالتأمين الصحي الإلزامي.
وفي المقابل، أوضحت الشركة أنها تتمتع برأسمال مرتفع، إذ يبلغ 17.5 مليون ريال عُماني، مقارنة بمتطلب يبلغ نحو 10 ملايين ريال عُماني لشركات التأمين، كما أشارت إلى أنها خاطبت هيئة الخدمات المالية بمقترح إزالة متطلب الاحتياطي الطارئ من قطاع التكافل وهو ما لاقى تجاوبًا، مع استمرار تطبيقه على قطاع التأمين التقليدي.
تكشف نتائج النصف الأول من 2026م أن التحدي أمام شركات التأمين العُمانية لم يعد زيادة الأقساط بقدر ما أصبح تحويل هذا النمو إلى أرباح. فبينما يتوسع السوق، تدفع مطالبات المركبات وارتفاع تكاليف العلاج الشركات إلى إعادة التسعير وتشديد الاكتتاب والتخلي عن بعض الأعمال منخفضة الربحية.





