الحروب تلقي بظلالها على سوق زيت الوقود: ما مناطق التأثير وأين يُستخدم؟

تتجه إمدادات زيت الوقود إلى عجز يقدّر بـ218 ألف برميل يوميًا خلال الربع الثالث، مع تراجع صادرات الشرق الأوسط وروسيا وارتفاع أسعار وقود السفن في سنغافورة.

الحروب تلقي بظلالها على سوق زيت الوقود: ما مناطق التأثير وأين يُستخدم؟
الحروب تلقي بظلالها على سوق زيت الوقود
رصد - أثير
تتجه أسواق زيت الوقود المستخدم في السفن ومحطات توليد الكهرباء إلى مواجهة نقص في الإمدادات خلال الربع الثالث من العام الجاري، في وقت تتعرض فيه مصافي التكرير لضغوط متزايدة بفعل الحروب التي عطلت عمليات معالجة النفط الخام وحركة ناقلات النفط، ودَفعت المصافي إلى إعطاء الأولوية لإنتاج الديزل والبنزين ووقود الطائرات، على حساب زيت الوقود، وفق خبر نشرته وكالة الأنباء العمانية.
وتأتي هذه التطورات في وقت لا تعكس فيه أسعار النفط الخام وحدها حجم الاضطراب في أسواق الطاقة؛ فعلى الرغم من عدم تسجيل الخام ارتفاعات كبيرة خلال الأشهر القليلة الماضية، شهدت أسعار المنتجات المكررة قفزات ملحوظة، نتيجة تضرر مصافٍ في روسيا والشرق الأوسط جراء الهجمات، وتعطل تدفقات الإمدادات بسبب القيود والمخاطر التي تواجه حركة السفن، فيما خفضت الصين طاقات التكرير وصادراتها لتجنب استنزاف مخزوناتها.


ما أهم استخدامات زيت الوقود؟

  • السفن: من أهم استخداماته، خصوصًا أنواع زيت الوقود منخفض الكبريت مثل VLSFO، لتشغيل محركات السفن الكبيرة، وخصوصًا سفن الحاويات وناقلات النفط.
  • توليد الكهرباء: يُستخدم في بعض محطات توليد الطاقة، خصوصًا المحطات المصممة لحرق الوقود الثقيل.
  • الصناعة: يدخل في تشغيل بعض الأفران والغلايات الصناعية التي تحتاج إلى درجات حرارة عالية.
  • في المصافي: يمكن استخدام بعض أنواع زيت الوقود كمادة تغذية لوحدات التكرير الثانوية لإنتاج منتجات ذات قيمة أعلى، مثل الديزل والبنزين.

لماذا يتراجع زيت الوقود؟

يرتبط جانب من الأزمة بطريقة عمل المصافي نفسها؛ فعندما ترتفع الحاجة إلى الديزل والبنزين، تصبح البراميل التي يمكن استخدامها كمدخلات لوحدات التكرير الثانوية أكثر قيمة، ما يدفع المصافي إلى توجيه مزيد من زيت الوقود إلى إنتاج هذه المشتقات الأعلى ربحية، بدل طرحه في السوق كوقود نهائي للسفن.
وتشير شركة ”إنرجي أسبكتس“ إلى أن انخفاض مخزونات البنزين والديزل سيدفع المصافي إلى زيادة تشغيل وحدات المعالجة الثانوية، باستخدام مزيد من براميل زيت الوقود كمواد تغذية، وهو ما يزيد الضغط على أرصدة زيت الوقود في الأسواق.
وبذلك، لا تأتي أزمة زيت الوقود من تراجع الإنتاج وحده، بل من تحول في أولويات المصافي؛ إذ تتنافس عدة منتجات مكررة على البرميل نفسه، وفي ظل ارتفاع الطلب على الديزل والبنزين يصبح زيت الوقود الطرف الأكثر عرضة للضغط.

آسيا في مقدمة المتضررين

وبحسب ما أوردته وكالة ”رويترز“، ستكون آسيا الأكثر تضررًا من نقص الإمدادات، نظرًا لاعتمادها الكبير على التدفقات النفطية القادمة من منطقة الخليج التي تعطلت جراء الحرب على إيران.
وتكتسب سنغافورة أهمية خاصة في هذه المعادلة، باعتبارها أكبر مركز عالمي لتموين السفن بالوقود، فيما تظهر بيانات شركة ”كبلر“ أنها تستورد أكثر من نصف احتياجاتها التي تقترب من مليون برميل يوميًا، وهو ما يتوافق مع تقييم شركة ”ريستاد“ للاستشارات.
وتوقعت ”إنرجي أسبكتس“ أن يبلغ العجز في إمدادات زيت الوقود نحو 218 ألف برميل يوميًا خلال الربع الثالث من العام الجاري، وهو أول نقص تقدره الشركة منذ الربع الثالث من عام 2025، عندما بلغ العجز نحو 6 آلاف برميل يوميًا.
ولا يقتصر الضغط على منطقة واحدة؛ فقد انخفضت صادرات زيت الوقود من الشرق الأوسط بنسبة 45 بالمائة على أساس سنوي إلى متوسط بلغ 447 ألف برميل يوميًا خلال الفترة من مارس إلى أغسطس الماضيين، وفق بيانات ”كبلر“.
وفي الكويت، إحدى الدول المهمة في سوق زيت الوقود، تأثرت صادرات مصفاة الزور، وهي من كبار مصدري هذا المنتج؛ إذ لم تصدر المصفاة منذ مارس سوى شحنة واحدة بحجم يقارب 26 ألف برميل يوميًا، مقارنة بنحو 191 ألف برميل يوميًا في يناير وفبراير، وفق بيانات ”كبلر“.

روسيا تفقد جزءًا من الإمدادات

وفي الجانب الآخر من السوق، أثرت الهجمات الأوكرانية بطائرات مسيرة على إنتاج المصافي الروسية، ما أدى إلى انخفاض صادرات روسيا من زيت الوقود في أغسطس إلى مستوى قياسي بلغ 591 ألف برميل يوميًا، مقارنة بمتوسط تجاوز 860 ألف برميل يوميًا في عام 2025، وفقًا لبيانات ”كبلر“.
وهكذا تزامن انخفاض الإمدادات من مصدرين رئيسيين، روسيا والشرق الأوسط، مع تراجع قدرة المصافي عالميًا على تخصيص كميات أكبر من زيت الوقود، الأمر الذي ضيق هامش المناورة أمام الأسواق الآسيوية التي تعتمد بدرجة كبيرة على التدفقات القادمة من الخليج.

المخزونات تكشف حجم الضغط

وتعكس مستويات المخزون جانبًا آخر من الصورة؛ فقد انخفضت مخزونات زيت الوقود بنحو 30 بالمائة عن متوسطاتها الموسمية لثلاث سنوات في مراكز رئيسية مثل سنغافورة وأمستردام-روتردام-أنتويرب والفجيرة، بحسب بيانات جمعتها ”رويترز“.
وفي الوقت ذاته، انخفضت مخزونات البنزين المحتفظ بها بصورة مستقلة في مركز أمستردام-روتردام-أنتويرب إلى أدنى مستوياتها في نحو خمس سنوات في 27 أغسطس الماضي، كما هبطت مخزونات نواتج التقطير في الساحل الشرقي للولايات المتحدة، التي تشمل الديزل، إلى مستوى قياسي منخفض في الأسبوع المنتهي في 28 أغسطس.
وتكشف هذه الأرقام أن الضغط لا يتركز في سوق زيت الوقود وحده، وإنما يمتد إلى مجموعة واسعة من المنتجات المكررة، ما يزيد المنافسة على طاقات المصافي المتاحة.

السفن تدفع فاتورة الاضطراب

وفي مؤشر مباشر على انعكاس الأزمة على قطاع النقل البحري، ارتفع سعر زيت الوقود منخفض الكبريت للغاية، وهو الوقود الرئيسي المستخدم في تموين السفن، بنسبة 76 بالمائة في سنغافورة منذ بدء الحرب على إيران وحتى الأول من سبتمبر الجاري، ليصل إلى أقل قليلًا من 825 دولارًا للطن، أو نحو 130 دولارًا للبرميل، وفق بيانات منصة ”زيرو نورث“.
ويتجاوز هذا الارتفاع بكثير الزيادة المسجلة في خام برنت، التي بلغت نحو 40 بالمائة خلال الفترة نفسها.
ولا يأتي الضغط من جانب الأسعار فقط؛ فالسفن التي تضطر إلى تغيير مساراتها لتجنب نقاط الاختناق البحرية، ومنها باب المندب أو البحر الأحمر، تقطع مسافات أطول وتستهلك كميات أكبر من الوقود، ما يضيف طلبًا جديدًا إلى سوق يعاني أصلًا من شح الإمدادات.

المصادر:

  • وكالة الأنباء العمانية
  • إدارة معلومات الطاقة الأمريكية – تعريف زيت الوقود المتبقي
  • المنظمة البحرية الدولية – وقود السفن

شارك هذا الخبر