من لاندروفر إلى منظومة متكاملة: رحلة تطور الدفاع المدني والإسعاف

دُشنت الهوية الجديدة لهيئة الدفاع المدني والإسعاف بعد مسيرة بدأت بتنظيم الإطفاء عام 1972، وتوسعت بخدمات الإنقاذ والإسعاف قبل دمجهما تحت مظلة واحدة.

عن الكاتب

جميلة العبري
جميلة العبري

محرر وكاتب صحفي

من لاندروفر إلى منظومة متكاملة: رحلة تطور الدفاع المدني والإسعاف
رحلة تطور الدفاع المدني والإسعاف
من لاندروفر إلى منظومة متكاملة: رحلة تطور الدفاع المدني والإسعاف
رصد - أثير
إعداد: جميلة العبرية
مركبة “لاندروفر” واحدة وموظفان من البلدية، هكذا تبدو إحدى الصور الأولى لخدمة الإطفاء في مسقط مطلع سبعينيات القرن الماضي وذلك وفق التاريخ المنشور لهيئة الدفاع المدني والإسعاف، فهي بداية محدودة سبقت تشكّل وحدات متخصصة ومراكز ومعدات، لتفتح فصلًا من حكاية حماية الأرواح والممتلكات في سلطنة عُمان.
ومع تفضّل حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم، حفظه الله ورعاه، بتدشين هوية هيئة الدفاع المدني والإسعاف اليوم 14 أكتوبر 2026، تعود هذه البدايات إلى الواجهة، حاملة سؤالًا عن الطريق الذي قطعته خدمتان نشأتا في مرحلتين مختلفتين، ثم اجتمعتا تحت مظلة مؤسسية واحدة.
“أثير” رصدت بعض من تلك المحطات وتبرزها في الآتي:

البداية من “المطافئ”

وفي عام 1972، بدأت خدمة الإطفاء تأخذ شكلها المنظم ضمن شرطة عُمان السلطانية، بتكوين وحدة المطافئ التي ضمت 28 فردًا، وتوضح الرواية التاريخية للهيئة أن مقرها الأول كان في منطقة الطويان بولاية مسقط، وأنها زُوّدت بمركبتين خفيفتين من نوع “لاندروفر”، قبل انتقالها إلى مطار بيت الفلج.
كما شهد العام نفسه إنشاء مركزين للإطفاء في مسقط ودارسيت، وتوثق الهيئة تزويد الوحدة بمركبتين خفيفتين وعشر مركبات متوسطة، لتتسع الإمكانات المتاحة لمواجهة الحرائق، ثم امتدت الخدمة خلال الأعوام التالية إلى مراكز أخرى، من بينها صلالة والسيب والرسيل.

حين وصلت الرغاوي عبر البحر

وفي بداياتها كانت مركبات الإطفاء تعتمد على المياه، ومع توسع النشاط العمراني والصناعي، تنوعت الأخطار التي تواجهها الفرق، أصبحت الحاجة قائمة إلى معدات ومواد تتناسب مع طبيعة الحرائق المختلفة، حيث في الأشهر الأخيرة من عام 1972، وصلت معدات ومواد إخماد بالرغاوي عبر ميناء السلطان قابوس، وفي عام 1973 زُوّد مركز مطافئ دارسيت بأول مركبة تحمل خزانًا للبودرة الكيماوية الجافة، وهي تفاصيل تكشف كيف تطورت أدوات المكافحة بالتوازي مع تغير احتياجات البلاد.

البداية مكافحة النار ثم الوصول للمحتجزين

وجاء عام 1975 بمحطة أخرى، وذلك عندما زُوّدت الوحدة برافعة هيدروليكية لأعمال الإطفاء والإنقاذ، شملت إخراج المصابين والمحتجزين داخل المباني، ومع ظهور الأبنية المرتفعة وتعدد الحوادث، أُدخلت روافع وسلالم ومعدات تساعد الفرق على الوصول إلى مواقع يصعب بلوغها.
ورافق تحديث المعدات تدريب العاملين كذلك عبر دورات تأسيسية ومتقدمة داخل سلطنة عُمان وخارجها، لتتطور قدرة الفرق على التعامل مع الحرائق وحوادث الطرق والاحتجاز في المصاعد والأماكن الضيقة، ويصبح التأهيل المهني جزءًا أساسيًا من توسع الخدمة.

مسار الإسعاف الحديث متى بدأ

أما خدمة الإسعاف الحديثة التابعة للشرطة، فقد بدأت ترتيباتها عام 1998، حين أُسند إلى شرطة عُمان السلطانية إنشاء منظومة تتوافق مع الممارسات المتقدمة، على أن تركز مرحلتها الأولى على إصابات حوادث الطرق.
وشملت التحضيرات الاستعانة ببيت خبرة أمريكي، والاتفاق على ابتعاث أطباء وممرضين عُمانيين للتخصص في خدمات الطوارئ الطبية، وتأهيل كوادر محلية عبر الدبلوم المتقدم في تقنيات الطوارئ الطبية، ثم صدر عام 2003 قرار إنشاء وحدة الإسعاف.
وفي أبريل 2004 بدأ تقديم الخدمة، لتضيف إلى الاستجابة للحوادث رعاية طبية متقدمة في الموقع، تسبق نقل المصاب إلى المؤسسة الصحية المناسبة، وهذا التاريخ يؤرخ لانطلاق الخدمة المتخصصة، ولا يعني أن نقل المرضى أو تقديم المساعدة الطبية بدأ في ذلك العام.

خدمتان تحت مظلة واحدة

التقى المساران مؤسسيًا في عام 2013، وذلك بصدور المرسوم السلطاني رقم 3/2013 بإنشاء الهيئة العامة للدفاع المدني والإسعاف، من خلال دمج الإدارة العامة للدفاع المدني ووحدة الإسعاف بشرطة عُمان السلطانية، ثم صدر نظام الهيئة عام 2014، وتغير مسماها في عام 2021 إلى هيئة الدفاع المدني والإسعاف .
وتحمل الهوية الجديدة للهية والتي دُشنت اليوم تاريخًا تراكم عبر العاملين والمراكز والتدريب والخبرات، من مركبة إطفاء محدودة الإمكانات إلى خدمات متعددة للحماية والاستجابة، وتبقى قيمة هذا التاريخ في أثره لدى الناس، حين يصل إليهم العون، وحين تساعدهم المعرفة والوقاية على تجنب الخطر.

شارك هذا الخبر