الأولى

قبل 96 عامًا هجريًا: عندما تنازل السلطان تيمور بن فيصل عن مقاليد الحكم

تنازل السلطان تيمور بن فيصل عن مقاليد الحكم لابنه

أثير- تاريخ عمان

إعداد: د. محمد بن حمد العريمي

في مثل هذا اليوم من شهر شوال عام 1350هـ، أي قبل 96 عامًا تنازل السلطان تيمور بن فيصل عن مقاليد الحكم في السلطنة لابنه السلطان سعيد بن تيمور بعد حوالي 19 عامًا قضاها على عرش سلطنة عمان، وبعد محاولات عديدة للتنازل بدأت منذ حوالي 13 عامًا من تنازله الفعليّ في 1932م.

السلطان تيمور بن فيصل وابنه السلطان سعيد بن تيمور
رسالة

وكان من المفترض أن يتم الإعلان عن هذا التنازل في وقتٍ سابقٍ من ذلك العام، إلا أنه تم تأجيله بسبب مصادفته لشهر رمضان المبارك، ففي 18 رمضان 1350 هـ الموافق 27 يناير 1932م أرسل السيد سعيد بن تيمور رسالةً إلى الوكيل البريطاني في مسقط تي سي فاولي يخطره فيه بوصول كتاب المقيم السياسي بيسكو، ويعلمه بأنه سيؤجل إعلان الجلوس على العرش إلى بعد مضي شهر رمضان المبارك.

رسالة

وعلى الرغم من أن هذا التنازل كان في الثاني من شوال 1350هـ الموافق الحادي عشر من فبراير 1932م، إلا أن السلطان سعيد بن تيمور كان يمارس السلطة الفعلية منذ حوالي خمس سنوات من هذا التاريخ، أي بعد عودته من الدراسة في بغداد، وقد تم تعيينه في شهر أغسطس من عام 1929م كرئيسٍ لمجلس وزراء سلطان مسقط وعمان الذي تأسس عام 1920م برئاسة السيد نادر بن فيصل.

خطاب

وكان السلطان تيمور بن فيصل قد أرسل خطاب التنازل الأخير إلى المقيم البريطاني في الخليج في 17 نوفمبر 1931م وفيه أوضح أن تنازله عن الحكم سيكون لابنه سعيد، وجاء في الخطاب: " ونرجو من حضرتك أن ترفع للدولة عن تصميم قصدنا التنازل عن سلطنتنا، وإننا منذ اليوم رفعنا يدنا عن جميع حقوق السلطنة، وجعلنا خلَفنا ولدنا السيد سعيد بن تيمور سلطانًا على حكومتنا، فليس لنا اعتراض عليه في أي سياسة في شؤون حكومته وإدارتها، وأوصيناه باستشارة الوكيل السياسي في مسقط في المهام الصعبة“.

كتاب

وكان الشيخ عيسى بن صالح الحارثي قد أرسل كتابًا إلى السلطان تيمور وهو في الهند، جاء فيه:

" لقد ذهبْتَ بعيدًا عن عُمان، فماذا تركْتَ لنا؟"، فجاء رَدُّ السلطان عليه: “أجل، لقد تركْتُ عُمان، ولكنَّني تركْتُ نَجْلَنا السيِّد سعيدًا لرعاية كل شيء”.

وقد بذل السيِّد سعيد جهدًا في محاولة ثني والده عن قرار التنازل؛ إذ سافر إلى الهند، واجتمع بوالده فيها، وسعى إلى إقناعه بالعدول عن قراره، والعودة معه إلى عُمان، لكنَّ والده ظلَّ مُتشبِّثًا برأيه، ورفض الخوض في هذا الأمر، حتى إنَّ رَدَّه على ابنه كان ببضع كلمات موجزة وبليغة، هي: “لقد اتَّخذت قرارًا ... ولا فائدة”.

تغطية صحفية

أشارت جريدة (الجامعة العربية) التي كانت تصدر من فلسطين في تغطيتها لمراسم انتقال السلطنة إلى السلطان سعيد بن تيمور بعد تنازل والده، وذلك في عددها الصادر بتاريخ 24 شوال 1350هـ، الموافق 2 مارس 1932م، أنه عقب الانتهاء من تلاوة الصك المذكور قام كبير أمراء العائلة السلطانية سمو السيد نادر وقال: "سمعنا الأمر الكريم الصادر عن عظمة أخينا السلطان وسنطيع ما جاء فيه وننفذه بحذافيره“، ثم تقدم هو والأخ الثاني لعظمة السلطان وهو الأمير حمد بن فيصل من صاحب السمو الأمير سعيد وقالا له: “إننا نرجو أن يشرفنا صاحب العظمة فيتكرم بارتقاء أريكة السلطنة ونحن أول من يبايعه”.

خبر منشور في جريدة (الجامعة العربية) يتناول مراسم انتقال السلطة في عمان عام 1932م

كما أشارت الجريدة إلى أنه بعد جلوس السلطان على الأريكة وقف سمو الأمير نادر أكبر الأمراء سنًا وقال موجهًا الكلام للسلطان: " بالأصالة عن نفسي وبالنيابة عن إخواني أفراد العائلة السلطانية أقدم شكرنا وخضوعنا لعظمتكم وسنكون نحن أول ما يطيع ما تأمرون به، فنحن عضدكم وسندكم، وإننا على استعداد لأن نفديكم بالأموال والأرواح، وإننا جميعًا تحت إرادتكم ومطلق تصرفكم".

السيد نادر بن فيصل يلقي خطاب تنصيب السلطان سعيد بن تيمور عام ١٩٣٢م نيابةً عن العائلة المالكة. كتاب عمان منذ الأزل ج2
تتمة الخبر المنشور في جريدة (الجامعة العربية) يتناول مراسم انتقال السلطة في عمان عام 1932م

المراجع

  • العريمي، محمد بن حمد. في مثل هذا الأسبوع قبل 88 عامًا: قراءة وثيقة تنازل السلطان تيمور عن الحكم، صحيفة أثير ، 12 فبراير 2020م.
  • العريمي، محمد بن حمد. شخصية عمانية بارزة: تعرف على أول رئيس مجلس وزراء في السلطنة، صحيفة أثير ، 25 سبتمبر 2021.
  • فيليب، وندل. عُمان تاريخ له جذور. ترجمة: محمد أمين عبد الله، وزارة التراث القومي والثقافة، مسقط: 1983م، ص182.
  • مكتبة قطر الرقمية. " تنازل السلطان تيمور بن فيصل عن العرش وتولي السلطان سعيد بن تيمور للعرش“، ملف IOR/R/15/1/446.
Your Page Title