رصد – أثير
انطلقت هذا العام خطة التنمية الخمسية الحادية عشرة (2026–2030)، والتي تُعد الخطة الثانية ضمن رؤية عُمان 2040م.
نشرت وزارة الاقتصاد مؤخرًا مجلد البرامج الاستراتيجية الذي يضم 190 برنامجًا، وتقدم “أثير” قراءة لأولوية التنويع الاقتصادي والاستدامة المالية، وذلك بالمقارنة مع ما ورد في ذات الأولوية ضمن الخطة الخمسية العاشرة (2021–2025).
بشكل عام، اتسمت أولوية لتنويع الاقتصادي والاستدامة المالية في الخطة العاشرة بأنها كانت تتضمن توسعًا في البرامج، وإصلاحات مالية مباشرة، وما يمكن وصفه بانه فتح كل المسارات الممكنة، يتضح أن الخطة الحادية عشرة أصبحت أكثر تركيزًا وانتقائية، فالأدوات مرنة، وهناك تنويع اقتصادي نوعي يستهدف قطاعات محددة.
انخفاض البرامج… أم إعادة توجيه؟
انخفض عدد البرامج الاستراتيجية في “التنويع الاقتصادي والاستدامة المالية”، من 66 برنامجًا في الخطة العاشرة إلى 25 برنامجًا فقط في الخطة الحادية عشرة، أي بتراجع يصل إلى 62%، كما تم توزيع البرامج الاستراتيجية على فترتين زمنيتين، لتتضمن الفترة الأولى 16 برنامجًا، والثانية 9 برامج.
الاختلاف ليس في العدد فقط، بل يتضمن أيضًا تحولاً نوعيًا، من التوسع في المبادرات إلى انتقاء قطاعات محددة بعناية، والدفع بها لتحقيق التنويع الاقتصادي بأثر عميق:
- السياحة: تمكين الاقتصاد السياحي، وتطوير المنتجعات والتجارب السياحية، وتطوير التسويق والترويج السياحي، استقطاب السفن واليخوت السياحية، وتمكين الاقتصاد السياحي
- التقنية والفضاء: تمكين منظومة اقتصاد الفضاء المرحلة الأولى، تأسيس مناطق متخصصة لجذب مراكز البيانات، وتوظيف الذكاء الاصطناعي والتقنيات الرقمية المتقدمة.
- اقتصاد وصناعة: تعظيم الموارد الاقتصادية للثروة السمكية والزراعية، وتمكين الصناعات العمانية ورفع كفاءتها، وتمكين المناطق الاقتصادية الحرة والخاصة والمناطق الصناعية وتطوير نمط الحياة فيها، وتعزيز منظومة المحتوى المحلي، والتحول الرقمي للقطاعات الاقتصادية، وتطوير التجمعات الاقتصادية المتكاملة، وتمكين الاقتصاد الأزرق، واجتذاب شركات عالمية كبرى للسوق العُماني المرحلة الأولى، وتعظيم عوائد الاقتصاد الدائري، ودعم تطوير تجمعات اقتصادية خضراء.
- أخرى: تعزيز الاستدامة المالية، وتنويع منتجات قطاعات التأمين، وجذب فعاليات عالمية كبرى إقليمية ودولية، والتوسع في الشراكات الاستراتيجية، ورفع كفاءة منظومة النقل الجوي.
وبالمقارنة مع الخطة العاشرة، كان التنويع الاقتصادي يتسم بانتشار واسع في القطاعات، مما يبدو أنه يعكس فتح كل المسارات الممكنة، فهناك برامج متعددة في قطاعات اللوجستيات، والتعدين، وريادة الأعمال، والأمن السيبراني، والتقنية والذكاء الاصطناعي، والفضاء، وقطاعات النفط والغاز، وغيرها.
من الإصلاح المالي إلى التنويع الاقتصادي
أحد أبرز التحولات يظهر في طريقة التعامل مع الاستدامة المالية، ففي الخطة العاشرة كان التركيز واضحًا على أدوات مباشرة لضبط المالية العامة وإصلاحات مالية، مثل:
• تطبيق ضريبة القيمة المضافة
• تطوير وتطبيق ضريبة الدخل على الأفراد
• رفع الدعم التدريجي عن الكهرباء
• تحرير سوق الكهرباء
• إعادة توجيه دعم الخدمات الحكومية
وبالمقارنة مع الخطة الحادية عشرة، يظهر أن الاتجاه تغير، فأصبح أدوات أقل مباشرة وأكثر مرونة، إذ تضمن برنامجًا استراتيجيًا واحدًا بعنوان " تعزيز الاستدامة المالية“، الذي لم يُحدد مجالات معينة مستهدفة لرفع الإيرادات، بل حدد عناصرها الأساسية لتكون عامة، بحيث تتضمن رفع كفاءة التحصيل الضريبي وابتكار أوعية جديدة لزيادة نسبة الإيرادات الحكومية غير النفطية، وإيجاد وسائل تمويل مبتكرة للإنفاق الحكومي، ووضع استراتيجية واضحة للإنفاق العام في حالتي الفائض والعجز، بالإضافة إلى الشراكة مع القطاع الخاص في الخيارات التمويلية لامتلاك الأصول الحكومية (خصوصا المباني) واستثمارات هذه الأصول.
وعلى الرغم من عدم ذكر كيفية رفع الإيرادات الحكومية غير النفطية، إلا أن التوجه العام يبدو أن انتقل من زيادة الإيرادات عبر الضرائب إلى تعزيز الإيرادات عبر أنشطة اقتصادية واستثمار.





