مَع مَنْ يتواصل الرئيس ترامب في طهران؟!

عن الكاتب

الركابي حسن يعقوب
الركابي حسن يعقوب

كاتب وصحفي سوداني

مَع مَنْ يتواصل الرئيس ترامب في طهران؟!
ترامب
أثير- الركابي حسن يعقوب
نفى المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي جملة وتفصيلًا أن تكون بلاده ستجري محادثات مع الولايات المتحدة اليوم الاثنين، وقال بقائي في مؤتمر صحفي بطهران اليوم إن جميع أعضاء الوفد الإيراني المفاوض موجودون في الوقت الراهن في إيران، وأن بلاده لا تعتزم حاليًا استقبال أي وفد ولا إرسال وفد إلى أي جهة على حد تعبيره.
النفي الإيراني المغلظ جاء بعد ساعات قلائل من إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عن مباحثات جديدة تبدأ اليوم الاثنين بين الطرفين، لكن لم يتضمن اعلان الرئيس ترامب الإشارة إلى مكانها أو الأطراف المشاركة فيها ودون تحديد موعد نهائي لابرام اتفاق مع الجانب الإيراني.
وجاء الإعلان الأمريكي عن مفاوضات مع إيران متزامنًا ومقترنًا مع إعلان تعليق الهجوم الأمريكي الكبير على إيران الذي كان من المقرر تنفيذه أمس الأحد.
هذا الاقتران أعطى انطباعًا منطقيًا للمراقبين والمتابعين بأن تعليق الهجوم الأمريكي جاء بناء على التوصل لتفاهم مع إيران سيجري التباحث حوله بين الجانبين قد يقي إيران شر الهجوم الكبير الذي أعدت له واشنطن، ويوفر على أمريكا تكبد مؤونة وتكاليف ضربة وصفها الرئيس ترامب بأنها ستكون الأكبر منذ الحرب العالمية الثانية!!، بعبارة أخرى ساد اعتقاد على نطاق واسع بأن التهديد الأمريكي قد آتى ثماره باستجابة إيرانية جنوحا للتفاوض لتفادي الهجوم الأمريكي.
لكن جاء النفي الإيراني قاطعا لكل التكهنات حيث نفت طهران أنها قد طلبت من واشنطن وقف الهجوم عليها. كما نفت أيضا أن تكون قد اتفقت مع الجانب الأمريكي على إجراء مفاوضات سواء بطريقة مباشرة أو عبر وسطاء.
وإزاء هذه المفارقة لم يصدر حتى الآن أي توضيح من الجانب الأمريكي حول إعلان ترامب بوجود محادثات مع إيران قد يزيل الغموض ويبدد الحيرة السائدة الآن خصوصًا وأن الموعد الذي حدده الرئيس ترامب للتفاوض هو في غضون ما تبقى من ساعات خلال هذا اليوم.
ويثير هذا الوضع المرتبك أسئلة حائرة لا مناص من إطلاقها والبحث عن إجابات لها حول الجهة التي يتواصل معها الرئيس ترامب في إيران، مع من داخل النظام الإيراني يتواصل الرئيس ترامب ؟ ومن الذي طلب منه تعليق الهجوم، ومع من اتفق ترامب لإجراء تفاوض اليوم الاثنين!!؟
هل هناك انقسام فعلي داخل النظام الإيراني حيال التعاطي مع الأزمة، قسم يفضل الانخراط في محادثات مع واشنطن بالشروط الأمريكية، وآخر على النقيض منه يفضل المواجهة ويتشدد في مواقفه، أم أن الجانب الأمريكي يريد الإيحاء بوجود انقسام داخل كابينة القيادة في طهران كتكتيك يخدم سياسة أمريكا تجاه النظام والرامية إلى إضعافه وشق صفه المتماسك على قاعدة “فرق تسد”.
والناظر إلى حال النظام في إيران في الوقت الراهن لا يجد أي إشارات واضحة ومؤكدة لوجود تصدع أو شرخ أو انقسام داخله، صحيح أنه رُصدت بعض التباينات والاختلافات في أوجه عديدة من المواقف والرؤى بخصوص التفاوض بالعموم، وبخصوص مذكرة التفاهم وطريقة إدارة مضيق هرمز، لكن لم ترصد حتى الآن مواقف تشير إلى انقسام أو تباين حاد بين مكونات النظام السياسي الإيراني في إطاره الأشمل؛ ما يجعل الرهان على انقسام ما داخله رهانا خاسراَ، وبالتالي يضع مصداقية الرئيس ترامب في المحك، أو على الأقل قد يشير إلى احتمال أن الرئيس ترامب واقع تحت تأثير عملية تضليل وخداع ممنهجة ومنتظمة تهدف إلى إفشال خططه وزيادة وتيرة تدهور شعبيته في هذا التوقيت الذي له أهمية خاصة في الداخل الأمريكي.
اعتاد الناس على تناقض تصريحات الرئيس ترامب في كثير من القضايا، لكن طبيعة هذا التناقض هذه المرة مختلفة عن سابقاتها، فليس من المعقول أن يخرج الرئيس ترامب وفي غضون أربع وعشرين ساعة فقط بتصريحات تحمل تأكيدات بشأن حدث مفصلي مرتبط عضويًا بتطورات الحرب فيتم نفيها جملة وتفصيلًا ليس فقط من الطرف الآخر، وإنما تنفيها مجريات الوقائع و المعطيات على أرض الواقع.
فإن كان الرئيس ترامب يقصد بتصريحاته عن المفاوضات تلك المحادثات الجارية الآن بين مسقط وطهران حول تنظيم إدارة مضيق هرمز فإنه وبحسب إسماعيل بقائي هي محادثات في الإطار الثنائي بين سلطنة عُمان وإيران من أجل أمن المضيق باعتبارهما الدولتين اللتين يقع المضيق في مياههما الإقليمية ولا شأن لواشنطن بهذه المحادثات، وأنه لن يحصل أي تغيير في المضيق ما دامت أمريكا تواصل حصارها البحري على الموانئ الإيرانية .
ويضاف إلى ذلك تأكيد الجانب الإيراني على لسان الرئيس مسعود بزشكيان أمس الأحد الذي قال بأن مذكرة التفاهم الموقعة مع الولايات المتحدة ستكون محور علاقات إيران الخارجية في المستقبل، وهو قول يغلق الباب في وجه أي تأويلات أخرى أو إشارات إلى مفاوضات جديدة بين طهران وواشنطن.

شارك هذا الخبر