كيف تختار عُمان ما تنتجه من الغذاء وما تستورده؟

تعزز سلطنة عُمان أمنها الغذائي بمزيج من الإنتاج المحلي للقطاعات المجدية، وتنويع مصادر الاستيراد، ورفع المخزون الاستراتيجي، مع تحسين كفاءة استخدام المياه.

عن الكاتب

أمين بركة
أمين بركة

صحفي‏ وكاتب محتوى

كيف تختار عُمان ما تنتجه من الغذاء وما تستورده؟
الأمن الغذائي
أمين بركة - أثير
حين تتغير أسعار الغذاء عالميًا، وتتعرض سلاسل الإمداد لاضطرابات مفاجئة، لا يصبح السؤال بالنسبة للدول المنتجة للغذاء فقط: كم ننتج؟ بل يصبح السؤال الأهم: ماذا ننتج محليًا؟ وماذا نستورد؟ ومتى يكون تعزيز الإنتاج المحلي أكثر جدوى، ومتى يكون تأمين الاحتياجات عبر تنويع مصادر الاستيراد والتخزين الاستراتيجي أكثر كفاءة وأمانًا؟
في سلطنة عُمان، تتشكل الإجابة عن هذه الأسئلة ضمن منظومة متكاملة للأمن الغذائي، تقوم على تعزيز الإنتاج المحلي في القطاعات ذات الجدوى، وتأمين السلع التي تحتاجها الأسواق عبر مصادر متنوعة، إلى جانب التخزين الاستراتيجي، والاستثمار في التقنيات الحديثة، وربط الإنتاج بالصناعات الغذائية والخدمات اللوجستية.
وتنسجم هذه المقاربة مع توجهات رؤية عُمان 2040 التي تضع الأمن الغذائي والمائي ضمن منظومة تقوم على الموارد المتجددة، والتقنيات المتطورة، والاستخدام الأمثل للموارد الطبيعية، مع تحقيق قيمة مضافة أعلى للاقتصاد الوطني.
وهذا ما يؤكده د. طارق جبريل من قسم الاقتصاد والموارد الطبيعية في كلية العلوم الزراعية والبحرية في جامعة السلطان قابوس، في دراسة له تحت النشر خص بها ”أثير“ تتناول معادلة الأمن الغذائي في سلطنة عُمان، وما تتضمنه من تحليل العلاقة بين الإنتاج المحلي والاستيراد وكفاءة استخدام المياه والمخزونات الاستراتيجية وتنويع مصادر الإمداد والمخاطر الجيوسياسية.
وتشير نتائج الدراسة إلى أهمية التركيز على الأنشطة التي تحقق قيمة غذائية واقتصادية مرتفعة مقارنة باستخدام الموارد، مثل الثروة السمكية والاستزراع المائي والخضروات والزراعة المحمية، بينما قد يكون استيراد بعض السلع كثيفة الاستخدام للمياه أكثر كفاءة، بشرط تنويع مصادرها وتأمين مخزون استراتيجي منها.

ماذا تنتج عُمان.. وأين تقف نسب الاكتفاء؟

خلال السنوات الأخيرة، ارتفع الإنتاج النباتي في سلطنة عُمان بصورة ملحوظة؛ إذ تشير بيانات وزارة الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه إلى ارتفاع الإنتاج النباتي من نحو 3.0 مليون طن في 2020 إلى 4.1 مليون طن في 2025، بالتزامن مع توسع النشاط الزراعي وتطوير تقنيات الإنتاج.
لكن ارتفاع الإنتاج لا يعني بالضرورة أن جميع السلع وصلت إلى المستوى نفسه من الاكتفاء، فبحسب البيانات التي عرضتها وزارة الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه، حققت السلطنة نسبًا مرتفعة من الاكتفاء في عدد من المنتجات، أبرزها الأسماك بنسبة 146%، والتمور 99%، والحليب 96%، وبيض المائدة 95%، إضافة إلى الخضروات التي بلغت نسبة الاكتفاء الذاتي فيها 77%.
وفي بعض المنتجات الزراعية تجاوزت النسبة حاجز الاكتفاء، مثل الخيار الذي بلغ 100%، والشمام 98%، والفلفل 96%ـ
في المقابل، ما زالت هناك سلع تعمل السلطنة على تعزيز إنتاجها المحلي، من بينها لحوم الدواجن التي بلغت نسبتها 62%، واللحوم الحمراء 45%، والثوم 37%، والليمون 30%، والعسل الطبيعي 27%، والمانجو 27%، والموز 24%، والبصل 16%، والبطاطس 9%، والقمح 2%.
وهنا تظهر إحدى ملامح السياسة الغذائية الحالية، فبحسب ما أوضحه معالي الدكتور سعود بن حمود الحبسي، وزير الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه، في لقاء إعلامي سابق حضرته ”أثير“، فإن التوجه يقوم على التركيز على التصنيع والتصدير في السلع التي تجاوزت نسبة اكتفائها الذاتي 75%، بينما تتركز الجهود في السلع التي تقل عن هذه النسبة على رفع الإنتاج المحلي.
وبذلك، لا تتعامل الوزارة مع جميع السلع بالطريقة نفسها؛ فهناك منتجات تتوافر فيها مقومات الانتقال من الإنتاج إلى التصنيع والتصدير، وأخرى ما زالت الأولوية فيها لتعزيز الإنتاج المحلي ورفع قدرتها على تغطية احتياجات السوق.
ووفق هذا التوجه، تستهدف الوزارة رفع نسبة الاكتفاء الذاتي الغذائي بصورة عامة إلى 67%، بما يعزز قدرة الإنتاج المحلي على تلبية جانب أكبر من احتياجات السوق.

هل يعني تعزيز الإنتاج أن تنتج عُمان كل ما تستهلكه؟

ليس بالضرورة؛ فالإنتاج المحلي يظل أحد أهم ركائز الأمن الغذائي، لكن اختيار السلع التي يجري التوسع في إنتاجها يرتبط أيضًا بالموارد المتاحة وكفاءة استخدامها والجدوى الاقتصادية.
ويوضح د. طارق جبريل، في حديث خاص مع ”أثير“ أن تقييم خيار الإنتاج المحلي أو تأمين السلعة من الخارج ينبغي أن يستند إلى مجموعة من المعايير، تشمل كفاءة استخدام المياه لكل وحدة إنتاج، وأهمية السلعة للأمن الغذائي، ومستوى الاعتماد على الاستيراد، والقدرة التنافسية للإنتاج المحلي، وقابلية السلعة للتخزين، ومخاطر انقطاع الإمدادات عالميًا، وتنوع مصادر الاستيراد، والقيمة الغذائية والاقتصادية للسلعة.
وهذه المقاربة -بحسب جبريل- تعني أن الأمن الغذائي لا يُقاس فقط بحجم الإنتاج داخل السلطنة، وإنما بقدرة المنظومة ككل على توفير الغذاء بصورة مستدامة وآمنة بطرق عدة.

المياه.. معيار أساسي في اختيار ما يُنتج محليًا

يُعد توفر المياه وكفاءة استخدامها أحد المعايير الأساسية في تحديد ما يمكن التوسع في إنتاجه محليًا في عُمان؛ فالمسألة لا تتعلق فقط بكمية الغذاء التي يمكن إنتاجها، وإنما بكمية الغذاء التي يمكن إنتاجها بكل وحدة من المياه. ومن هنا تبرز أهمية تقنيات مثل الزراعة المحمية، والري الحديث، والزراعة المائية، التي تتيح رفع الإنتاجية وتقليل الفاقد وتحسين كفاءة استخدام الموارد.
ويشير د. طارق جبريل إلى أن هذه التقنيات تكتسب أهمية خاصة في عُمان، في ظل محدودية الموارد المائية، إذ تساعد الزراعة المحمية على التحكم في ظروف الإنتاج وتقليل الفاقد، بينما تتيح أنظمة الري الحديثة توجيه المياه بدقة أكبر، وتوفر الزراعة المائية فرصًا لإنتاج بعض المحاصيل بكفاءة أعلى في البيئات محدودة المياه والأراضي.
ولا ينظر جبريل إلى المياه باعتبارها مجرد تكلفة للإنتاج، بل موردًا اقتصاديًا له قيمة وفرصة بديلة؛ فاستخدام كمية معينة من المياه في إنتاج محصول ما يعني عدم استخدامها في نشاط آخر.
لذلك، فإن تقييم جدوى الإنتاج المحلي ينبغي أن يأخذ في الاعتبار العائد الغذائي والاقتصادي لكل وحدة من المياه المستخدمة، إلى جانب أهمية السلعة وقدرة السوق على استيعابها.
وهذا ما كشفته نتائج دراسة جبريل التي أشارت إلى إمكانية تحقيق الأمن الغذائي مع تحسين كفاءة استخدام المياه؛ ففي عام 2040، يُقدر استخدام المياه الزراعية في مسار رؤية عُمان 2040 بنحو 1.023 مليار متر مكعب، مقارنة بنحو 1.059 مليار متر مكعب في السيناريو الأساسي، أي أن رفع مستوى الأمن الغذائي لا يعني بالضرورة زيادة استهلاك المياه، بل يمكن أن يتحقق من خلال تحسين الإنتاجية وإعادة تخصيص الموارد وتوظيف التقنيات الزراعية الأكثر كفاءة.
ويتكامل ذلك مع توجهات رؤية عُمان 2040 نحو الاستخدام الأمثل للموارد الطبيعية وتعزيز الأمنين الغذائي والمائي، بما في ذلك التوسع في استخدام التقنيات الزراعية الحديثة والاستفادة من مصادر المياه غير التقليدية، ومنها المياه المجددة، لدعم النشاط الزراعي حيثما تكون ملائمة.

القمح.. تعزيز الإنتاج مع تأمين الاحتياجات

القمح يقدم مثالًا واضحًا على اختلاف الأولويات بين السلع، ففي الوقت الذي تبلغ فيه نسبة الاكتفاء الذاتي من القمح نحو 2%، تعمل السلطنة على تعزيز إنتاجه محليًا باعتباره من المحاصيل ذات الأهمية للأمن الغذائي.
وخلال موسم 2024/2025، شارك 2,183 مزارعًا في زراعة القمح على مساحة بلغت نحو 8,327 فدانًا، بإنتاج وصل إلى نحو 10,128 طنًا، بينما تقدر حاجة السوق العُمانية من القمح بنحو 350 إلى 370 ألف طن سنويًا.
وتكشف هذه الأرقام حجم الفجوة، بين الإنتاج المحلي والاستهلاك، لذلك لا تتعامل السلطنة مع القمح بمنطق الاكتفاء المحلي وحده، بل تشجعه وتؤمن الإمدادات وتنوع مصادرها وتوفر التخزين الاستراتيجي، ففي عام 2025 وقعت اتفاقية استيراد 110,000 طن من القمح الروسي.
كما عززت قدرتها التخزينية إلى حوالي 261 ألف طن في مرافق المطاحن العُمانية في مطرح وصحار وصلالة، فيما تستهدف الخطط رفع إجمالي الطاقة التخزينية الوطنية إلى نحو 650 ألف طن خلال عامين.
علاوة على ذلك، خصصت السلطنة دعمًا لزراعة القمح يمتد حتى عام 2027، إلى جانب توفير البذور وتشجيع التوسع في زراعته.
وهكذا تقوم المعادلة العُمانية على مزيج من إنتاج محلي محدود، وتنويع نسبي لمصادر الاستيراد، وقدرة تخزينية أكبر لتقليل مخاطر اضطراب سلاسل الإمداد، بدل السعي بالضرورة إلى تحقيق الاكتفاء الكامل من محصول القمح.

الأسماك.. من الاكتفاء إلى القيمة المضافة والتصدير

في الجهة الأخرى، تمثل الأسماك نموذجًا مختلفًا، فمع وصول نسبة الاكتفاء الذاتي إلى 146%، لا تتوقف الأولوية عند تلبية احتياجات السوق المحلية، بل تمتد إلى الاستفادة من القدرة الإنتاجية في التصنيع وزيادة القيمة المضافة وفتح الأسواق الخارجية.
وهذا يتوافق مع التوجه الذي أعلنته الوزارة بشأن السلع التي تتجاوز نسبة اكتفائها 75%، والتي يمكن أن تنتقل من مرحلة تعزيز الإنتاج إلى مرحلة أوسع تشمل التصنيع والتصدير.
من مشاريع الاستزراع السمكي
من مشاريع الاستزراع السمكي
وتدعم ذلك مشروعات مثل مصنع تعليب أسماك التونة والسردين بتكلفة استثمارية 28 مليون ريال عُماني، إلى جانب مشروعات الاستزراع السمكي، بما يعزز قدرة القطاع على الانتقال من إنتاج المادة الخام إلى تطوير منتجات ذات قيمة مضافة، لاسيما أن الإنتاج من الاستزراع السمكي في عُمان بلغ 9,240 طنًا في 2025، بنمو 67.7% عن 2024.
كما تؤكد تقارير رؤية عُمان 2040 وجود توجه لتعزيز حضور المنتجات الزراعية والسمكية العُمانية في الأسواق الخارجية، وزيادة القيمة المضافة للصناعات الغذائية والصادرات غير النفطية.

الدواجن والأعلاف.. منظومة تبدأ قبل المنتج النهائي

في قطاع آخر، تبلغ نسبة الاكتفاء من لحوم الدواجن نحو 62%، وهو ما يجعل تعزيز الإنتاج المحلي أحد مجالات العمل ذات الأولوية.
لكن زيادة إنتاج الدواجن لا تبدأ عند المزرعة فقط؛ إذ ترتبط بتأمين الأعلاف ومدخلات الإنتاج وسلاسل التبريد والنقل والتخزين.
ولهذا يأتي مشروع مصنع الأعلاف الحيوانية والأحياء المائية، باستثمار يبلغ نحو 36 مليون ريال عُماني، وبطاقة إنتاجية تصل إلى 48 ألف طن من الأعلاف الحيوانية و15 ألف طن من أعلاف الأحياء المائية، ضمن جهود تطوير منظومة متكاملة للإنتاج.
وهذا يعكس مبدأ مهمًا في الأمن الغذائي: تأمين المنتج النهائي يرتبط بتأمين المدخلات التي يقوم عليها إنتاجه.

السلة الغذائية.. كيف تُحدد الأولويات؟

ولا تقتصر عملية تحديد الأولويات على نسبة الاكتفاء الذاتي لكل سلعة، فالوزارة تعمل ضمن مفهوم السلة الغذائية، التي تساعد على تحديد الأولويات والاستثمارات المستقبلية وأن انتاج سلعة لا ينفصل عن مدخلاتها وسلاسل قيمتها.
وتضم السلة ثماني مجموعات رئيسية تشمل المياه، والحبوب والبقوليات، والخضروات، والفواكه، واللحوم، والدهون والزيوت، والحليب ومشتقاته، إلى جانب مكونات غذائية أخرى.
وتوفر هذه المقاربة إطارًا للنظر إلى الأمن الغذائي باعتباره منظومة مترابطة، وليس مجموعة من المنتجات المنفصلة.
ومن هنا تأتي الاستثمارات في الصناعات الغذائية، من مشروع تكرير السكر باستثمار يبلغ 150 مليون ريال عُماني وطاقة إنتاجية تصل إلى مليون طن سنويًا، إلى مركز الصناعات الغذائية التابع لمطاحن صلالة باستثمار يبلغ 18.5 مليون ريال عُماني وطاقة إنتاجية تصل إلى 1.4 مليون طن سنويًا.
كما تشمل المشاريع قطاع الثروة الحيوانية، ومنها مشروع إنتاج بيض المائدة باستثمار يبلغ 26 مليون ريال عُماني وطاقة تصل إلى 360 مليون بيضة سنويًا، ومشروع إنشاء وتشغيل وإدارة المحجر البيطري في محاس بتكلفة 2 مليون ريال عُماني وبطاقة 7,400 رأس ماشية، إلى جانب مستشفى البشائر البيطري.
وهذه المشروعات لا ترتبط بزيادة الكميات المتاحة فقط، بل بتطوير سلاسل القيمة والتصنيع والتخزين والخدمات اللوجستية.

متى يصبح تنويع الاستيراد جزءًا من الأمن الغذائي؟

الاستيراد ليس نقيضًا للإنتاج المحلي، بل يمكن أن يكون جزءًا من منظومة الأمن الغذائي عندما يكون مدعومًا بتعدد مصادر الإمداد والقدرة على إدارة المخاطر.
وتظهر المخاطر بصورة أكبر عندما ترتبط سلعة أساسية بمصدر واحد أو بعدد محدود من الأسواق، أو عندما لا تتوافر بدائل كافية في حالات الاضطرابات العالمية.
ولهذا تتكامل الجهود مع تنويع مصادر الاستيراد، وبناء علاقات وشراكات طويلة الأجل، والاستفادة من الاستثمارات الخارجية، إلى جانب تكوين مخزونات استراتيجية للسلع القابلة للتخزين.
وفي هذا الصدد، يشير د. طارق جبريل إلى أن تنويع مصادر الاستيراد يمثل أحد أهم عناصر المرونة الغذائية، فالمشكلة ليست في الاستيراد نفسه، وإنما في الاعتماد المفرط على عدد محدود من الموردين أو الممرات التجارية.
وهذا يؤكد أهمية توجهات سلطنة عُمان لتنويع الموردين، وتطوير اتفاقيات طويلة الأجل، وتعزيز الشراكات الدولية والاستثمارات الزراعية الخارجية.

المخزون الاستراتيجي.. طبقة أخرى لحماية السوق

في هذه المعادلة، يأتي المخزون الاستراتيجي بوصفه إحدى طبقات الحماية للسوق، إذ تشير تقارير رؤية عُمان 2040 إلى توفر 48 مخزنًا للسلع الغذائية بهدف تعزيز جوانب الأمن الغذائي.
كما تشمل المنظومة تعزيز مخزونات السلع الأساسية مثل الأرز والعدس والسكر، إلى جانب صوامع الغلال في مسقط وصحار وصلالة، ومبادرات مرتبطة باستقرار أسعار القمح.
وهذه البنية -حسب جبريل- لا تحل محل الإنتاج المحلي أو الاستيراد، وإنما تعزز قدرة المنظومة على الاستجابة للمتغيرات، وتوفر هامشًا زمنيًا للتعامل مع أي اضطرابات في الإمدادات.
وبذلك تتكامل ثلاث مسارات رئيسية: إنتاج محلي في القطاعات ذات الجدوى، وتأمين الاحتياجات عبر مصادر متنوعة، ومخزون استراتيجي يعزز استمرارية الإمداد.

المدن الزراعية والسمكية.. من المشروع إلى المنظومة

ولا تقتصر جهود تعزيز الإنتاج على زيادة المساحات الزراعية أو عدد المشروعات، بل تتجه أيضًا إلى تطوير تجمعات إنتاجية متكاملة.
وتعمل السلطنة على مدن زراعية متكاملة بالشراكة بين وزارة الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه ووزارة الإسكان والتخطيط العمراني، بهدف تعزيز الإنتاج الزراعي المستدام، وتوفير فرص عمل، وربط الزراعة بالصناعات التحويلية والخدمات اللوجستية.
وتشمل المبادرة خمس مدن في ثلاث محافظات، بينها مدن في شمال الشرقية وظفار وشمال الباطنة، فضلت عن تطوير مدن سمكية في مسندم وجنوب الشرقية والوسطى، بما يعزز تكامل النشاط السمكي مع البنية الصناعية واللوجستية والاستثمارية.
وتنسجم هذه المقاربة مع توجه رؤية عُمان 2040 نحو اقتصاد منتج ومتنوع، يقوم على تكامل الأدوار والاستثمار والابتكار.

الخلاصة

لا تبحث سلطنة عُمان بالضرورة عن إنتاج كل ما تستهلكه، بقدر ما تبحث عن إنتاج ما يمكن إنتاجه بكفاءة وقيمة أعلى، وتأمين ما يصعب إنتاجه عبر أسواق متنوعة ومخزونات استراتيجية.
فالسمك، الذي يتجاوز فيه الإنتاج الاحتياجات المحلية، يمكن أن يتحول من سلعة للاستهلاك إلى منتج للتصنيع والتصدير. أما القمح، الذي لا يغطي الإنتاج المحلي سوى جزء ضئيل من الحاجة، فتتعامل معه السلطنة بمعادلة مختلفة تجمع بين دعم الإنتاج والاستيراد والتخزين. وبين النموذجين تقع بقية السلع، التي تحدد أولوياتها وفق المياه والجدوى الاقتصادية وأهمية السلعة ومخاطر الإمداد.
وهنا تصبح معادلة الأمن الغذائي أوسع من تحقيق الاكتفاء الذاتي؛ إنها قدرة على إنتاج ما يمكن إنتاجه بكفاءة، واستيراد ما يكون استيراده أكثر ملاءمة، والاحتفاظ بما يكفي من المخزون للتعامل مع الأزمات.

تطور الانتاج الحيواني والنباتي والسمكي في سلطنة عمان 2020 - 2025

العام/ نوع الانتاجإجمالي حجم الانتاج النباتيإجمالي حجم الانتاج الحيوانيإجمالي حجم الانتاج السمكيالمجموع
20203.0 مليون طن0.418 مليون طن0.840 مليون طن4.3 مليون طن
20213.2 مليون طن0.427 مليون طن0.922 مليون طن4.5 مليون طن
20223.5 مليون طن0.437 مليون طن0.748 مليون طن4.7 مليون طن
20233.7 مليون طن0.456 مليون طن0.794 مليون طن4.9 مليون طن
20243.9 مليون طن0.496 مليون طن0.901 مليون طن5.3 مليون طن
20254.1 مليون طن0.517 مليون طن0.991 مليون طن5.61 مليون طن

مؤشرات الاكتفاء الذاتي الغذائي في سلطنة عمان لعام 2025

أكبر من 75%
  • الأسماك| 146%
  • الخيار| 100%
  • الشمام| 98%
  • الفلفل| 96%
  • الحليب | 96%
  • الكوسا | 88%
  • طماطم | 82%
  • جزر | 80%
  • التمور| 99%
  • البيض| 95%
  • بطيخ | 77%
أقل من 75
  • الدواجن| 62%
  • الزنجبيل | 49%
  • اللحوم الحمراء| 45%
  • الثوم: 37%
  • الليمون| 30%
  • العسل الطبيعي | 27%
  • الموز| 24%
  • البصل| 16%
  • البطاطس| 9%
  • القمح| 2%
  • الفجل: 41%
  • المانجو: 27%

شارك هذا الخبر