أكبر اقتصادين في العالم اتخذا اتجاهين متعاكسين نحو العملات الرقمية؛ فكيف نظرت إليها سلطنة عُمان؟

سلطنة عُمان توازن بين حماية الاستقرار المالي واستثمار التقنية؛ من تحذيرات البنك المركزي العُماني إلى تنظيم الأصول الافتراضية وترخيص 6 مراكز للتعدين.

عن الكاتب

ناصر الحارثي
ناصر الحارثي

مهتم بقطاع الأعمال والاقتصاد والمعرفة

أكبر اقتصادين في العالم اتخذا اتجاهين متعاكسين نحو العملات الرقمية؛ فكيف نظرت إليها سلطنة عُمان؟
أكبر اقتصادين في العالم اتخذا اتجاهين متعاكسين نحو العملات الرقمية؛ فكيف نظرت إليها سلطنة عُمان؟
أثير- ناصر الحارثي
عند متابعة التوجهات الدولية حول العملات الرقمية المشفرة تدرك جيدا صعوبة اتخاذ قرار واضح ومباشر، فأكبر اقتصادين في العالم اتخذا اتجاهين متعاكسين، فالولايات المتحدة الأمريكية تتجه إلى إدخال العملات المشفرة داخل نظامها المالي، بينما تحرص الصين على حظر هذه العملات في نظامها المالي، لكن هذين الموقفين هما جزء من صورة أكبر وأشمل حول توجه البلدين نحو التقنية المالية.
وإذا ما نظرنا إلى مرتكزات الاقتصاد الصيني نجد أن القوة التصديرية الهائلة عبر صنع في الصين “made in China” هي أحد هذه المرتكزات، وحتى تتمكن الصين من السيطرة على أفضليتها في التصدير فإنها تحافظ على سيادتها وتحكمها بسعر اليوان؛ لذا فإنها لا ترغب في دخول عملة تؤثر على السيطرة النقدية وحتى تمنع انتقال الأموال خارج النظام، لكنها في الوقت ذاته تدرك جيدا أن العملات الرقمية تحتوي على على تقنية رقمية ذات أهمية إستراتيجية هي البلوك تشين لذلك تعد الصين من أبرز المستثمرين فيه لأنه قد يكون وسيلة لإضعاف هيمنة الدولار وتعزيز التبادل التجاري مع عدد من الدول التي ترغب في الخروج من نظام سويفت العالمي. كما أنها استثمرت مشروع اليوان الرقمي حتى تصبح على أتم الاستعداد للمتغيرات المستقبلية في أسواق العملات.
أما الولايات المتحدة الأمريكية فإنها ترى بأن العملات الرقمية وإن كانت أصلا مضاربيا فإنها تعتمد على الدولار، لذلك من المهم استيعاب العملات المشفرة والعملات المستقرة في نظامها المالي لأنه يساعدها في تعزيز نفوذ الدولار، وتكون مكاسبها من العملات الرقمية أكثر من مغارمها.
وبسبب هذا الانقسام اتخذت دول العالم مسارات مختلفة ومتباينة اتجاه العملات الرقمية، وكذلك عند النظر إلى دول الخليج نجد أن البحرين والإمارات هي من أكثر الدول تحمسا لسوق العملات الرقمية بينما اتخذت كل من سلطنة عمان والسعودية وقطر موقفا محايدا، واختارت الكويت موقفا متشددا تجاه العملات الرقمية، وسأقتصر هنا على استعراض موقف سلطنة عمان عبر مؤسساتها تجاه العملات الرقمية.
اتخذت المؤسسات الرسمية في سلطنة عُمان نهجًا متوازنًا يستقرئ التوجهات الدولية، ويوازن بين حماية الاستقرار المالي والمصرفي من جهة، والاستفادة من الفرص الاستثمارية والتقنية من جهة أخرى، وقد مر هذا النهج خلال أقل من عقد بعدد من التحولات المدروسة والمسارات المختلفة كل جهة حسب اختصاصها، وهناك ثلاث جهات رئيسة تصدرت المشهد:

البنك المركزي العُماني

أصدر مجلس إدارة البنك المركزي العُماني في عام 2017م تحذيرًا من العملات المشفرة، وفي عام 2020م أوضح البنك أن العملات المشفرة ليست نقدًا قانونيًا في سلطنة عُمان، وأنه لا يكفل هذه العملات ولا يضمنها.
ولم يكتفِ البنك المركزي بالتحذير من المخاطر، وهي تحذيرات استمرت خلال السنوات التالية وكان آخرها بيان صدر في أبريل الماضي، بل يعمل حاليًا على مشروع الريال الرقمي بوصفه عملة رقمية للبنك المركزي، أو ما يعرف دوليًا بـ“CBDC”، وذلك ضمن التحول الرقمي للقطاع المالي، ويعكس هذا الموقف توجهًا منفتحًا نحو رقمنة المال، مع رفض مساواة العملات المشفرة الخاصة بالنقد السيادي أو تقديمها باعتبارها أموالًا مضمونة.

هيئة الخدمات المالية “الهيئة العامة لسوق المال سابقًا"

أُنشئت هيئة الخدمات المالية بموجب المرسوم السلطاني رقم 20/2024، وحل اسمها محل الهيئة العامة لسوق المال، وفي فبراير 2023م أعلنت هيئة سوق المال العمل على إعداد إطار تنظيمي شامل للأصول الافتراضية ومقدمي خدماتها.
وفي يونيو من العام نفسه أصدرت قرارًا بشأن تسجيل مقدمي خدمات الأصول الافتراضية، وتطبيق متطلبات مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، ثم طرحت مشروع الإطار التنظيمي للاستشارة العامة، ودعت مقدمي الخدمات والمؤسسات المالية والأكاديميين والقانونيين وجماعات حماية المستهلك إلى تقديم ملاحظاتهم عليه.
كما أصدرت الهيئة خلال هذا العام تحذيرًا من المنصات الإلكترونية غير المرخصة التي تروّج للعملات الرقمية وغيرها من الأدوات المالية.

وزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات

قامت الوزارة بدور مختلف في موضوع العملات المشفرة؛ إذ ركزت على الصناعة الرقمية واستقطاب الفرص الاستثمارية، وقد ظهر ذلك من خلال افتتاح المرحلة الأولى من مشروع إنشاء مركز لاستضافة عمليات معالجة البيانات وتعدين العملات المشفرة في المنطقة الحرة بصلالة، التابعة لمجموعة أسياد، ضمن دعم الوزارة للاستثمار الرقمي وتوطين التقنيات المتقدمة.
كما جرى ترخيص ستة مراكز لتعدين العملات المشفرة، وإطلاق منصة Omanhash.om في يونيو 2026م بوصفها مجمع تعدين وطنيًا إلزاميًا للمعدنين المرخصين، في خطوة تهدف إلى تنظيم القطاع وتوسيع استخدام التقنيات المتقدمة.

شارك هذا الخبر