أثير- أحمد بن عبدالله الشبيبي
خبير الاستشارات الاسرية
ما الصفات التي تجعل الزوجة قريبة من قلب زوجها؟ وهل يكفي جمال المظهر ليظل الحب حاضرًا بينهما؟
الحقيقة أن الحب الزوجي لا يقوم على جمال الملامح وحده ولا يستمر بالانبهار المؤقت وإنما ينمو في بيئة من المودة والرحمة والتقدير المتبادل. فالزوجة التي تسكن قلب زوجها هي التي تعرف قيمتها وتقدّر أنوثتها وتحسن التعبير عن محبتها من غير أن تفقد شخصيتها أو تتنازل عن كرامتها.
الأنوثة ليست مظهرًا خارجيًا فحسب بل تتجلى في رقة التعامل ودفء المشاعر وحسن الاحتواء والكلمة الطيبة والقدرة على تحويل المنزل إلى مساحة من السكينة والأمان. وهي لا تتعارض مع قوة الشخصية أو الطموح والنجاح فالزوجة تستطيع أن تكون ناجحة وقادرة وصاحبة رأي وفي الوقت نفسه محبة لزوجها مقدّرة له حريصة على استقرار أسرتها والحياة الزوجية لا ينبغي أن تكون ميدانًا للصراع أو المنافسة لإثبات من الأقوى. فالزوج لا يحتاج في منزله إلى خصم يترصد كلماته وتصرفاته كما أن الزوجة لا تحتاج إلى زوج يلغي شخصيتها أو ينتقص من قدرها. إنهما يحتاجان إلى شراكة تقوم على التكامل لا التنافس وعلى الحوار لا العناد وعلى الاحترام لا السيطرة.
ومن علامات نضج العلاقة أن يعرف الزوجان كيف يختلفان من غير أن يجرح أحدهما الآخر. فالاختلاف أمر طبيعي لكنه لا يبرر الإهانة أو رفع الصوت أو استدعاء الأخطاء القديمة. والزوجة الحكيمة ليست التي تخلو حياتها من الخلافات وإنما التي تعرف متى تتحدث وكيف تعبّر عن احتياجاتها وتختار الوقت والأسلوب المناسبين للنقاش. وكذلك الزوج الحكيم هو الذي ينصت إليها ويحترم رأيها ولا ينظر إلى اختلافها معه بوصفه انتقاصًا من مكانته.
وتسكن الزوجة قلب زوجها عندما يجد فيها الصدق والوفاء ويطمئن إلى حفظها لبيته وخصوصيته في حضوره وغيابه فتحفظ نفسها وماله وأسراره وسمعته كما يحفظ هو كرامتها وحقوقها وخصوصيتها. وقد لخّص الهدي النبوي جانبًا من هذه المعاني في الزوجة التي تسر زوجها إذا نظر إليها وتطيعه في المعروف وتحفظه في نفسها وماله.
ولا تعني الطاعة في المعروف إلغاء شخصية الزوجة أو حرمانها من حقها في التعبير والمناقشة كما لا تعني الخضوع للإهانة أو الظلم وإنما تعبر عن التعاون والالتزام وحسن العشرة في إطار ما يرضي الله تعالى. وفي المقابل لا يحق للزوج أن يطالب زوجته بالتقدير وهو يهمل مسؤولياته أو ينتظر منها المودة وهو لا يمنحها الرحمة والأمان والاحترام.
ومن الجوانب المهمة في العلاقة الزوجية اهتمام الزوجة بمظهرها داخل منزلها. فمن المؤسف أن يرى بعض الأزواج زوجاتهم في كامل أناقتهن عندما يستعددن للخروج بينما يقل هذا الاهتمام في البيت. وقد تكون الزوجة منشغلة بمسؤوليات العمل والمنزل والأبناء وهذا أمر ينبغي للزوج أن يتفهمه ويسهم في تخفيفه لكن من الجميل ألا يتحول الانشغال إلى إهمال دائم للنفس وللعلاقة.
والتزين للزوج لا يعني التكلف المستمر ولا يقتصر على مستحضرات التجميل أو الملابس الفاخرة بل يبدأ بالنظافة والرائحة الطيبة والابتسامة وحسن الاستقبال. فربما صنعت ابتسامة صادقة وكلمة محبة أثرًا لا تصنعه وسائل الزينة كلها.
وهذا الاهتمام مسؤولية متبادلة وليس واجبًا على الزوجة وحدها فكما يحب الزوج أن يرى زوجته في هيئة جميلة تحب الزوجة أيضًا أن يهتم زوجها بنظافته ومظهره ورائحته وأسلوبه معها. وقد نُقل عن ابن عباس رضي الله عنهما قوله: «إني لأحب أن أتزين للمرأة كما أحب أن تتزين لي» وهي عبارة تحمل معنى جميلًا في التوازن ومراعاة احتياجات الطرف الآخر.
وتسكن الزوجة قلب زوجها عندما تشعره بأنه موضع تقدير في حياتها فتفرح لنجاحه وتسانده في أزماته وتخفف عنه عند تعبه وتشجعه عندما يتردد وتنصحه بحب إذا أخطأ. فالكلمة الطيبة بين الزوجين ليست أمرًا هامشيًا بل قد تكون سببًا في ترميم يوم شاق أو إعادة الأمل إلى نفس متعبة.
وفي المقابل تحتاج الزوجة إلى زوج يرى جهدها، ويقدّر عطاءها ولا يتعامل مع ما تقدمه للأسرة بوصفه واجبًا لا يستحق الشكر. فالحب لا ينمو في اتجاه واحد، ولا يستطيع أحد الطرفين وحده أن يحافظ على دفء العلاقة. وكلما بادر الزوجان إلى التعبير عن الامتنان شعر كل واحد منهما بقيمته ومكانته لدى الآخر.
كما أن الزوجة المحبوبة ليست امرأة بلا رأي ولا زوجة تذيب ذاتها بالكامل في حياة زوجها بل هي زوجة واثقة بنفسها تعرف حقوقها وواجباتها وتحسن إدارة مشاعرها وتعبّر عن رأيها بأدب ووضوح. تحفظ كرامتها وتحترم زوجها وتدرك أن الهدوء ليس ضعفًا وأن التنازل عن بعض التفاصيل من أجل استقرار الأسرة لا يعني التنازل عن الحقوق أو القبول بالإساءة.
ولا توجد صورة واحدة للزوجة التي يحبها جميع الأزواج فالناس يختلفون في طباعهم واحتياجاتهم وطرق تعبيرهم عن الحب. ومع ذلك، تلتقي القلوب السوية غالبًا حول صفات ثابتة منها الصدق والوفاء والرحمة والاحترام وحسن العشرة والقدرة على الاحتواء.
فالزوجة التي تسكن قلب زوجها هي التي تعرف قدرها وتحفظ كرامتها وتحسن حبها وتجعل من علاقتها به مساحة للمودة والطمأنينة. والزوج الذي يستحق هذا الحب هو الذي يقابلها بالوفاء والرحمة ويحفظ لها مكانتها ويشعرها بأنها شريكة حياته ورفيقة دربه.
إن الزواج الناجح ليس علاقة ينتصر فيها طرف ويخسر الآخر بل شراكة ينجح فيها الزوجان معًا ويكون الحب فيها سلوكًا يوميًا يتجدد بالكلمة الطيبة والاهتمام الصادق والاحترام المتبادل.





