أثير- الركابي حسن يعقوب
اجتماع وزراء خارجية دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية بنظيرهم الإيراني وبمشاركة العراق، المزمع انعقاده الإثنين القادم بـ “سويسرا العرب” مدينة صلالة العُمانية، لمناقشة أزمة حركة الملاحة البحرية بمضيق هرمز وبحث إبرام اتفاق مؤقت لإدارة حركة الملاحة فيه، وهذا الاجتماع إذا ما قيض له الانعقاد بجميع أطرافه المعلن عنها فإنه يعتبر خطوة في الاتجاه الصحيح وفي التوقيت الصحيح.
نعم هي خطوة في الاتجاه الصحيح، لأن هذه الدول هي المعنية بالأساس أكثر من غيرها بقضية الملاحة عبر المضيق، وهي صاحبة المصلحة الأولى في عودة الملاحة إلى وضعها الطبيعي، وهي المتضرر الأول من تفاقم الأزمة وتدهور الوضع فيه، ولأنه منذ بداية الأزمة لم تتح لهذه الدول الفرصة للاجتماع والتداول حول الأزمة على هذا المستوى، وستكون هي المرة الأولى لاجتماع من هذا النوع يضم الدول المشاطئة والمجاورة للمضيق.
وهي كذلك خطوة تأتي في التوقيت الصحيح، بالنظر إلى تطورات الوضع الإقليمي واشتعال جبهة اليمن وتطورات الوضع في الساحل الغربي لليمن ومضيق باب المندب والاعتداءات المتكررة التي تتعرض لها بعض دول الخليج، وآخرها استهداف خط أنابيب “شرق - غرب” في منطقتي الرياض والمدينة المنورة في المملكة العربية السعودية والإدانة الواسعة التي قوبل بها الاستهداف والتضامن الواسع مع المملكة من قبل دول المجلس والحكومة العراقية، التي تعهدت بـ “العمل مع الأشقاء والأصدقاء لمنع تكرار مثل هذه الاعتداءات” وسيكون الاجتماع فرصة جيدة للتأكيد على هذا الاتجاه الإيجابي.
وكذلك يأتي الاجتماع تحت ظلال تصريحات يمكن وصفها بالإيجابية أطلقها الرئيس الإيراني بزشكيان التي قال فيها “لا نسعى للحرب ومواصلتها ونعطي الأولوية للسلام رغم كل الظلم الذي لحق بشعبنا”
وهي تصريحات تعكس رغبة إيرانية في الجنوح للسلام وإشارة جديدة من نوعها في خضم الحرب الكلامية المستعرة بين طهران وواشنطن منذ أواخر يونيو الماضي.
فكرة عقد اجتماع يضم هذه الدول لمناقشة الوضع بالمنطقة بالعموم، والوضع في مضيق هرمز بالخصوص هي فكرة ضرورية وغاية في الأهمية، غير أنها محاطة بعدد من التحديات على الأطراف المشاركة في الاجتماع العمل على تجاوزها وتحويلها إلى فرص تخدم أهدافه وتحقق مصالح دول المنطقة، ويأتي على رأس هذه التحديات الصراع الإيراني الأمريكي، وتطورات الوضع الراهن في مضيق باب المندب، كذلك الدور الإسرائيلي في تأجيج الأزمة وإزكاء نار التصعيد وإشعال الحريق في المنطقة من خلال تأثيرها على مراكز صنع القرار في أمريكا في اتجاه الحرب.
كذلك هناك شروط نجاح لهذا الاجتماع إذا ما تحققت فإنه سيحدث فرقاََ كبيراً، ويمثل اختراقاََ غير مسبوق يمهد الطريق نحو انفراجه كبرى قد تكون أساساََ قوياََ لسلام شامل يعم المنطقة ويضع حداََ للأزمة الخانقة التي تعيشها المنطقة.
أولى شروط النجاح هذه هي إرادة وعزم وتصميم الأطراف على الوصول لاتفاق مرضي للجميع.
ثانياََ مشاركة كل الأطراف في الاجتماع وأن تكون المشاركة بنفس المستوى وهو مستوى وزراء الخارجية وليس بمستويات أدنى.
ثالثاََ المرونة والابتعاد عن ممارسة الوصاية من طرف على بقية الأطراف أو محاولة فرض وجهة نظر أحادية مخالفة لمصالح الأطراف الأخرى.
رابعاََ وقف الاعتداءات الإيرانية المتكررة على بعض دول الخليج، إذ لا يعقل أن تستمر هذه الاعتداءات في ظل المساعي والرغبة في الوصول لسلام واتفاق، لذلك يحتاج هذا الشرط إلى تعهد إيراني واضح.
خامساََ أن يأخذ الاجتماع شكل الحوار والنقاش والتفاوض والأخذ والرد وأن تتوافق أطرافه على اتخاذه نواة لإطار قابل للتطوير لحوار شامل لاحق لتسوية كل قضايا المنطقة، وعلى رأسها القضية الأمنية باعتبارها القضية الأُولى ، والأَوْلى بالاهتمام.
سادساََ التحضير الجيد للاجتماع وتحديد جدول الأعمال وترتيبه وفقاً للأولويات، حتى ولو اقتضت الحاجة إلى تأجيل الاجتماع لمزيد من التحضير الجيد والترتيب الذكي للأجندة.
سابعاََ وأخيراََ أن يكون ما يتم الاتفاق حوله بصورة نهائية موافقاََ لقواعد القانون الدولي والمواثيق الدولية ومراعياََ لمصالح جميع الأطراف بالمنطقة إذ أن أي اتفاق يخالف القانون الدولي لن يستطيع الصمود أمام إرادات الأطراف الدولية الأخرى التي تربطها مصالح حيوية بالمنطقة وبالتالي يصبح في مهب ريح المقاومة من قبل هذه الأطراف.






