حين تخدعنا الخرائط: سلطنة عُمان أكبر من دولتين أوروبيتين بارزتين

عن الكاتب

ناصر الحارثي
ناصر الحارثي

مهتم بقطاع الأعمال والاقتصاد والمعرفة

حين تخدعنا الخرائط: سلطنة عُمان أكبر من دولتين أوروبيتين بارزتين
العالم
أثير- ناصر الحارثي
اعتاد الناس النظر إلى خريطة الكرة الأرضية سواء في المدارس أو في المؤسسات الأكاديمية والحكومية وكذلك المواقع الإلكترونية بمساحات غير حقيقية تعتمد على نظام إسقاط ميركاتور Mercator، وهو إسقاط مطابق يحافظ على الزوايا والاتجاهات بما يتناسب مع أنظمة الملاحة، لكنه يشوه المساحات كلما ابتعدنا عن خط الاستواء، وكان التشوه كبيرًا بشكل يؤثر سلبًا على مساحة الدول القريبة من خط الأستواء وكانت قارة أفريقيا الأكثر تأثرا مع هذا النظام، حيث تبدو للعين مساحتها صغيرة مقارنة بالدول الواقعة بعيدًا عن خط الاستواء، حيث تتسع مساحة دول الواقعة شمالا مثل آيسلندا وكندا وجزيرة جرين لاند، وكنا نرى أن دول أوروبا ذات مساحات واسعة، وأن المملكة المتحدة وإيطاليا تظهران أكبر بكثير من مساحة سلطنة عُمان على الرغم من أن مساحة سلطنة عُمان تبلغ 309.500 ألف كيلو متر مربع، فيما تبلغ مساحة إيطاليا 302.068 كيلو متر مربع ومساحة المملكة المتحدة 242.495 ألف كيلو متر مربع، فما الذي حدث بالضبط؟
في الرابع من سبتمبر من هذا العام تبنت الجمعية العامة للأمم المتحدة مشروع قرار غير ملزم يهدف إلى “تصحيح الخريطة” وذلك بعد حراك أفريقي بقيادة دولة توغو والاتحاد الأفريقي والداعي إلى تمثيل أكثر إنصافًا للمساحات، مع الدفع نحو إسقاط جديد يسمى Equal Earth والذي تم تطويره في عام 2018، بدل الاعتماد على نظام ميركاتور في خرائط العالم، ولقد صوتت 164 دولة حول العالم مع القرار، وصوتت الولايات المتحدة ضد القرار فيما امتنعت 6 دول وهي إستونيا وجورجيا وليتوانيا ومولدوفا وصربيا وأوكرانيا، وهي دول معظمها تقع في الشمال وتتأثر مساحة خرائطها بصريا في الإسقاط الجديد، كما أن اعتراضها كان لأسباب سياسية أيضا، وتركزت أصداء الخبر في التغير الكبير بين خريطتي كل من أفريقيا والتي اتسعت مساحتها وجرين لاند والتي صغر حجمها في الإسقاط الجديد كثيرا.

ترتيب سلطنة عُمان بصريا مقارنة بدول أوروبا

تقع سلطنة عمان تقريبًا بين 16.5° و26.5° شمالًا من خط الأستواء ولم يتغير مساحتها كثيرا في الإسقاط الجديد مقارنة بالإسقاط القديم حيث أن معدل التغير محدود جدا خاصة في محافظتي الوسطى وظفار لقربهما من خط الاستواء، ولكن مساحتها بصريًا صارت أكبر عند مقارنتها بعدد من الدول الأوروبية.
كانت تبدو مساحة سلطنة عمان بصريًا صغيرة مقارنة بين العديد من الدول الأوروبية ويصل ترتيبها 15 إذا قارناها بين بقية دول أوروبا وتبدو أصغر بكثير من المانيا وبولندا، ولكن مع النظام الجديد وتثبيت مساحات الدول وفق مساحتها الحقيقية يمكن وضع عُمان في الترتيب العاشر مقارنة بدول أوروبا.

أمثلة على الفارق بين الإسقاط القديم والإسقاط الجديد

كانت تبدو المملكة المتحدة أكبر من سلطنة عُمان بحوالي الضعف، ولكن الآن مع الإسقاط الجديد الذي تم اعتماده والذي يرسم المساحات الحقيقية للدول أصبحت المملكة المتحدة أصغر من سلطنة عُمان، وأما بولندا في الإسقاط القديم أكبر بكثير من سلطنة عُمان ويصل الفرق إلى أكثر من 130% أما الآن فإن الفارق لا يتجاوز 1% في المساحة، أما إيطاليا كانت أكبر من سلطنة عُمان بحوالي مرة ونصف أما الآن فهي أصغر في المساحة، كما تكشف الخريطة المتساوية المساحة مفارقة لافتة في حالة آيسلندا فبعد أن كانت تبدو في إسقاط ميركاتور أكبر بصريًا من سلطنة عُمان، تظهر الآن بحجم يقارب ثلث مساحة عُمان فقط، وهو ما يعكس النسبة الحقيقية تقريبًا بين مساحتي البلدين.

ردود الفعل .. الجدل يستمر

إن الحديث عن خرائط العالم هو الحديث عن تاريخ وواقع الصراعات، لذلك تباينت ردود فعل الدول حول القرار، فالجدل مستمر لأن الخرائط ليست أداة قياس فقط؛ فهي تشكل التصور العام لحجم الدول وقوتها الرمزية، لذا رحبت الدول الأفريقية بالقرار بوصفه تصحيحًا لتمثيل طالما صغّر أفريقيا، أما واشنطن فرفضته باعتباره مبادرة أيديولوجية تصرف الانتباه عن قضايا أخرى، وفي كل الأحوال، المساحات على الأرض لم تتبدل؛ الذي تبدّل هو شكل الرسم بسبب تغير الإسقاط.

شارك هذا الخبر