الفاتورة أعلى والسلة نفسها: أين يظهر التضخم في ميزانية الأسرة العُمانية؟

رفعت زيادات الخضراوات والفواكه قيمة مشتريات الأسر العُمانية خلال يوليو، مع صعود أسعار الغذاء 7.3%، فقلّص مستهلكون الكميات واتجهوا إلى مقارنة الأسعار والعروض.

عن الكاتب

ريما الشيخ
ريما الشيخ

محرر وكاتب صحفي

الفاتورة أعلى والسلة نفسها: أين يظهر التضخم في ميزانية الأسرة العُمانية؟
الفاتورة أعلى والسلة نفسها: أين يظهر التضخم في ميزانية الأسرة العُمانية؟
أثير - ريما الشيخ
أمام رفوف الخضراوات والفواكه في أحد مراكز التسوق، لم تعد المسألة” اختيار الأفضل“ فقط، بل اختيار ما تسمح به الميزانية أيضًا، صنف يؤخذ كما هو بنفس الكمية، وآخر تقل كميته عما سبق، وثالث يترك لوقت آخر، وعند مكان الدفع، تتضح النتيجة : مشتريات قريبة من المعتاد، لكن الفاتورة أعلى.
لا يحتاج المستهلك إلى قراءة تقرير اقتصادي حتى يشعر بالتضخم، يكفي أن يكرر المشتريات نفسها، ثم يلاحظ أن المبلغ الذي كان يغطي سلة الأسبوع لم يعد يفعل ذلك بالسهولة ذاتها.
وهذا التغير الذي تلاحظه الأسرة في فاتورتها يظهر أيضًا في الأرقام، ففي يوليو 2026، ارتفع معدل التضخم السنوي في سلطنة عُمان إلى 3.2%، بعد أن سجل 2.8% في يونيو، فيما ارتفعت مجموعة الغذاء والمشروبات غير الكحولية بنسبة 7.3%، مع صعود الخضراوات بنسبة 19.9% والفواكه بنسبة 15.8% على أساس سنوي.
وهنا لا تبدو نسبة التضخم العامة وحدها كافية لفهم ما يشعر به المستهلك، خصوصًا عندما تكون الزيادة الأكبر في سلع تتكرر في المشتريات الأسبوعية مثل الخضراوات والفواكه.

الأسعار كما يراها المستهلكون

خلف نسب التضخم، تبدو الصورة أوضح عند سؤال المستهلكين عن السلع التي يشترونها بصورة متكررة، خصوصًا الخضراوات والفواكه التي سجلت ارتفاعات واضحة خلال يوليو.
قالت سعادة بنت محمد الحوسني وهي أم لستة أبناء لـ “أثير” إن التغير الأكثر وضوحًا بالنسبة إليها كان في أسعار الخضراوات، مشيرة إلى أنها أصبحت تراجع الكميات التي تشتريها وتقارن الأسعار أكثر من السابق. وأضافت: في بداية العام، كنت أشتري كيلو الطماطم بنحو 90 إلى 100 بيسة، أما الآن فأشتريه بنحو 290 إلى 350 بيسة، وكذلك الخيار، إذ كان سعر الكيلو يقارب 190 بيسة وأصبح نحو 390 بيسة. وقد يبدو الفرق بسيطًا عند شراء كيلو واحد، لكنه يصبح واضحًا عند شراء احتياجات أسرة كاملة كل أسبوع، لذلك بدأت أبحث عن العروض الأسبوعية وأقارن الأسعار بين مراكز التسوق.
أما أسماء بنت سالم المعمرية، وهي موظفة وأم لثلاثة أطفال فأوضحت لـ “أثير” إن الزيادة كانت أكثر وضوحًا لديها في بعض أنواع الفواكه التي اعتادت شراءها أسبوعيًا. وأضافت: في بداية العام، كنت أشتري كيلو التفاح بنحو 500 بيسة، أما الآن فيتراوح سعره بين 600 و790 بيسة بحسب النوع، كما ارتفع سعر كيلو البرتقال الذي كنت أشتريه من نحو 290 بيسة إلى قرابة 450 بيسة. لذلك بدأت أختار الأنواع بحسب السعر، وأقلل الكمية أحيانًا، أو أؤجل الشراء إلى وقت العروض.
أما عبدالله بن سعيد الراشدي وهو موظف حكومي وأب لخمسة أبناء، فأشار لـ “أثير” إن الفرق يظهر بالنسبة إليه بصورة أكبر في إجمالي ما يدفعه مقابل الخضراوات والفواكه، أكثر من سعر لصنف واحد. ويضيف: في بداية العام، كنت أنفق نحو 14 ر.ع أو أقل على احتياجات الأسبوع من الخضراوات والفواكه، أما الآن فتصل المشتريات القريبة منها إلى نحو 20 ر.ع وربما أكثر، فالبطاطس والبصل والطماطم والفواكه تُشترى معًا، ولذلك يظهر الفرق بصورة أوضح في المبلغ النهائي.

من أبريل إلى يوليو

وعند العودة إلى أرقام الأشهر السابقة، يظهر أن الغذاء ظل حاضرًا ضمن ارتفاعات الأسعار خلال أكثر من شهر، ففي أبريل 2026، بلغ معدل التضخم 3.2%، وارتفعت مجموعة الغذاء والمشروبات غير الكحولية بنسبة 6.2%، فيما تصدرت الخضراوات الارتفاعات بنسبة 25%، تلتها الفواكه بنسبة 11.6%، ثم الأسماك والأغذية البحرية بنسبة 6.1%.
وفي مايو، ارتفع التضخم إلى 3.8%، فيما سجلت مجموعة الغذاء والمشروبات غير الكحولية ارتفاعًا بنسبة 6.6%.. ثم تراجع التضخم في يونيو إلى 2.8%، بينما ارتفعت مجموعة الغذاء والمشروبات غير الكحولية بنسبة 6.1%.. وسجلت الخضراوات في يونيو ارتفاعًا بنسبة 23.6%، والفواكه بنسبة 9.9%، واللحوم بنسبة 7.3%، فيما تراجعت أسعار الأسماك بنسبة 1.7%.
وبالنظر إلى هذه الأشهر، يظهر أن الغذاء بقي حاضرًا ضمن المجموعات التي سجلت ارتفاعات ملحوظة، وإن اختلفت النسب من شهر إلى آخر.

ماذا عن الزيادات غير المبررة؟

وفي جانب آخر من حركة الأسعار، أعلنت هيئة حماية المستهلك في أبريل 2026 رصد أكثر من 500 مخالفة منذ بداية مارس وحتى منتصف أبريل، بينها 172 مخالفة مرتبطة برفع الأسعار، وتركزت النسبة الأكبر من هذه المخالفات في قطاع الخضراوات والفواكه، فيما سجلت محافظة مسقط 79 مخالفة.
وأكدت الهيئة ضمن أهدافها مراقبة أسعار السلع والخدمات في الأسواق، والتأكد من توافر السلع الأساسية، والعمل على حماية المستهلك. وتضع هذه الأرقام جانب الرقابة حاضرًا في المشهد، خصوصًا مع ارتفاع أسعار الخضراوات والفواكه خلال الفترة نفسها.

الفاتورة هي الاختبار

بالنسبة للمستهلك، لا تظهر الزيادة في تقرير شهري فقط، بل في تفاصيل الشراء نفسها، كمية تقل، وصنف يستبدل بآخر، وعروض يجري البحث عنها بصورة أكبر، وقد تختلف طريقة التعامل مع ارتفاع الأسعار من أسرة إلى أخرى، لكن النتيجة التي يلاحظها المستهلك تظهر في النهاية عند دفع قيمة المشتريات.
وخلال الأشهر من أبريل إلى يوليو، ظلت الخضراوات والفواكه من بين السلع التي سجلت ارتفاعات واضحة، بالتزامن مع تغير معدل التضخم العام من شهر إلى آخر.
وبينما تعطي الأرقام صورة عن حركة الأسعار، يبقى السؤال الذي يهم الأسرة أكثر بساطة: هل تكفي الميزانية نفسها لشراء المشتريات نفسها؟
فالتضخم بالنسبة للأسرة ليس مؤشرًا على الورق، بل فاتورة تدفع.

المصادر:

  1. المركز الوطني للإحصاء والمعلومات.
  2. وكالة الأنباء العُمانية.
  3. هيئة حماية المستهلك.
  4. Muscat Daily.

شارك هذا الخبر