الحرب ترفع مخزون الحبوب في سلطنة عُمان: كيف تحوّطت شركتا المطاحن؟

ضاعفت المطاحن العُمانية تقريبًا مخزون الحبوب إلى 260-261 ألف طن، فيما أضافت مطاحن صلالة نحو 20 يومًا، تحوطًا من مخاطر الشحن والتأمين وتقلب الأسعار.

الحرب ترفع مخزون الحبوب في سلطنة عُمان: كيف تحوّطت شركتا المطاحن؟
الحرب ترفع مخزون الحبوب في سلطنة عُمان: كيف تحوّطت شركتا المطاحن؟
خاص- أثير
دفعت الحرب الإسرائيلية الأمريكية على إيران وما تبعها من أحداث أبرزها إغلاق مضيق هرمز وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين شركتي المطاحن العُمانية ومطاحن صلالة إلى رفع مستويات المخزون خلال النصف الأول من عام 2026، وذلك لحماية عمليات الإنتاج من أي نقص محتمل.
وتكشف جلسات المناقشة للشركتين التي تابعتها “أثير”، عن توجّه واضح نحو تعزيز المخزون لمواجهة مخاطر الإمدادات؛ فبينما ضاعفت المطاحن العُمانية تقريبًا مخزونها من الحبوب، أضافت مطاحن صلالة ما يعادل نحو 20 يومًا إلى مخزونها مقارنة بالعام الماضي.

المطاحن العُمانية ترفع مخزونها بـ 113%

ارتفع مخزون المطاحن العُمانية إلى حوالي 260-261 ألف طن، مقارنة بـ 122 ألف طن فقط في الفترة نفسها من العام الماضي، بالتزامن مع حجز 178 ألف طن إضافية من الشحنات المتوقع وصولها خلال الربعين الثالث والرابع من العام.
وأشارت الشركة في الجلسة النقاشية التي تابعتها “أثير”، إلى أن هناك مجموعة من المخاطر المتوقعة والتي دفعتها إلى هذا الإجراء، في مقدمتها الأحداث الأخيرة في المنطقة، والاضطرابات اللوجستية الناتجة عنها، وبالإضافة إلى ذلك، أوضح المتحدث من المطاحن العُمانية أن السلع الزراعية تتأثر بالطقس، إذ تشير التقارير إلى أن ظاهرة “إل نينو” المناخية يُتوقع ظهورها في أواخر هذا العام وبداية العام المقبل.
واعتبرت الشركة أنها ستخصص المزيد من النقد لبناء هذا المخزون، الذي سيُتيح لها مساحة للتحرك خلال هذه الظروف، كما سيمنحها القدرة على المناورة لمواجهة ما وصفته بـ “العاصفة المثالية” التي تجمع الطقس والجغرافيا السياسية والوقود.
وأوضحت المطاحن العُمانية أن صوامع صحار أصبحت مشغولة بالكامل تقريبًا، وتم تأمين بعض المساحات الإضافية في الميناء لتخزين الحبوب المرتبطة بالأعلاف، ويجري القيام بمشروعات لتوسيع الطاقة التخزينية، مشيرة إلى أن الهدف ألا يحدث أي توقف في الإنتاج، فتم إجراء صفقات بأسعار جيدة مع أصحاب الشحنات الموجودة في البحر أساسًا، ومحاولة إدارة مواعيد وصول الشحنات الأخرى، بحيث يتم تخطيط عمليات التسليم واستدعاء السفينة عندما تتوفر مساحات كافية لاستيعاب الحمولة.

صلالة تضيف 20 يومًا

اتخذت مطاحن صلالة المسار نفسه، فرفعت مخزونها بما يعادل نحو 20 يومًا إضافيًا مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، لتصل قيمة المخزون إلى 18 مليون ريال عُماني حتى نهاية يونيو 2026م مقارنة بـ 14 مليون ريال عُماني في الفترة نفسها من العام الماضي، مشيرة إلى أن هذا الارتفاع أدى إلى تراجع السيولة.
وأوضحت الشركة في الجلسة النقاشية التي تابعتها “أثير”، أن أسعار القمح غير مستقرة ويتم الشراء بسعر أعلى، مشيرة إلى أن الهدف التأكد من عدم حدوث نقص في إطار حالة عدم اليقين الجيوسياسي.

كلفة جديدة

كشفت الشركتان عن تكاليف إضافية أصبحت تتحملها. فالمطاحن العُمانية قالت إن هناك ملاك سفن يترددون في القدوم إلى المنطقة، بالإضافة إلى ارتفاع أسعار الشحن وفرض بعض ملاك السفن أقساطًا إضافية نتيجة مخاطر الحرب، كما أثرت أسعار الطاقة في أسعار الحبوب، نتيجة تكاليف الشحن والأنشطة اللوجستية.
أما مطاحن صلالة فكشفت عن كلفة جديدة، إذ أصبح التأمين ضد مخاطر الحرب إلزاميًا بعدما لم يكن مطلوبًا سابقًا.

القمح فوق 300 دولار

أشارت المطاحن العُمانية إلى أن متوسط سعر القمح في النصف الأول من العام كان أقل من 280 دولارًا للطن، إلا أن الشركة بدأت ترى أسعارًا أعلى في الشحنات الجديدة، خصوصًا من بعض المناشئ مثل القمح الأسترالي الذي تجاوز مستوى 300 دولار للطن.
ويكتسب مستوى 300 دولار أهمية خاصة في السوق العُماني؛ إذ أوضحت الشركة أن آلية الدعم الحكومي للقمح تبدأ عند تجاوز السعر هذا المستوى. وأكدت أن إجراءات الدعم واضحة ومستقرة، ولا تأخيرات في الدفع، لكن الوضع يختلف بالنسبة للأعلاف، إذ لا توجد آلية دعم مماثلة، مما يمنح الشركة قدرًا من المرونة لتمرير زيادة الأسعار إلى العملاء، والمتمثلين في المزارع الكبيرة، كما أن هناك من يشتري المواد الخام بدلاً من المنتجات النهائية.

فرص جديدة

وفرت الأزمة للمطاحن العُمانية فرصًا جديدة في صحار، مع زيادة عمليات جلب وتخزين القمح والحبوب ثم نقلها برًا إلى دول مجاورة.
أما مطاحن صلالة فاعتبرت أن موقع صلالة خارج مضيق هرمز يُعد ميزة استراتيجية في ظل الظروف الحالية، مشيرة إلى خطط لتنويع مصادر التوريد، كما لفتت إلى استمرار الصراع في البحر الأسود، في وقت يأتي فيه جزء من احتياجاتها من الحبوب من تلك المنطقة.

التصدير للخارج

دفع ما وصفته المطاحن العُمانية بتشبع السوق المحلية من الطحين الشركة إلى توسيع أعمالها في أسواق التصدير، إذ توجد في سلطنة عُمان نحو سبع مطاحن طحين.
من جهتها، تركز مطاحن صلالة على الأسواق الخارجية، إذ شكلت المبيعات داخل البلاد حوالي 20 مليون ريال عُماني مقابل 17 مليون ريال عُماني في الخارج، من بينها قرابة 11 مليون ريال عُماني من أفريقيا وبشكل أساسي الصومال، و6.5 مليون ريال عُماني في الشرق الأوسط. وتأثرت صادراتها إلى اليمن بفعل فرض اليمن رسوم استيراد تصل إلى 20% بعدما لم تكن هناك رسوم سابقًا.
تكشف تحركات الشركتين أن التداعيات الجيوسياسية على قطاع الغذاء لا تظهر فقط عند حدوث نقص فعلي في الإمدادات؛ بل تبدأ قبل ذلك، عبر تخصيص سيولة أكبر للمخزون، وزيادة تكاليف التخزين والشحن والتأمين، وشراء الحبوب بأسعار أعلى. وفي المقابل، يمنح رفع المخزون الشركات مساحة أكبر لضمان استمرار الإنتاج إذا تعرضت سلاسل التوريد لمزيد من الاضطرابات.

شارك هذا الخبر