الأسماك في عُمان.. من الاكتفاء الذاتي إلى تعزيز التنافسية الاقتصادية

ارتفع إنتاج الأسماك في سلطنة عُمان إلى 807.8 ألف طن عام 2025، فيما يدعم نمو الاستزراع والتصنيع والرقابة استدامة الموارد ورفع القيمة المضافة للقطاع.

عن الكاتب

أمين بركة
أمين بركة

صحفي‏ وكاتب محتوى

الأسماك في عُمان.. من الاكتفاء الذاتي إلى تعزيز التنافسية الاقتصادية
الأسماك في عُمان
أثير- أمين بركة
146%، هذه هي نسبة الاكتفاء الذاتي من الأسماك في سلطنة عُمان عام 2025، بحجم إنتاج وصل إلى 807.8 ألف طن، وبزيادة قدرها 4.2% عن العام السابق.
وتزامن نمو الإنتاج مع ارتفاع الصادرات، بما يعكس اتساع مساهمة الأسماك في النشاط الاقتصادي من الإنتاج والصيد إلى التصنيع والتصدير والأنشطة المرتبطة به.
وتستند عُمان في ذلك إلى مقومات طبيعية ولوجستية، بدءًا من شريط ساحلي يمتد لأكثر من 3165 كيلومترًا، وصولاً إلى منظومة من الموانئ ومرافق التخزين والتصنيع، بالتوازي مع التوجه المتسارع نحو الاستزراع السمكي والاستثمار في المنتجات ذات القيمة المضافة؛ حيث تستهدف الخطط الاستراتيجية رفع إنتاج الاستزراع السمكي وحده إلى نحو 252 ألف طن بحلول عام 2030.
ويستعرض هذا التقرير واقع الأسماك في سلطنة عُمان، وتطور الإنتاج والصادرات، ومشاريع الاستزراع السمكي، إلى جانب أبرز المبادرات التنظيمية والاستثمارية الهادفة إلى تعزيز استدامة الموارد البحرية ورفع القيمة المضافة للقطاع.

من الصيد إلى النشاط الاقتصادي

يرتبط الصيد البحري بتاريخ المجتمع العُماني، إذ شكل لقرون مصدرًا رئيسًا للغذاء والدخل لسكان المناطق الساحلية، ومع مرور الزمن، انتقلت ممارسات الصيد من النشاط التقليدي إلى منظومة أكثر تنظيمًا، مدعومة بالبنية الأساسية والموانئ والمرافق البحرية والتقنيات الحديثة.
ويمتد دور الأسماك إلى توفير فرص العمل في أنشطة الصيد والتجهيز والتصنيع والتسويق والخدمات المرتبطة بها، فضلًا عن دوره في دعم الصادرات وتعزيز النشاط الاقتصادي في المحافظات الساحلية.
وفي هذا الصدد، يشير د. أحمد بن سعيد السوطي رئيس وحدة الاستزراع السمكي بقسم العلوم البحرية والسمكية بكلية العلوم الزراعية والبحرية بجامعة السلطان قابوس لـ“أثير” أن الثروة السمكية في سلطنة عُمان تطورت بشكل ملحوظ في السنوات الأخيرة، سواء من حيث البنية الأساسية أو الاستثمار أو تنوع الأنشطة الإنتاجية.
ووفق الأرقام الواردة من الكتاب الإحصائي السنوي حول الإنتاج السمكي في عام 2025، فقد ارتفع بنسبة 4.2%، ليصل إلى 807.8 ألف طن، مقارنة بـ775.2 ألف طن في عام 2024.
ويأتي هذا التطور، مدفوعًا باستمرار نمو أنشطة الصيد الحرفي الذي استأثر في 2025 بالحصة الأكبر بنسبة 88.6% من إجمالي الإنتاج مسجلاً 715.7 ألف طن، والصيد التجاري بحجم إنتاج 74.5 ألف طن، والاستزراع السمكي بحجم إنتاج 9.4 ألف طن، والصيد الساحلي بحجم إنتاج 8.4 ألف طن.

الاستزراع السمكي

يمثل الاستزراع السمكي أحد المسارات التي تراهن عليها السلطنة لزيادة الإنتاج وتنويع مصادره وتعزيز الأمن الغذائي، فبحسب البيانات الرسمية، بلغ إنتاج الاستزراع السمكي في عام 2024 نحو 5.5 ألف طن، بقيمة اقتصادية 12.4 مليون ريال عُماني.
وفي عام 2025، ارتفع الإنتاج من الاستزراع السمكي ليصل إلى حوالي 9.4 ألف طن، بنسبة نمو 67.7% مقارنة بعام 2024م، بقيمة إجمالية تبلغ أكثر من 20.3 مليون ريال عُماني مسجلة زيادة في نمو القيمة بنسبة 63.7% عن العام السابق.
ويشمل الاستزراع عددًا من الأنواع والمشاريع، من بينها استزراع الكوفر الأوروبي والروبيان وسمك البلطي.
وبحسب بيانات عام 2025، بلغ إنتاج الكوفر الأوروبي 3.3 ألف طن فيما بلغ إنتاج الروبيان ذي الأرجل البيضاء 5.4 ألف طن، في حين بلغ إنتاج أسماك البلطي 520 طنًا حتى نهاية العام.
وفي هذا السياق، يشير د. حسين المسروري الأستاذ المشارك في قسم العلوم البحرية والسمكية بكلية العلوم الزراعية والبحرية في جامعة السلطان قابوس لـ“أثير“، أن الاستزراع السمكي في عُمان يشهد نموًا واضحًا.
ويشاركه الرأي د. السوطي الذي شدد على أهمية الاستزراع السمكي في زيادة المعروض من الأسماك وتوفيره إنتاجًا مستداما على مدار العام، بما يقلل الاعتماد على الصيد البحري، إضافة إلى اسهامه في الأمن الغذائي من خلال توفير البروتين البحري واستقرار الإمدادات، وتقليل الحاجة إلى استيراد بعض الأنواع إذا كانت تكاليف الإنتاج والجودة والأسعار مناسبة.
ويحظى الاستزراع السمكي باهتمام حكومي، شمل التخطيط، وتخصيص المواقع، وتطوير التشريعات، وتشجيع الاستثمار، وبدعم البحث العلمي عبر الجهات الأكاديمية والبحثية.
ويشير المسروري في هذا الشأن إلى قسم العلوم البحرية والسمكية بجامعة السلطان قابوس، فضلًا عن وجود عدد من المشاريع المهمة في استزراع الأسماك والروبيان والصفيلح والمحاريات وغيرها.
بدوره، أكد السوطي أن قسم العلوم البحرية والسمكية في جامعة السلطان قابوس، أجرى عدة تجارب علمية وعملية على عدة أنواع من الأسماك البحرية والعذبة (كالكوفر والهامور والقاروص الأسيوي والبلطي والكارب وأسماك الزينة) والقشريات والمحاريات كتجارب النمو، والتحول الغذائي، والتكاثر، واستخدام علائق مختلفة من البروتينات كبديل لمسحوق السمك، وتجارب على الاستزراع الأحيوي مائي وغيرها. وقد أظهرت هذه التجارب نتائج مشجعة وواعدة للبيئة العمانية.
في حين، يشير المسروري إلى أن السلطنة طورت أطلسًا للمواقع المناسبة للاستزراع السمكي على امتداد السواحل العُمانية، وفر أساسًا علميًا جيدًا للتوسع.
وينبه إلى أن الأنواع المستزرعة حاليًا، مثل الروبيان والكوفر والبلطي والصفيلح والمحاريات، توجد فرص للتوسع في أنواع أخرى ذات قيمة تجارية عالية، مثل القاروص الأوروبي، والباراموندي “القاروص الآسيوي”، والهامور، إضافة إلى مشاريع تسمين التونة، وبعض أنواع القشريات والطحالب البحرية.
ويشدد على أن الاستزراع السمكي يمثل فرصة كبيرة لزيادة الإنتاج؛ فالمصايد الطبيعية مرتبطة بحدود بيولوجية يجب احترامها لضمان استدامة المخزونات.
وهنا تحديدا، يشير السوطي إلى أن الاستزراع يعتبر مكملا للمصايد الطبيعية؛ فهو يوفر مصدرًا إضافيًا ومنتظمًا للغذاء، ويمكن أن يخفف الضغط عن بعض المخزونات، إضافة إلى أن تقنيات الاستزراع والمفرخات تخدم برامج تعزيز المخزونات السمكية (Stock Enhancement)، من خلال إنتاج وإطلاق صغار بعض الأنواع المحلية لدعم المخزونات الطبيعية، شريطة أن يتم ذلك وفق برامج علمية مدروسة تراعي الجوانب الوراثية والبيئية.
ولتحقيق الاستدامة والمحافظة على المصايد الطبيعية، يؤكد السوطي، ضرورة اختيار مواقع مناسبة، ومراقبة جودة المياه والمخلفات من الاستزراع السمكي، وتطبيق الأمن الحيوي، وتطوير أعلاف مستدامة، ومنع هروب الأسماك من الأقفاص البحرية، مع مواصلة إدارة المصايد الطبيعية إدارة مستدامة.
وأكد أنه بذلك يمكن أن تصبح الأسماك أحد المكونات المهمة للاقتصاد الأزرق في سلطنة عُمان، بما يدعم أهداف رؤية عُمان 2040 في التنويع الاقتصادي والاستدامة وتوفير فرص العمل.

20 مشروعًا تجاريًا مرخصًا

حتى ديسمبر 2025، وصلت عدد المشاريع التجارية الحاصلة على تراخيص استزراع نهائية إلى 20 مشروعًا تجاريًا، منها خمسة مشاريع تم تدشينها وبدأت الإنتاج، فيما كانت بقية المشاريع في مرحلة الإنشاء.
في حين بلغ عدد المزارع التكاملية في الاستزراع السمكي 25 مزرعة، بما يعكس تنوع نماذج الاستثمار في هذا النشاط.
ومن المشاريع التي شهدت تطورًا خلال عام 2025، مشروع استزراع الكوفر الأوروبي بالأقفاص العائمة في ولاية السيب، ومشروع مماثل في ولاية خصب.

من الصيد إلى القيمة المضافة

ويتصل تطوير الأسماك أيضًا بتعظيم القيمة المضافة للمنتجات البحرية عبر التصنيع والتجهيز، إذ تتواصل مشاريع تطوير المدن السمكية والصناعات المرتبطة بها، ومن بينها تطوير ميناء خصب، إلى جانب مشاريع في محافظتي جنوب الشرقية والوسطى.
وتبلغ مساحة مدينة الصناعات السمكية في جنوب الشرقية نحو 1191 فدانًا، فيما تبلغ مساحة مدينة الصناعات السمكية بالدقم نحو 1537 فدانًا.
وتتضمن المشاريع المرتبطة بالبنية الأساسية 11 فدانًا للمحجر البيطري بمحصاص، إضافة إلى مشروع تعليب أسماك التونة والسردين بتكلفة استثمارية 28 مليون ريال عُماني
وتستهدف هذه المشاريع دعم منظومة متكاملة تبدأ من الإنتاج والصيد، مرورًا بالتجهيز والتصنيع، وصولًا إلى الأسواق المحلية والخارجية، بما يسمح بزيادة القيمة الاقتصادية للمنتج السمكي بدل الاقتصار على تصدير المنتجات في صورتها الأولية.
ويوضح المسروري، أن الفرصة الأكبر في الأسماك تكمن في الاستثمار في حلقات المصب أو Downstream من سلسلة القيمة، وعدم الاكتفاء ببيع الأسماك في صورتها الأولية.
وتوجد فرص كبيرة في التجهيز والتقطيع والتجميد والتعليب والمنتجات الجاهزة للطهي والتدخين والتجفيف، إلى جانب الاستخدام الأمثل للمنتجات الثانوية لإنتاج زيوت الأسماك، والبروتينات، والكولاجين، والجيلاتين، والمركبات الحيوية، والمنتجات الطبية والصيدلانية والتجميلية.
كما أن زيادة القيمة، بحسب المسروري والسوطي، تشمل بناء العلامات التجارية والحصول على الشهادات التسويقية وشهادات الاستدامة والجودة، مثل المنتجات العضوية حيثما تنطبق شروطها، والشهادات البيئية وشهادات الاستدامة أو المنتجات الصديقة للبيئة، لما لها من أهمية في الوصول إلى أسواق وشرائح ذات قيمة أعلى.
ونبه السوطي إلى أهمية تطوير مصانع شرائح الأسماك والمعلبات والمنتجات الجاهزة؛ وتحسين منظومة الأعلاف؛ والاستثمار في مرافق التبريد والنقل؛ ودعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة بالتمويل والتدريب والتقنيات.
وأشار إلى أهمية إنشاء مشروع ساحلي يجمع مزرعة سمكية ووحدة تجهيز وتجميد وتعبئة، مع الاستفادة من المخلفات وتسويق المنتجات محليًا وخارجيًا، بحيث توزع القيمة الاقتصادية على مراحل متعددة.

إدارة الموارد والرقابة

تقوم الاستراتيجية الوطنية لاستدامة الثروة السمكية وتنظيم الصيد في سلطنة عُمان على تحقيق توازن بين حماية الموارد البحرية وتعظيم عائدها الاقتصادي، مع مراعاة الأبعاد الاجتماعية ودعم المجتمعات الساحلية.
وتشمل أبرز مرتكزات هذه الاستراتيجية الإدارة المستدامة القائمة على العلم والبيانات، وتنظيم جهد الصيد، وحماية المخزون السمكي، وتعزيز الحوكمة والإطار التشريعي، والتحول الرقمي والتقني، وربط أنشطة الصيد بالقيمة المضافة والتصنيع، وتشجيع الشراكة مع الصيادين والمجتمع المحلي، وجذب الاستثمارات المسؤولة.
وعلى المستوى الإقليمي، يرتبط هذا التوجه أيضًا بالتعاون في إدارة المصايد والموارد البحرية المشتركة، بما يعزز تبادل الخبرات والبيانات ويدعم استدامة الأنشطة السمكية في المنطقة.
كما شهد الإطار التشريعي والتنظيمي للأسماك خلال السنوات الأخيرة تطويرًا بهدف مواكبة نمو الأنشطة السمكية وتعزيز كفاءة الإدارة والاستدامة.
ويأتي قانون الثروة المائية الحية وما يتفرع عنه من لوائح وقرارات تنفيذية ضمن الإطار المنظم لأنشطة الصيد وحماية المخزون السمكي وضبط الممارسات البحرية.
وتشمل الإجراءات التنظيمية تنظيم مواسم الصيد، وحظر صيد بعض الأنواع، وتنظيم أدوات الصيد والمواصفات الفنية، وتطوير أنظمة التراخيص، وتنظيم فئات الصيد، وتعزيز الرقابة والامتثال للتشريعات، إلى جانب ربط التنظيم بمفاهيم الاستدامة والقيمة المضافة.
ومن أبرز التطورات التي شهدها القطاع في عام 2025 تطوير منظومة الرقابة السمكية بأكثر من 500 مراقب، إضافة إلى نقل مهام الرقابة السمكية إلى مؤسسة خدمات الأمن والسلامة، بما يعزز القدرة على متابعة أنشطة الصيد والتعامل مع المخالفات ودعم تطبيق التشريعات المنظمة.
وضمن جهود تعزيز استدامة الموارد السمكية، تبنت السلطنة استخدام أجهزة التتبع VMS لتطوير منظومة الرقابة على أسطول الصيد التجاري والساحلي.
وتتيح هذه الأجهزة متابعة حركة السفن بصورة لحظية عبر الإنترنت، وتحديد مواقعها عند الحاجة، وإشعار الجهات الإدارية والأمنية المختصة في حالات الطوارئ أو انقطاع الاتصال، إضافة إلى مساهمتها في توثيق بيانات الرحلات ومواقع الصيد، بما يدعم إدارة المصايد ورفع كفاءة الرقابة، إلى جانب تعزيز السلامة البحرية وتحسين كفاءة عمليات الصيد.
ويمثل تطوير منظومة التتبع جزءًا من توجه أوسع نحو توظيف التقنيات الرقمية في إدارة الثورة السمكية، وربط بيانات الحركة والنشاط البحري بعمليات الرقابة والسلامة وإدارة الموارد.

فرص استثمارية

توفر الثروة السمكية في سلطنة عُمان مجموعة من الفرص الاستثمارية المرتبطة بالصيد والاستزراع والتصنيع والخدمات اللوجستية وسلاسل القيمة.
ففي أبريل 2026، أعلنت وزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار ممثلةً بـ“استثمر في عُمان“، بالتعاون مع وزارة الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه، عن طرح حزمة من الفرص الاستثمارية النوعية في الاستزراع السمكي والصناعات المرتبطة به.
وتشمل الفرص خمس مشروعات متنوعة، أبرزها مشروع استزراع الطحالب في ولاية السويق بحوالي مليوني ريال عُماني، ومشروع استزراع الصفيلح العُماني في شربثات بمحافظة ظفار بقيمة استثمارية تبلغ حوالي 10 ملايين ريال عُماني.
إلى جانب مشروع استزراع الروبيان العملاق في رأس مدركة بحوالي 32 مليون ريال عُماني، ومشروع استزراع الروبيان ذي الأرجل البيضاء في ولاية جعلان بني بو علي بحوالي 25 مليون ريال عُماني، ومشروع تسمين التونة بالأقفاص العائمة في ولاية قريات، بقيمة استثمارية تبلغ حوالي 4.7 مليون ريال عُماني، وتستهدف تعزيز إنتاج الأصناف البحرية ذات القيمة الاقتصادية العالية وتوسيع نطاق الاستزراع السمكي في سلطنة عُمان.
كما تضم القائمة مشروعات داعمة لإنتاج الأسماك، من بينها مشروع تصنيع بدائل مستدامة لأعلاف الأسماك في منطقة سمائل الصناعية بقيمة استثمارية تبلغ حوالي 3.8 مليون ريال عُماني، بما يعزز تكامل سلاسل القيمة ويدعم الصناعات المرتبطة به.
وتمتد الفرص إلى الصناعات والمستلزمات الداعمة للأسماك، بما في ذلك تصنيع معدات الصيد والاستزراع السمكي، وهو ما يفتح مجالًا لتوطين جزء من سلاسل الإمداد المرتبطة بالثروة السمكية.
ويلفت السوطي إلى أن المجال ما زال واسعًا أمام استثمارات جديدة، نظرًا لما تتمتع به السلطنة من بيئة بحرية متنوعة، ومواقع مناسبة، وبنية أساسية متطورة.
ويرى المسروري أن الأولوية الاستثمارية يجب أن تعتمد على الحلقات التي ترفع القيمة المضافة، من التصنيع والتجهيز والتعبئة إلى المنتجات الجاهزة والعلامات التجارية.
كما أكد المسروري على أهمية الإنتاج أو الصناعة التعاقدية، بحيث يكون هناك سوق أو مشتر واضح قبل التوسع في الإنتاج، ويتم تصميم المنتج وفق متطلبات هذا السوق، الأمر الذي يساهم في التركيز على بناء منظومة متكاملة تبدأ من معرفة احتياجات السوق، ثم الإنتاج، فالتجهيز والتصنيع، وصولًا إلى المنتج النهائي والتصدير.
ويختتم المسروري حديثه بالتأكيد على هذه المعادلة قائلًا: “المطلوب ليس فقط أن ننتج كمية أكبر من الأسماك، وإنما أن نحقق قيمة أكبر من كل طن يتم إنتاجه من خلال التصنيع، والتقنية، والتسويق، والعلامة التجارية، والاستفادة الكاملة من المنتج”.

الأسواق الخارجية

شهدت صادرات سلطنة عُمان من الأسماك نموًا ملحوظًا خلال 2025، إذ ارتفعت الكمية المصدرة بنسبة 29.4% لتصل إلى 411 ألف طن، مقارنة بـ318 ألف طن في عام 2024، إضافة إلى ارتفاع قيمة الصادرات خلال العام نفسه بنسبة 34.8%، لتبلغ 209 ملايين ريال عُماني، مقارنة بـ155 مليون ريال عُماني في عام 2024، بزيادة قدرها 54 مليون ريال عُماني.
ويؤكد المسروري، أن المنتجات السمكية العُمانية وصلت إلى العديد من الأسواق الخليجية والعربية والآسيوية والأوروبية وغيرها، وهذا يعكس مستوى جيدًا من الثقة في نظم الرقابة والسلامة والجودة في السلطنة.
ويأتي هذه ضمن مرتكزات رؤية عُمان 2040 التي تشير إلى وجود توجه لتعزيز حضور المنتجات السمكية العُمانية في الأسواق الخارجية.
وتتصدر دول مجلس التعاون الخليجي أسواق صادرات الأسماك الطازجة العُمانية، إذ استحوذت في عام 2025 على 95.5% من إجمالي كمية الصادرات، فيما جاءت دولة الإمارات العربية المتحدة في مقدمة الأسواق الخليجية المستوردة، مستقبلة 33.2% من إجمالي صادرات الأسماك الطازجة الموجهة إلى دول المجلس في العام نفسه.
لكن المنافسة المستقبلية، -بحسب المسروري-، تعتمد على المحافظة على الأسواق القائمة وتوسيع الحضور فيها، وهو ما يتطلب الاستمرار في تطوير أنظمة سلامة الغذاء والتتبع، والمحافظة على سلسلة التبريد، والالتزام بالمواصفات الصحية والبيئية، إلى جانب تطوير المنتجات بما يتناسب مع احتياجات كل سوق.
ويقول المسروري: “الأهم أن نحدد احتياجات الأسواق والمستهلكين أولًا، ثم نصمم الإنتاج والتصنيع بما يتوافق مع تلك الاحتياجات”.

تحديات عدة

رغم النمو في الإنتاج والاستزراع والاستثمار في الأسماك، يلفت المسروري إلى عدد من التحديات التي ينبغي التعامل معها بالتوازي مع توسع القطاع.
ومن أهم هذه التحديات التسويق وضمان وجود أسواق تستوعب الإنتاج، خصوصًا مع التوسع في المشاريع الجديدة، فضلا على أن الأعلاف ومدخلات الإنتاج أصبحت تمثل تحديًا مهمًا، خاصة في ظل تقلب الأسعار العالمية واضطرابات سلاسل الإمداد.
أما الكوادر البشرية، فيشدد المسروري على أن عُمان تمتلك قاعدة جيدة من المتخصصين، إلا أن التوسع في مشاريع الأسماك يتطلب باستمرار تطوير مهارات وتخصصات أكثر دقة في مجالات مثل صحة الأحياء المائية، والتغذية، والمفرخات، والتقنيات الحديثة، وإدارة المشاريع والاستزراع المستدام.
واستدرك المسروري: “هذا ما تسعى إليه الجهات الأكاديمية، ومنها جامعة السلطان قابوس، من خلال المراجعة المستمرة للبرامج الأكاديمية، وتحديث محتواها، واستحداث برامج وتخصصات جديدة بما يتماشى مع تطور الإنتاج السمكي واحتياجات سوق العمل”.
كما أشار المسروري إلى تحسن سلاسل التبريد والخدمات اللوجستية بصورة كبيرة، مع استمرار الحاجة إلى تطويرها بالتوازي مع نمو الإنتاج.
في حين يرى السوطي، أن هناك العديد من التحديات في الاستزراع السمكي تتمثل في تكاليف الإنتاج والاعتماد على بعض المواد الخام المستوردة وتقلب أسعار البروتينات كمسحوق السمك وزيت السمك والحاجة إلى أعلاف متوازنة.
وأشار إلى أنه يمكن دراسة مصادر بديلة لمسحوق الأسماك مثل الطحالب الكبيرة والدقيقة ومخلفات الدواجن كالريش ومخلفات الأسماك بعد التحقق من كفاءتها وسلامتها.
أيضا من أبرز التحديات التي ينبه السوطي إلى أنها تواجه الاستزراع السمكي، هي الصحة والسلامة البيئية كمخاطر الأمراض والطفيليات وتدهور جودة المياه، والحاجة إلى الأمن الحيوي والرصد الصحي وإدارة المخلفات من الأسماك المستزرعة.
أضف الى ذلك التسويق والمنافسة في الأسواق الإقليمية والعالمية. حيث إن منافسة دول ذات صناعات بحرية واسعة، يتطلب ضبط التكاليف وتطوير العلامات التجارية وثبات المواصفات.

خلاصة

في ضوء ما يشهده الإنتاج السمكي في سلطنة عُمان من نمو في الإنتاج والاستزراع والصادرات، تتجه أهمية الأسماك إلى ما هو أبعد من توفير الغذاء، نحو بناء منظومة اقتصادية متكاملة تدعم التنويع الاقتصادي وتوفر فرصًا استثمارية وتشغيلية جديدة.

تطور أبرز أنواع الاستزراع السمكي في سلطنة عُمان 2020 – 2025

العام/ حجم الانتاجسمك البلطيسمك الروبيان ذو الأرجل البيضاءسمك الكوفر
2020247 طن-1060 طن
2021353طن-1350 طن
2022289طن1078 طن2101 طن
2023323طن2917 طن1850 طن
2024498طن3419 طن1589 طن
2025520 طن5367.5 طن3333.8 طن

شارك هذا الخبر