أثير - ريما الشيخ
شهدت زيارة الدولة التي يقوم بها حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم -حفظه الله ورعاه- إلى المملكة المتحدة، مراسم استقبال رسمية في قلعة ويندسور يوم الثلاثاء 20 أكتوبر 2026م، تضمنت موكبًا بعربات ملكية تاريخية وتبادلًا للأوسمة بين قيادتي البلدين.

وجمعت هذه المراسم بين عربات يعود تاريخ بعضها إلى القرن التاسع عشر، وأخرى صُنعت في العقود الأخيرة، في مشهد يعكس استمرار التقاليد الملكية البريطانية في استقبال قادة الدول.
فما قصة العربات التي شاركت في الموكب، وما أبرز الأوسمة التي جرى تبادلها بين الجانبين العُماني والبريطاني؟
العربة الأيرلندية.. من الملكة فيكتوريا إلى موكب جلالة السلطان
استقل جلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم والملك تشارلز الثالث عربة الدولة الأيرلندية (Irish State Coach)، خلال الموكب الملكي الذي جاب شوارع ويندسور وصولًا إلى القلعة.

وصُنعت العربة عام 1851م على يد جون هاتون وأبنائه في العاصمة الأيرلندية دبلن، قبل أن تقتنيها الملكة فيكتوريا مقابل 858 جنيهًا إسترلينيًا. وأصبحت لاحقًا واحدة من عرباتها المفضلة، خصوصًا بعد وفاة زوجها الأمير ألبرت عام 1861م.
وتتميز بهيكل مغلق مزين بالذهب وعجلات حمراء، ويعلو سقفها تاج ملكي، كما أُضيفت إليها زخارف ترتبط بالتقاليد الملكية البريطانية والهند.

وفي عام 1911م، تعرضت العربة لحريق ألحق بها أضرارًا جسيمة أثناء تجهيزها لمراسم تتويج الملك جورج الخامس، قبل أن يُعاد بناؤها لتشارك في موكب التتويج في العام نفسه.
وشهدت تعديلات عام 1960م شملت إزالة مقعد السائق الأمامي، لتصبح قابلة للجر بواسطة أربعة أو ستة خيول يقودها فرسان يمتطون بعضها.
ومن أبرز المناسبات التي استُخدمت فيها، تتويج الملكة إليزابيث الثانية عام 1953م، عندما نقلت الملكة الأم والأميرة مارغريت إلى المراسم، إلى جانب مشاركتها في افتتاح البرلمان البريطاني.
وفي سبتمبر 2025م، استقلها الملك تشارلز الثالث والرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال زيارة الدولة التي قام بها الرئيس الأمريكي إلى بريطانيا.
العربة الإسكتلندية.. تاريخ يعود إلى نحو قرنين
شاركت عربة الدولة الإسكتلندية (Scottish State Coach) في الموكب، واستقلتها الملكة كاميلا برفقة صاحب السمو السيد شهاب بن طارق آل سعيد، نائب رئيس الوزراء لشؤون الدفاع.

ويعود تاريخ صنعها إلى نحو عام 1830م، عندما صُنعت لصالح الأمير أدولفوس، دوق كامبريدج، الشقيق الأصغر للملك جورج الرابع.
وفي عام 1968م، خضعت لتعديلات وأصبحت تُعرف باسم عربة الدولة الإسكتلندية، وأُضيفت إلى أبوابها شعارات ملكية إسكتلندية، فيما يعلو سقفها نموذج لتاج إسكتلندا.

وتتميز بهيكل مغلق وعجلات حمراء وزخارف ذهبية مستوحاة من نبات الشوك، أحد الرموز الوطنية لإسكتلندا، إضافة إلى نوافذ زجاجية كبيرة وألواح زجاجية في السقف تسمح بدخول الضوء الطبيعي.
ومن المناسبات التي شاركت فيها، موكب عودة الملكة إليزابيث الثانية والأمير فيليب إلى قصر باكنغهام عقب زفاف الأمير ويليام والأميرة كاثرين عام 2011م.
العربة الأسترالية.. هدية ملكية بتجهيزات حديثة
استقل عربة الدولة الأسترالية (Australian State Coach) الأمير ويليام والأميرة كاثرين، برفقة صاحب السمو السيد ذي يزن بن هيثم آل سعيد، نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية، ومعالي لؤي بن غالب آل سعيد، أمين عام ديوان البلاط السلطاني.
وصُنعت العربة في أستراليا على يد جيم فريكلينغتون، وقُدمت إلى الملكة إليزابيث الثانية عام 1988م هدية من الشعب الأسترالي، بمناسبة مرور 200 عام على الاستيطان الأوروبي في أستراليا.
واستُخدمت للمرة الأولى خلال افتتاح البرلمان البريطاني في نوفمبر من العام نفسه.
وتجمع العربة بين التصميم الملكي التقليدي والتجهيزات الحديثة، إذ تحتوي على نوافذ كهربائية ونظام تدفئة ومولد كهربائي لتشغيل هذه التجهيزات.
وشاركت في مناسبات رسمية عدة، من بينها زفاف الأمير ويليام والأميرة كاثرين عام 2011م.
وتختلف عن عربة اليوبيل الماسي الرسمية، التي صُنعت أيضًا في أستراليا ودخلت الخدمة الملكية عام 2014م.
عربات أسكوت لاندو.. سقف قابل للفتح والإغلاق
ظهرت في الموكب أيضًا عربات من طراز “أسكوت لاندو” (Ascot Landau)، التي نقلت عددًا من المسؤولين والمرافقين المشاركين في مراسم الاستقبال.

ويتميز هذا الطراز بسقف قابل للطي، يمكن فتحه أو إغلاقه بحسب الظروف الجوية وطبيعة المناسبة، بخلاف عربات الدولة ذات المقصورات المغلقة.
ويتيح تصميمه للركاب رؤية أوسع للمحيط الخارجي عند فتح السقف، وهو ما يجعله مناسبًا للمواكب والاحتفالات الملكية.

أرفع الأوسمة البريطانية والعُمانية.. تكريم متبادل في قلعة ويندسور
وسام الفارس الأعظم.. تكريم بريطاني لجلالة السلطان
شهدت قلعة ويندسور تبادلًا للأوسمة بين حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم -حفظه الله ورعاه- والملك تشارلز الثالث، حيث منح الملك البريطاني جلالة السلطان ”وسام الفارس الأعظم“.
وفي نظام الأوسمة البريطاني، تُعد رتبة «فارس الصليب الأعظم» (Knight Grand Cross) أعلى درجة في عدد من أوسمة الفروسية، من بينها وسام الحمّام ووسام القديس ميخائيل والقديس جورج والوسام الفيكتوري الملكي ووسام الإمبراطورية البريطانية، ويختلف تاريخ كل منها والغرض من منحه. ولم يحدد البيان العُماني الاسم الإنجليزي الكامل للوسام الذي مُنح لجلالة السلطان.
والجدير بالذكر أن جلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم حصل في ديسمبر 2021م على وسام فارس الصليب الأعظم الفخري من وسام القديس ميخائيل والقديس جورج، الذي منحته إياه الملكة إليزابيث الثانية، خلال زيارة خاصة قام بها جلالته إلى المملكة المتحدة.
وساما آل سعيد وعُمان الأول.. أرفع التكريمات المدنية العُمانية
ومن جانبه، منح جلالة السلطان الملك تشارلز الثالث “وسام آل سعيد”، والملكة كاميلا “وسام عُمان الأول” تعبيرًا عن عمق العلاقات التاريخية بين البلدين.
ويُعد “وسام آل سعيد” أرفع الأوسمة المدنية في سلطنة عُمان، وفقًا لقانون الأوسمة المدنية والعسكرية الصادر بالمرسوم السلطاني رقم 7/2011، ويليه “وسام عُمان المدني” الذي يتكون من خمس درجات، أعلاها الدرجة الأولى التي مُنحت للملكة كاميلا.
المصادر:
- وكالة الأنباء العُمانية.
- الموقع الرسمي للعائلة المالكة البريطانية.
- مؤسسة المجموعة الملكية البريطانية.
- مكتب مجلس الوزراء البريطاني.
- قانون الأوسمة المدنية والعسكرية العُماني.
- صحيفة ذا ناشيونال.
- موقع رويال سنترال.






