دور عُماني مرتجى في سلام السودان

دور عُماني مرتجى في سلام السودان
سلطنة عمان
أثير- الركابي حسن يعقوب
يشهد السودان في الآونة الأخيرة تطورات داخلية متسارعة وشديدة الأهمية وغير مسبوقة على المستويين العسكري والسياسي تزامناً مع إكمال الحرب فيه عامها الثالث ودخولها العام الرابع منتصف أبريل الحالي.
على المستوى العسكري، فقد حقق الجيش السوداني تقدماً ملحوظاً على قوات الدعم السريع وعلى الصعيد الميداني في العديد من محاور القتال خاصة في إقليم كردفان، وترافق مع هذا التقدم حدوث انشقاقات وخلافات عميقة في صفوف قوات الدعم السريع وبروز اتجاه قوي لدى كثير من قياداتها الميدانية لوضع السلاح والجنوح للسلام والانضمام للجيش السوداني وإلى ركب السلام .
وعلى المستوى السياسي فقد حدث حراك وسط القوى السياسية السودانية، نتج عنه تبلور اتجاه عريض في أوساط هذه القوى السياسية لاعتماد الحوار كأداة ووسيلة لحل الخلافات، وتحقيق توافق وطني ووضع حد للحرب التي أورثت دماراً لم يشهده السودان في تاريخه الحديث. وفي هذا الصدد فقد أعلن معالي كامل إدريس رئيس الوزراء السوداني مطلع الأسبوع عن قرب انطلاق حوار سوداني - سوداني في مايو المقبل يجمع كل ألوان الطيف السياسي السوداني بهدف الوصول لتوافق يمهد لعملية سياسية تؤسس لشكل الحكم وكيفية تداول السلطة والممارسة السياسية وتضع إطارا لمستقبل الدولة السودانية.
الاتجاه نحو السلام والحكم المدني أضحى محل إجماع شعبي وخياراً وطنياً سودانياً لا غنى عنه بعد سنوات الحرب العجاف التي ذاق السودانيون فيها المر.
ولما كانت للحرب في السودان ظلال وامتدادات خارجية اقليمية ودولية فقد دشنت القيادة السودانية توجهها نحو السلام بحراك إقليمي خليجي ابتدأه فخامة رئيس مجلس السيادة الإنتقالي السوداني الفريق أوّل ركن عبد الفتاح البرهان بزيارة الإثنين الماضي إلى المملكة العربية السعودية ولقائه بسمو الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي، ،تلاها زيارة أخوية خاصة لسلطنة عُمان الثلاثاء ولقائه جلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم حفظه الله ورعاه، حيث بحث اللقاء وفقاً لوكالة الأنباء العمانية تعزيز العلاقات المشتركة بين البلدين بما يواكب التطلعات التنموية وما تقوم عليه من أسس الاحترام المتبادل والتعاون البناء. ونقلت الوكالة عن البرهان إشادته بالجهود العمانية المتواصلة لدعم مساعي إنهاء الصراع في السودان عبر الحوار والوسائل السلمية وتعزيز وحدة الصف الوطني وتغليب المصلحة الوطنية.
وتكتسب زيارة البرهان إلى سلطنة عُمان أهمية خاصة بحكم خصوصية العلاقة التي تجمع بين البلدين الشقيقين، وبحكم الجغرافيا وموقع عُمان الجيوستراتيجي المميز في منطقة الخليج وارتباطه الوثيق بالموقع الجيوسياسي شديد الأهمية للسودان في منطقة البحر الأحمر والقرن الأفريقي، وقد تزايدت هذه الأهمية بشكل واضح مع تطورات الحرب الأمريكية على إيران وتداعياتها الأمنية والاقتصادية الخطيرة على منطقة الخليج، هذا فضلاً عن الدور التاريخي الذي ظلت تلعبه سلطنة عمان في فض النزاعات اقليميا ودوليا بالوسائل الدبلوماسية وحل الخلافات بين الأشقاء بالطرق السلمية.
وبهذه الحيثيات المهمة يمكن أن تتكامل الأدوار في البلدين لتشكل نموذجًا يحتذى لبناء وتطوير علاقات ثنائية متميزة يمتد أثرها الإيجابي ليشمل جميع دول المنطقة، ويمكن للدبلوماسية العمانية أن تساهم بشكل فعال مسنودة بمباركة من القيادة الرشيدة لجلالة السلطان هيثم بن طارق حفظه الله ورعاه في رأب الصدع وترميم ما تهدم في جدار علاقات السودان مع بعض أشقائه ومعالجة جذور الخلاف بعيدا عن أطماع القوى الدولية التي لا تريد خيرا للسودان ولا لدول المنطقة.

شارك هذا الخبر