أثير – جميلة العبرية
“مسكنك الأول… بداية قصة، لكننا في الحقيقة بدأنا حياة”.
بهذه العبارة استقبل ركن مبادرة “مسكنك الأول” زوار المؤتمر العقاري، في رسالة تحاول إعادة تعريف مفهوم “البداية السكنية” لدى الشباب العُماني، ليس باعتبارها انتظارًا طويلًا لمنزل الأحلام، وإنما خطوة أولى نحو الاستقرار يمكن أن تتطور مع الزمن.
وفي وقت أصبحت فيه كلفة بناء المنازل وامتلاك الأراضي تمثل تحديًا متزايدًا للكثير من الأسر الشابة، جاءت المبادرة التي أطلقتها وزارة الإسكان والتخطيط العمراني لتطرح نموذجًا مختلفًا يقوم على فكرة: “ابدأ الآن بما يناسبك… وانتقل لما هو أكبر لاحقًا”.

من ينتفع من المبادرة؟
تستهدف مبادرة “مسكنك الأول”:
•المقبلين على الزواج
•الأسر الصغيرة
•المستفيدين من نظام منح الأراضي الحكومية السكنية
وذلك عبر منحهم فرصة تملك شقة سكنية في مدينة السلطان هيثم كخيار أول لبداية حياة أسرية، مع إمكانية الاستفادة مرة أخرى من المنحة السكنية بعد خمس سنوات من الاستقرار.
ولا تتوقف الفكرة عند توفير سكن مؤقت، إنما تتجه إلى خلق “أصل عقاري” قابل للنمو مع الوقت، إذ تشير المبادرة إلى أن قيمة الشقة يمكن أن ترتفع مستقبلًا، بما يساعد الأسرة لاحقًا على الانتقال إلى منزل أكبر يناسب نموها.
لماذا (الشقة)؟
ومن أكثر الرسائل التي ركزت عليها ركن المبادرة محاولة تغيير النظرة التقليدية للشقة السكنية، عبر إبراز مزاياها الاقتصادية والاجتماعية، خصوصًا للأسر الصغيرة في بداية حياتها.
وبحسب ما ورد في المعرض، فإن من أبرز أسباب اختيار الشقة:
•سعر أقل من نصف السعر للمستفيدين من نظام المنح
•موقع استراتيجي داخل مدينة متكاملة الخدمات
•قرب المدارس والحدائق والمراكز الصحية والمساجد
•تكاليف صيانة وتنظيف أقل
•استهلاك أقل للماء والكهرباء بنسبة تصل إلى 40% مقارنة بالمنازل التقليدية الأكبر مساحة
•جلسات خارجية ومواقف مخصصة ومداخل آمنة
•مساحات ذكية تستوعب احتياجات أسرة مكونة من خمسة أفراد
كما أشارت المبادرة أن الاستقرار اليوم لا يعني خسارة فرصة امتلاك منزل أكبر مستقبلًا، إنما يمثل خطوة أولى في المسار السكني.
كيف يمكن أن تنتهي شقة صغيرة ببيت العمر؟
في واحدة من أكثر اللوحات المعروضة لفتًا للانتباه، شرحت الوزارة تصورها للتحول التدريجي من الشقة إلى بيت العمر، وتقوم الفكرة على مقارنة مالية بين من يبدأ مبكرًا بشراء شقة، ومن ينتظر سنوات لبناء منزل مستقل.
فبحسب النموذج المعروض:
* يبلغ سعر الشقة للمستفيد نحو 30 ألف ريال عماني
•بينما تصل قيمتها السوقية التقديرية إلى 90 ألف ريال
•بعد خمس سنوات، يمكن أن يرتفع الأصل العقاري ويحقق ربحًا رأسماليًا يصل إلى 60 ألف ريال
وترى المبادرة أن هذا الفارق قد يساعد الأسرة مستقبلًا على الانتقال إلى منزل أكبر، بدل البدء من نقطة الصفر بعد سنوات من الانتظار.
كما أوضحت الرسوم التوضيحية أن السكن المبكر يخفف أعباء الإيجار، ويوفر استقرارًا أسرّيًا أسرع، مع إمكانية الاستفادة مجددًا من المنحة السكنية لاحقًا أي أن يكون الفرد مستحقًا لمرتين.
شقق في وسط المدينة
وفي محاولة لتجاوز الصورة النمطية للمجمعات السكنية، أبرزت الوزارة أن المشروع جزء من مدينة متكاملة داخل مدينة السلطان هيثم، وليس وحدات سكنية منفصلة.
وبحسب اللوحات التعريفية، فإن المرافق التي سيستفيد منها السكان تتضمن:
•الحدائق المركزية والساحات الخضراء
•المراكز التجارية والمساحات المفتوحة
•مركز التجربة والتحكم
•الجوامع والمجالس العامة
•المركز الثقافي ومركز الصناعات الحرفية
•المرافق الرياضية ومركز الشباب
•الجامعة والمؤسسات التعليمية
•المستشفيات والمراكز الصحية
•المدارس والحضانات
•محطات النقل العام
•المباني الأيقونية والمعالم الحضرية
وهو ما يعكس -بحسب الطرح المعروض- توجهًا نحو بناء مجتمع حضري متكامل.

مطورون متعددون
كما استعرضت الوزارة ضمن الركن عددًا من الأحياء السكنية المشاركة في المبادرة، والتي تنفذها شركات تطوير عقارية مختلفة، في إشارة إلى توجه الوزارة نحو توسيع الشراكة مع القطاع الخاص.
ومن بين الأحياء السكنية المعروضة:
•وادي زها
•حي الوفا
•واحة الصاروج
•مساكن يناير
•حي النهى
•حي الأحلام
إضافة إلى مشاركة عدد من شركات التطوير العقاري المحلية والإقليمية.
ويبدو أن الوزارة تراهن عبر مبادرة “مسكنك الأول” على تقديم خيار للجيل الجديد، وذلك بأن البداية الأصغر هي الطريق الأقرب نحو الاستقرار، وأن امتلاك المسكن لم يعد بالضرورة مرتبطًا ببيت كبير منذ اليوم الأول، إنما عبر مسار سكني يبدأ بما هو ممكن ويتوسع مع الزمن.
وفي ختام الركن، كانت العبارة الأبرز:
“مسكنك… هو مكان الألفة والدهشة الأولى، فرصة تبدأ بك وبنا جميعًا.”





