رصد – أثير
أعلن رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، استقالته من منصبه في مؤتمر صحفي رسمي، ليسدل الستار على أسابيع من التكهنات والضغوط السياسية الحادة التي عصفت بحكومته وبحزب العمال الحاكم.
وجاء هذا الإعلان بعد أكثر من 24 ساعة من تداول تقارير إعلامية واسعة النطاق رجحت كفة رحيله، في وقت التزم فيه مقر رئاسة الوزراء (داونينغ ستريت) الصمت دون بذل جهد يذكر لتهدئة تلك التكهنات، مما أكد دقة الأنباء التي أشارت صباح اليوم الاثنين إلى استقالته الوشيكة.
سادس استقالة منذ “البريكست”
تأتي استقالة ستارمر لتسجل سادس استقالة لرئيس وزراء بريطاني منذ أن أعلن ديفيد كاميرون رحيله صباح اليوم التالي لاستفتاء خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي (البريكست)، وهو الحدث الذي يصادف يوم غد 23 يونيو، مرور 10 سنوات كاملة عليه.
وبهذا الرحيل، تستعد المملكة المتحدة لتعيين رئيس وزرائها السابع في غضون ما يزيد قليلا عن عقد واحد، وهو أعلى معدل لتغيير الرؤساء في البلاد منذ ما يقرب من قرنين، مما يعكس عمق حالة عدم الاستقرار السياسي وغضب الشارع من إخفاق الحكومات المتعاقبة في معالجة الأزمات الكبرى.
كواليس الساعات الأخيرة
تشير المعلومات إلى أن ستارمر اتخذ قراره النهائي بعد قضاء عطلة نهاية الأسبوع في مقره الريفي “تشيكرز” برفقة زوجته ومستشاريه، ومناقشات صريحة مع وزراء في حكومته، قادة نقابيين، ومانحين، خلص بعدها إلى نتيجة قاطعة بمغادرة المنصب بعد أن فقد الدعم السياسي اللازم للاستمرار. وكانت وزيرة الخارجية، إيفيت كوبر، من بين أبرز الشخصيات التي أبلغت ستارمر بضرورة التنحي، بالتزامن مع إعلان أكثر من 100 نائب من حزب العمال علنا رغبتهم في رحيله.
ما الذي فجر الأزمة؟
رغم قيادته لحزب العمال إلى فوز ساحق في انتخابات عام 2024، انهارت شعبية ستارمر سريعا نتيجة:
- الأزمات المعيشية: صعوبة تحسين الخدمات العامة والتراجع الاقتصادي.
- الملفات الساخنة: قضايا الهجرة غير الشرعية وملف الطاقة (والتي انتقدها علنا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب متوقعا هذا السقوط).
- الفضائح الداخلية: تحديداً أزمة تعيين بيتر ماندلسون سفيرا لدى واشنطن.
ويُعد فوز منافسه القوي وعمدة مانشستر الكبرى، “آندي بيرنهام” الملقب بـ “ملك الشمال”، بمقعد في البرلمان أكبر ضغط مستجد، مما منح بيرنهام الشرعية القانونية الكاملة لخوض منافسة فورية على زعامة الحزب.
ماذا بعد الاستقالة؟
تتجه الأنظار الآن نحو مجلس العموم؛ حيث من المتوقع أن يؤدي آندي بيرنهام اليمين نائبا اليوم، ليصبح الخلف الأكثر ترجيحا لستارمر. ونظرا لامتلاك حزب العمال الأغلبية البرلمانية، فإن الفائز بانتخابات الزعامة القادمة داخل الحزب سيتولى تلقائيا منصب رئيس وزراء بريطانيا الجديد.
المصادر:




