عودة المدارس بلا توتر: الفرق في التخطيط والاستعداد

تبدأ العودة الهادئة إلى المدارس بفرز المستلزمات وشراء الضروري وتنظيم مكان المذاكرة، مع تعديل النوم تدريجيًا وإشراك الأبناء في تحمل المسؤولية.

عن الكاتب

أحمد الشبيبي
أحمد الشبيبي

استشاري علاقات أسرية

عودة المدارس بلا توتر: الفرق في التخطيط والاستعداد
عودة المدارس
أثير- أحمد بن عبدالله الشبيبي
خبير الاستشارات الاسرية
مع اقتراب بداية العام الدراسي في المدارس الحكومية، تبدأ حالة الاستنفار في كثير من البيوت: نحتاج لشراء دفاتر وأقلام ونجهز الملابس والحقائب ونرتب الغرف ونضبط أوقات النوم التي تغيّرت خلال الإجازة. وهنا يجيء السؤال: لما بعض الأسر تستقبل المدارس بتوتر بينما أسر أخرى تدخل العام الدراسي بهدوء وراحة؟
الفرق بكل بساطة هو التخطيط والاستعداد المبكر.
أول خطوة هي ألا نبدأ سنة دراسية جديدة ببعثرة السنة الماضية. قبل الذهاب للأسواق وشراء كل شيء جديد، من المهم أن نعمل جولة في البيت ونراجع الكتب والدفاتر والأقلام والحقائب والملابس. ونرى ما المتوفر والصالح للاستخدام، وما الذي يحتاج إلى التنظيف أو الإصلاح، وما يجب التخلص منه.
بعد الفرز نكتب قائمة واضحة بالاحتياجات ونقسمها إلى ثلاثة أقسام: المستلزمات الدراسية والملابس والاحتياجات الشخصية الأخرى. في قسم المستلزمات نكتب الدفاتر والأقلام والألوان والأدوات الهندسية المطلوبة. وفي قسم الملابس نراجع الملابس المدرسية والأحذية والجوارب والحقائب. أما الاحتياجات الأخرى فقد تشمل عبوة الماء وحافظة الطعام وبعض أدوات النظافة والعناية الشخصية.
وجود هذه القائمة مهم جدًا، لأنه يحمينا من المبالغة في الشراء. ففي موسم المدارس نرى عروضًا كثيرة وإعلانات تشجعنا على شراء أشياء قد لا نحتاج إليها أصلًا. فإذا كانت حقيبة السنة الماضية نظيفة وصالحة لما نشتري حقيبة جديدة؟ وإذا كانت الأقلام والدفاتر موجودة فلا داعي لتكرار الشراء. يفترض أن نعلّم أبناءنا أن الاستعداد الجيد ليس بكثرة المشتريات وإنما بحسن استخدام الموجود وشراء الضروري فقط.
والاستعداد لا يقتصر على الأدوات والملابس، فالبيئة المنزلية لها تأثير كبير في نفسية الطالب. من الممكن عمل تنظيف عميق لغرفة الأبناء ونرتب الملابس والألعاب ونتخلص من الفوضى. ولا يجب أن يكون التغيير مكلفًا، أحيانًا مجرد تغيير ترتيب الأثاث أو إضافة غطاء سرير جديد أو تعليق لوحة تحفيزية يعطي الغرفة روحًا مختلفة ويشعر الطفل بأنه مقبل على مرحلة جديدة.
ومن أهم الأمور أيضًا تحديد مكان للمذاكرة. ليس شرطًا أن يكون عند كل طالب مكتب كبير أو غرفة خاصة. ممكن أن يكون المكان زاوية هادئة في البيت أو طاولة الطعام في وقت محدد. المهم أن الطالب يعرف: هذا مكاني للمذاكرة وهنا أدواتي.
وحتى نوفر الوقت يمكن أن نضع الأقلام والدفاتر والأوراق في صندوق أو سلة صغيرة. بدل أن يقضي الطالب كل يوم عشر دقائق يبحث على قلم أو ممحاة، بحيث تكون كل الأدوات جاهزة أمامه ويبدأ واجباته من غير تشتيت.
ومن الأفكار المفيدة جدًا وجود لوحة أسرية للمواعيد نكتب فيها بداية الدراسة والإجازات والاختبارات والأنشطة والمواعيد الصحية. تكون اللوحة واضحة للأب والأم والأبناء حتى لا ينسى أحد موعدًا مهمًا. كما يمكن تخصيص دفتر تخطيط للطالب يكتب فيه واجباته ودروسه ومواعيد اختباراته والأعمال التي أنجزها يوميًا.
أما النوم فلا ننتظر الليلة الأخيرة قبل المدرسة ونقول للأبناء: اليوم يجب أن تناموا مبكرًا! فأجسامهم تعودت خلال الإجازة على السهر والاستيقاظ المتأخر، ولذلك نحتاج إلى تعديل الروتين بالتدريج قبل بداية الدراسة بأسبوعين أو ثلاثة. كل يوم نقدم موعد النوم والاستيقاظ قليلًا، ونخفف الأجهزة الإلكترونية في الليل وننظم أوقات الوجبات.
ومن الأفضل كذلك إنهاء المواعيد الصحية قبل بدء الدراسة مثل فحص النظر والأسنان والفحوصات الدورية وقص الشعر. بهذه الطريقة لا تضطر الأسرة لإخراج الطالب من الحصص أو نؤجل احتياجاته إلى وقت لاحق.
وبعد انطلاق العام الدراسي تظل الدراسة اليومية من أهم أسرار النجاح. لا نحتاج ساعات طويلة كل يوم لكن نحتاج إلى استمرارية. الطالب يقرأ الدرس قراءة أولية ثم ينتبه لشرحه في الصف وبعدها يراجعه في البيت. ولما يجيء الاختبار تكون المعلومات مرت عليه أكثر من مرة فيكون فهمه أقوى وتوتره أقل.
ومن المهم أن يشارك الأبناء في الاستعداد، لا أن نعمل كل شيء بالنيابة عنهم. فنتركهم يقومون بفرز أدواتهم ويرتبون أماكنهم ويختارون بعض احتياجاتهم ويكتبون أهدافهم للسنة الجديدة. بهذه المشاركة نعلمهم المسؤولية والتنظيم والاستقلال.
في النهاية، العودة الهادئة إلى المدارس لا تحتاج ميزانية ضخمة ولا تجهيزات مثالية. تحتاج خطة بسيطة وقائمة واقعية وبيتًا منظمًا وروتينًا يتغير بالتدريج وكلامًا إيجابيًا مع الأبناء. وحين نستعد بهذه الطريقة تتحول العودة إلى المدارس من موسم ضغط وتوتر إلى بداية جميلة فيها حماس وتجدد وثقة بما هو قادم.

شارك هذا الخبر