من صلالة إلى العالم.. ماذا تصنع عُمان وتصدر؟

تدفع مصانع المنطقة الحرة بصلالة منتجات طبية وغذائية ودوائية إلى أكثر من 20 دولة وآلاف المنشآت، مستفيدة من قرب الميناء والبنية الأساسية والحوافز الاستثمارية.

عن الكاتب

أمين بركة
أمين بركة

صحفي‏ وكاتب محتوى

من صلالة إلى العالم.. ماذا تصنع عُمان وتصدر؟
صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي
أمين بركة- أثير
منتج يُصنع في صلالة، ثم يغادر ميناءها إلى سوق خارجية؛ قد تبدو الرحلة بسيطة، لكنها تكشف جانبًا مهمًا من التحول الذي تشهده المنطقة الحرة بصلالة بمحافظة ظفار على الساحل الجنوبي لعُمان، من موقع يستفيد من حركة التجارة الدولية إلى قاعدة تستضيف مصانع تنتج داخل عُمان وتصل منتجاتها إلى أسواق في الخليج وآسيا وأوروبا والولايات المتحدة.
وأنشئت المنطقة الحرة بصلالة البالغة مساحتها 21.6 كيلومتر مربع، بموجب المرسوم السلطاني رقم (62/2006) الصادر في 20 يونيو 2006.
وترصد “أثير” ثلاث تجارب في قطاعات مختلفة في المنطقة الحرة بصلالة؛ منتجات طبية وصناعية تصنعها شركة Apex Transgulf وتصل إلى أسواق الولايات المتحدة وأوروبا، ومكرونة تنتجها شركة صلالة للمعكرونة وتصل إلى أكثر من 20 دولة، وأدوية تصنعها Philex Pharmaceuticals وتدخل أسواقًا خليجية وعربية.
وتختلف الصناعات الثلاث في طبيعتها، إلا أنها تلتقي عند نقطة واحدة: الانتقال من الاستثمار إلى التشغيل، ومن التشغيل إلى منتج، ومن المنتج إلى سوق خارجية.

Apex.. منتجات طبية من صلالة إلى الأسواق العالمية

في المنطقة الحرة بصلالة، تمثل شركة Apex Transgulf Manufacturing أحد النماذج التي يمكن من خلالها تتبع هذه الرحلة بصورة واضحة.
وتنتج الشركة، التي تأسست عام 2015 بتكلفة إجمالية بلغت 8 ملايين دولار، مجموعة من منتجات البولي إيثيلين والتغليف، إلى جانب منتجات موجهة للقطاع الصحي، وتقول إنها تصنع في عُمان أكثر من 300 جهاز ومنتج طبي من الفئتين الأولى والثانية وفق متطلبات إدارة الغذاء والدواء الأميركية.
وتصل منتجات الشركة إلى أكثر من 35 ألف منشأة طبية في الولايات المتحدة وأوروبا، ما يجعل التصدير جزءًا من نموذج أعمال المصنع وليس مجرد هدف مستقبلي.
وتؤكد بيانات الشحن التجارية وجود حركة فعلية لمنتجات الشركة من صلالة إلى الولايات المتحدة، بما في ذلك شحنات سجلت خلال عام 2026 إلى موانئ أمريكية، وهو ما يقدم مثالًا ملموسًا على انتقال المنتج من المصنع في صلالة إلى السوق الخارجية.
ولا تنتج الشركة التي تمتلك 120 موظفًا، سلعة واحدة، إذ تشمل منتجاتها الأكياس والمواد البلاستيكية المخصصة للاستخدامات الطبية، إلى جانب مواد التغليف الصناعي والخيوط والمنتجات البلاستيكية الأخرى.
كما تنتج الشركة حلولًا ومنتجات موجهة لصناعة الملابس، وتخدم علامات تجارية عالمية في مجالات الملابس الرياضية والدنيم والأزياء وملابس العمل والزي الرسمي والتطريز.
صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي
صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي
وفي 2024 أعلنت المنطقة الحرة بصلالة أن توسعة APEX الخاصة بالأقمشة والبلاستيك والتغليف بلغت 3.8 مليون ريال عُماني، وكانت موجهة لخدمة أسواق محلية وإقليمية وقطاعات منها الرعاية الصحية والأغذية والمشروبات.
وتؤكد الشركة أن موقعها في صلالة، بالقرب من ميناء صلالة، يسمح لها بتقديم أزمنة شحن قصيرة. وتذكر أرقامًا محددة للوصول إلى الأسواق: 18 يومًا إلى الساحل الشرقي الأميركي، و14 يومًا إلى الصين، و9 أيام إلى أوروبا، و3 أيام إلى الهند، ويوم واحد إلى باكستان، إضافة إلى الربط البري مع الخليج.
وفي مقابلة منشورة ضمن إصدار رسمي للهيئة العامة للمناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الحرة ، أكد شايان سومار، مدير العمليات في APEX، أن اختيار صلالة كمقر للشركة كان قرارًا محوريًا للاستفادة من موقعها الاستراتيجي وعمقها البحري، الذي يوفر من أقصر أزمنة الوصول إلى أسواق الاستيراد والتصدير الرئيسية عالميًا.
كما أشار تحديدًا إلى ميناء صلالة، الذي قال إنه يتمتع بعمليات تصدير واستيراد مرنة ورسوم تنافسية، وأن ذلك كان من مزايا الموقع التي استفادت منها الشركة.
وأوضح أن APEX تنتج في المنطقة الحرة بصلالة، وتحصل على معظم موادها الخام من مجموعة الطاقة العُمانية “أوكيو”، ثم تحولها إلى منتجات ذات قيمة مضافة تقوم الشركة بتصديرها إلى الولايات المتحدة وأوروبا والشرق الأوسط.
كما تستفيد المنتجات المصنوعة في عُمان من اتفاقية التجارة الحرة بين عُمان والولايات المتحدة، وفق ما توضحه الشركة.
وبذلك تتحول صلالة في هذه الحالة من مجرد موقع للمصنع إلى جزء من سلسلة إنتاج وتصدير تبدأ من المواد التي تدخل عملية التصنيع، ثم تتحول إلى منتجات متخصصة، قبل أن تشحن إلى أسواق عالمية.

صلالة للمكرونة.. منتج غذائي إلى أكثر من 20 دولة

إذا كانت تجربة APEX تظهر كيف يمكن لصلالة أن تخدم صناعة متخصصة ذات أسواق عالمية، فإن شركة صلالة للمعكرونة تقدم نموذجًا لمنتج غذائي مألوف، لكنه ينتج على نطاق صناعي ويصل إلى أسواق متعددة.
وتأسست الشركة عام 2007، وبدأت الإنتاج التجريبي في أكتوبر 2008 بطاقة سنوية أولية بلغت 36 ألف طن سنويًا.
ولاحقًا، توسعت طاقتها الإنتاجية المركبة تدريجيًا لتصل إلى 144 ألف طن سنويًا، بواقع نحو 50 مليون كيس، مع توزيع منتجاتها عبر أسواق متعددة، مما يعزز مكانتها كأكبر مُصنع للمعكرونة الجافة في المنطقة العربية الآسيوية.
لكن التمييز بين الطاقة الإنتاجية والإنتاج الفعلي مهم عند قراءة هذه الأرقام؛ فالشركة تعلن أن إنتاجها الحالي يبلغ نحو 110 آلاف طن سنويًا، وهو الرقم الذي يعكس حجم الإنتاج المعلن، وليس الطاقة القصوى للمصنع.
وتعد الشركة جزءًا من مجموعة مطاحن صلالة، التي تدير مجموعة من أنشطة إنتاج الغذاء، بما في ذلك مطاحن الدقيق والمخابز الصناعية وحلول الأغذية الجاهزة، مما يعكس التزام المجموعة بدعم الأمن الغذائي في عُمان وتعزيز نمو الصادرات.
وتنتج الشركة أصنافًا متعددة تشمل السباغيتي والفيرميشيلي والبيني والفوسيلي وصفائح اللازانيا وغيرها، وتقول إن منتجاتها تصل إلى أكثر من 20 دولة إلى جانب السوق العُمانية.
وتظهر البيانات المالية لمطاحن صلالة نمو نشاط مصنع صلالة للمعكرونة؛ إذ ارتفعت مبيعاته من 5.19 مليون ريال عُماني في 2023 إلى 7.61 مليونًا في 2024، ثم إلى 8.23 مليون ريال في 2025، بزيادة تقارب 59% خلال عامين.
وتؤكد الشركة أن وقوع مصنعها بالقرب من ميناء صلالة يوفر كفاءة لوجستية تدعم صادرات الشركة إلى أكثر من 20 دولة، إلى جانب خدمة السوق المحلية.
صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي
صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي

الدواء.. من صلالة إلى الأسواق الخارجية

أما النموذج الثالث فيأتي من قطاع الصناعات الدوائية، حيث يمثل مصنع Philex Pharmaceuticals تجربة مختلفة من حيث طبيعة المنتج ومتطلبات دخوله إلى الأسواق.
افتتح مصنع الشركة في المنطقة الحرة بصلالة رسميًا في يناير 2023، وبلغ استثمار المرحلة الأولى نحو 23 مليون ريال عُماني، مع طاقة إنتاجية معلنة تصل إلى نحو مليار قرص ومليار كبسولة سنويًا لنحو 50 صنفًا دوائيًا في تلك المرحلة.
ومع تطور المشروع، توسعت قدراته التصنيعية، وبحلول 2024 دخلت المنشأة مرحلة التشغيل الكامل عبر خطوط الإنتاج، لتغطي أكثر من 100 منتج دوائي في مجالات علاجية متعددة.
وتبلغ مساحة المجمع الصناعي المخطط لها نحو 110 آلاف متر مربع، بينما وصلت مساحة منشأة المرحلة الأولى إلى نحو 30 ألف متر مربع.
لكن كما في تجربة APEX وصلالة للمعكرونة، فإن قيمة المشروع لا تُقرأ من طاقته الإنتاجية وحدها، وإنما من قدرته على تحويل هذه الطاقة إلى منتجات تصل إلى الأسواق.
وبحسب تقارير منشورة، بدأت منتجات Philex الوصول إلى أسواق قطر والكويت والعراق واليمن وليبيا، مع التوجه إلى أسواق أخرى في أفريقيا وآسيا.
وفي مارس 2026 أعلنت Philex حصول منشأتها للأدوية الصلبة في المنطقة الحرة بصلالة على شهادة GCC GMP، وهي شهادة ممارسات التصنيع الجيد لدول مجلس التعاون. واعتبرت الشركة حصولها على الشهادة يعزز قدرتها على دعم المنطقة بإمدادات دوائية عالية الجودة.
وهنا تأخذ تجربة صلالة بعدًا إضافيًا؛ فالصناعة الدوائية لا تحتاج فقط إلى الأرض والطاقة والميناء، بل إلى منظومة تصنيع وجودة واعتمادات تسمح للمنتج بالدخول إلى أسواق تخضع لمتطلبات تنظيمية مختلفة.
لذلك فإن وصول الدواء المصنع في صلالة إلى أسواق خارجية يمثل اختبارًا مختلفًا للقدرة الصناعية، يتجاوز مجرد تصنيع المنتج إلى القدرة على استيفاء متطلبات السوق المستهدفة.
ولم يكن اختيار صلالة موقعًا للمصنع قرارًا عشوائيًا؛ إذ يرى وسيم حمد، الرئيس التنفيذي لشركة Philex Pharmaceuticals، أن من أبرز مزايا المنطقة الحرة بصلالة اتصالها بالأسواق، بما يتيح للشركات الحصول على المواد الخام من الأسواق العالمية بمخاطر محدودة.

ثلاث تجارب.. ماذا تقول؟

تكشف التجارب الثلاث في المنطقة الحرة بصلالة عن المسار نفسه: الاستثمار يصبح ذا أثر عندما يتحول إلى طاقة إنتاجية تعمل، والطاقة الإنتاجية إلى منتج، والمنتج إلى سوق.
لكن هذه النماذج لا تعمل بمعزل عن البيئة التي تستضيفها؛ فالمصنع يحتاج إلى أرض وبنية أساسية وطاقة ومواد خام وخدمات لوجستية، ثم يحتاج المنتج إلى وسيلة تنافسية للوصول إلى السوق المستهدفة.
وهنا تظهر أهمية المنطقة الحرة بصلالة، التي تجمع بين الموقع والبنية الأساسية والحوافز الاستثمارية والارتباط بميناء ومطار صلالة.

المنطقة الحرة في صلالة بالأرقام

وسجلت المنطقة الحرة بصلالة حتى نهاية أغسطس 2026 توقيع 16 اتفاقية استثمارية جديدة بإجمالي استثمارات ملتزم بها بلغ نحو 101 مليون ريال عُماني، ليرتفع حجم الاستثمارات التراكمية في المنطقة إلى أكثر من 5.6 مليار ريال عُماني.
وبلغ إجمالي الأراضي الاستثمارية الجديدة المؤجرة خلال 2026 نحو 453 ألف متر مربع، وبلغت نسبة إشغال المستودعات نحو 82% من إجمالي المساحة البالغة 58 ألفًا و499 مترًا مربعًا.
وتضم المنطقة الحرة بصلالة نحو 106 شركات نشطة حتى نهاية عام 2025، مقارنة بـ96 شركة في نهاية عام 2024، وهي شركات من أكثر من 20 دولة من مختلف القارات أبرزها دول مجلس التعاون الخليجي والهند والصين والولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة وعدد من الدول الأوروبية والآسيوية.
ويتصدر القطاع الصناعي هيكل الاستثمارات في المنطقة، إذ تستحوذ البتروكيماويات على نحو 45% من حجم الاستثمارات، تليها الصناعات الكيميائية بنسبة 19%، ثم معالجة الأغذية بنسبة 10%، إلى جانب قطاعات أخرى تشمل المعادن والخدمات اللوجستية والصناعات الدوائية ومعالجة البيانات.
ويعد المستثمرون الهنود واليمنيون من بين الأكثر حضورًا في المشاريع القائمة، إلى جانب شركات من دول الخليج وآسيا وأوروبا، بما يعكس تنوع قاعدة المستثمرين في المنطقة.
ولا تقتصر الاستثمارات على القطاعات التقليدية؛ فقد شهدت المنطقة دخول مشروعات في الصناعات الغذائية والمواد الكيميائية المتخصصة وإعادة التدوير والصناعات الدوائية ومكونات بطاريات المركبات الكهربائية.
وانعكست هذه الاستثمارات على سوق العمل؛ إذ وفرت الاستثمارات القائمة حتى نهاية عام 2025 نحو 3,346 وظيفة مباشرة بنسبة تعمين بلغت 34%، إلى جانب 6,692 وظيفة غير مباشرة في قطاعات النقل والخدمات اللوجستية والمقاولات والدعم الفني، ليصل إجمالي فرص العمل المباشرة وغير المباشرة إلى 10,038 وظيفة.
علاوة على ذلك، بلغ عدد تأشيرات المستثمرين 159 تأشيرة، فيما بلغ عدد تراخيص العمل 729 ترخيصًا.

مشاريع ضخمة.. من الاستثمار إلى الإنتاج

تضم المنطقة مجموعة من الاستثمارات الجديدة، في حين دخلت العديد من المشروعات مرحلة الإنتاج، وما زالت هناك عشرات المشاريع قيد التنفيذ.
ومن أبرز الاستثمارات الجديدة مشروع لإنتاج مواد الأنود المستخدمة في بطاريات الليثيوم للمركبات الكهربائية باستثمار يبلغ 35 مليون ريال عُماني، ومشروع للكيماويات المتخصصة باستثمارات تتجاوز 38 مليون ريال عُماني، إلى جانب مشروع مجمع صناعي لإنتاج كبريتات البوتاسيوم وكربونات الكالسيوم الحبيبية، باستخدام حمض الكبريتيك كمنتج وسيط، باستثمار يبلغ نحو 40.4 مليون ريال عُماني.
كما تشمل المشروعات الجديدة شركة الصناعات الدولية باستثمار قدره 173 مليون ريال عُماني لإنشاء مجمع غذائي متكامل، ومشروعًا لإنتاج مواد البطاريات من شركة GFCL EV (SFZ) LLC التابعة لمجموعة InoxGFL العالمية باستثمار 189 مليون ريال عُماني.
إضافة إلى مشروع إنشاء مجمع إنتاج الأسمدة باستثمارات تبلغ نحو 11.2 مليون ريال عُماني، ومشروعات لإنتاج مسحوق الصمغ العربي، وتصنيع وخلط وإعادة تعبئة المواد المركبة والإضافات المستخدمة في صناعة البلاستيك، ومكونات إلكترونية ورقائق دقيقة باستثمار يبلغ نحو مليوني ريال عُماني.
وتضم الاستثمارات الجديدة أيضًا مشروع شركة Toyar الصينية باستثمار 7.7 مليون ريال عُماني لإنتاج الإضافات الكيميائية، وشركة الاتحاد للصناعة والتجارة باستثمار 3.8 مليون ريال عُماني لتصنيع الطحينية، إلى جانب شركة Petideal الصينية لإنتاج أغذية الحيوانات الأليفة، ومشروعات أخرى من تركيا وماليزيا وعُمان في مجالات التغليف والخدمات اللوجستية.
وفي المشروعات قيد التنفيذ، يوجد أكثر من 18 مشروعًا صناعيًا ولوجستيًا بإجمالي استثمارات يفوق 900 مليون ريال عُماني، بما يعكس انتقال جزء من الاستثمارات الجديدة من مرحلة التعاقد إلى مراحل التنفيذ والتطوير.
ومن أبرز هذه المشروعات مشروع البليد للبتروكيماويات من تركيا باستثمار 170 مليون ريال عُماني، وشركة صلالة للبترول من إيران باستثمار 33.8 مليون ريال عُماني، وشركة أوكيو صلالة للتخزين باستثمار 48 مليون ريال عُماني.
كما تشمل المشروعات شركة جود للمنظفات باستثمار 38.5 مليون ريال عُماني، وشركة الربيع للصناعات الغذائية باستثمار 18.4 مليون ريال عُماني، وشركة المعادن الصناعية باستثمار 7.7 مليون ريال عُماني.
ولا تقف الصورة عند الاستثمارات التي ما تزال قيد التنفيذ، إذ شهدت المنطقة الحرة بصلالة دخول عدد من المشروعات الصناعية الجديدة مرحلة الإنتاج التجاري، باستثمارات تتجاوز 5 ملايين ريال عُماني.
ومن بينها مشروع الصناعات الورقية باستثمار يفوق 3.8 مليون ريال عُماني وعلى مساحة تتجاوز 11 ألف متر مربع، ومشروع لإنتاج الألواح والوحدات الشمسية باستثمار يبلغ نحو 29 مليون ريال عُماني، إلى جانب مصنع لإنتاج أجهزة التكييف باستثمار يقارب 4.62 مليون ريال عُماني وبطاقة إنتاجية تصل إلى نحو 70 ألف وحدة سنويًا.
كما شمل التشغيل الفعلي مشروعًا لإعادة تدوير الزيوت والشحوم الصناعية، مقامًا على مساحة تزيد على 10 آلاف متر مربع، وباستثمار يقارب 770 ألف ريال عُماني.
وفي قطاع الصناعات البيئية، بدأ التشغيل الفعلي لمصنع إعادة تدوير الإطارات التالفة، المقام على مساحة تتجاوز 8 آلاف متر مربع، وباستثمار يقارب 500 ألف ريال عُماني، للإسهام في معالجة النفايات الصناعية والحد من آثارها البيئية.
وبحسب الرئيس التنفيذي للمنطقة الحرة بصلالة، الدكتور علي بن محمد تبوك، فإن انتقال هذه المشروعات إلى مرحلة التشغيل الفعلي يعكس التقدم في تنفيذ الاستثمارات الصناعية وتحويلها إلى طاقات إنتاجية، بما يدعم القيمة المضافة للاقتصاد الوطني ويواكب مستهدفات رؤية عُمان 2040 في مجالات التصنيع والتنويع الاقتصادي.
وأكد أن المنطقة الحرة بصلالة تواصل دورها في استقطاب الاستثمارات الصناعية وتوفير بيئة أعمال محفزة تسهم في تعزيز سلاسل الإمداد ورفع تنافسية عُمان إقليميًا ودوليًا.

لماذا صلالة؟

تمثل المنطقة الحرة بصلالة إحدى المنصات الصناعية واللوجستية البارزة في عُمان، مستفيدة من موقعها الإستراتيجي على المحيط الهندي، واتصالها بميناء ومطار صلالة، إلى جانب ما توفره من حوافز وتسهيلات للمستثمرين وتنوع في القطاعات المستهدفة.
وفي مقدمة هذه المنظومة اللوجستية يأتي ميناء صلالة الذي شهد نموًا بنسبة 29.3% في عدد الحاويات التي تمت مناولتها خلال الفترة من يناير إلى نهاية نوفمبر 2025 مقارنة بالفترة ذاتها من عام 2024، عقب الانتهاء من مشروع ترقية محطة الحاويات، الذي أسهم في رفع الطاقة الاستيعابية للميناء من 4.5 مليون حاوية إلى 6 ملايين حاوية نمطية.
وإلى جانب نمو مناولة الحاويات، شهد حجم البضائع المنقولة ارتفاعًا، الأمر الذي انعكس إيجابيًا على نمو حركة الميناء.
وتكتسب هذه المنظومة أهمية خاصة بالنسبة إلى المصانع التي تعتمد على استيراد المواد الخام وتصدير المنتجات النهائية؛ فالميناء لا يمثل مجرد نقطة لخروج المنتج، وإنما جزءًا من سلسلة الإمداد التي تبدأ بوصول المدخلات وتنتهي بوصول السلعة إلى السوق.
وبحسب بيانات التبادل التجاري عبر ميناء صلالة في عام 2025، بلغت قيمة الصادرات 730 مليون ريال عُماني، فيما بلغت الواردات 1.06 مليار ريال عُماني، وإعادة التصدير 127 مليون ريال.
كما تستفيد المنطقة من قربها من مطار صلالة، بما يعزز قدرتها على خدمة الأسواق المحلية والإقليمية والدولية، ويدعم عمليات التصنيع والتوزيع وإعادة التصدير.

حوافز وتسهيلات استثمارية

توفر المنطقة الحرة للمستثمرين مجموعة من الحوافز، من بينها الملكية الأجنبية الكاملة، والإعفاء الكامل من الرسوم الجمركية على الواردات والصادرات داخل نطاق المنطقة، إلى جانب الإعفاء الضريبي لمدة تصل إلى 30 سنة قابلة للتمديد.
كما يوفر نظام المحطة الواحدة “One Stop Shop” خدمات وإجراءات تساعد على تقليص المدة الزمنية اللازمة لتأسيس الشركات وإنجاز معاملاتها.
وتوفر هذه الحوافز للمشروعات بيئة تساعدها على تعزيز تنافسيتها، خصوصًا في الصناعات الموجهة إلى الأسواق الخارجية.

فرص واعدة

إضافة إلى ما سبق، توفر المنطقة الحرة في صلالة العشرات من الفرص الاستثمارية في الصناعات الدوائية والغذائية والتقنيات المتقدمة والهيدروجين الأخضر ومشتقاته، إضافة إلى الصناعات التحويلية القائمة على المعادن.
وتشمل الفرص في الصناعات الدوائية إنشاء مصانع للأدوية والمستحضرات الحيوية واللقاحات والمكملات الغذائية، بما يدعم الأمن الدوائي والتصدير للأسواق العالمية، بينما تشمل الصناعات الغذائية مصانع الألبان والأغذية المجمدة والعصائر والمنتجات السمكية، مع استهداف أسواق الخليج وشرق أفريقيا واليمن.
وفي التقنيات المتقدمة، تتجه الفرص إلى مراكز البيانات والذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات والأمن السيبراني والاتصالات المتقدمة والإلكترونيات الذكية، في حين تشمل مشروعات الهيدروجين الأخضر إنتاج الأمونيا الخضراء ووقود الطيران المستدام والصلب الأخضر، مع استهداف أسواق أوروبا وآسيا.

الخلاصة

من خلال ما سبق، نجد أن المنطقة الحرة بصلالة لا تكتفي بجذب الاستثمارات إلى موقع صناعي متصل بالميناء والمطار، بل تسعى إلى تحويل هذه الاستثمارات إلى نشاط إنتاجي يرتبط بالعمالة والخدمات وسلاسل الإمداد والأسواق الخارجية.
وتقدم تجارب APEX وصلالة للمعكرونة وPhilex صورة عملية لهذا التحول؛ فلكل مشروع منتجه وسوقه ومتطلباته، لكن المسار واحد: استثمار يتحول إلى مصنع، والمصنع إلى منتج، والمنتج إلى سوق خارجية.
وهنا تظهر القيمة التي تضيفها صلالة للمستثمر؛ فالموقع لا يوفر الأرض والبنية الأساسية والحوافز فقط، وإنما يربط عملية التصنيع بشبكة لوجستية تتيح استيراد المدخلات وتصدير المنتجات إلى أسواق مختلفة.
كما أن توسع الاستثمارات في قطاعات مثل الغذاء والدواء والكيماويات ومكونات البطاريات والتقنيات المتقدمة يشير إلى اتجاه المنطقة نحو قاعدة صناعية أكثر تنوعًا، لا تكتفي بدور العبور التجاري، وإنما تضيف قيمة داخل عُمان قبل أن تصل إلى الأسواق الخارجية.
وبذلك لا تُقاس قصة صلالة فقط بما استقبلته من استثمارات، وإنما بما استطاعت تلك الاستثمارات أن تنتجه، وبالأسواق التي استطاعت منتجاتها الوصول إليها.

الفرص الاستثمارية في المنطقة الحرة بصلالة

القطاع الصناعي
/ المزايا والمحفزات
الصناعات الدوائيةالصناعات الغذائيةالتقنيات المتقدمة الهيدروجين الأخضر ومشتقاته الصناعات التحويلية القائمة على المعادن
نوع الاستثمار -إنشاء مصانع للأدوية والمستحضرات الحيوية واللقاحات والمكملات الغذائية
-دعم الأمن الدوائي والتصدير للأسواق العالمية
-مصانع الألبان والأغذية المجمدة والعصائر والمنتجات السمكية
-تعزيز الأمن الغذائي والتصدير
-مراكز البيانات والذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات
-دعم الاقتصاد الرقمي والصناعات المستقبلية
-مشاريع الهيدروجين الأخضر والأمونيا الخضراء
-إنتاج وقود الطيران المستدام والصلب الأخضر
-مصانع الأسمنت والجبس ومواد البناء
- الاستفادة من الموارد الطبيعية في ظفار
المستهدفون الخليج، أفريقيا، اليمن، شبه القارة الهنديةالخليج وشرق أفريقيا واليمنشركات:
- الأمن السيبراني
- الاتصالات المتقدمة
- الإلكترونيات الذكية
أوروبا وآسياشركات:
-التعدين
-مواد البناء
-الصناعات التحويلية
المرافق-أراض صناعية
-مستودعات جاهزة
-قرب مباشر من ميناء ومطار صلالة
-مخازن ومرافق تبريد
-توفر الغاز والكهرباء
-خدمات لوجستية متكاملة
-بيئة تكنولوجيا متقدمة-أراض صناعية واسعة
- قرب مباشر من الميناء
-مرافق تخزين ونقل متخصصة
-موارد طبيعية ومصانع

شارك هذا الخبر