الأدوية منتهية الصلاحية.. كيف نتخلص منها دون أن تتحول إلى خطر؟

تُسلّم الأدوية المنتهية أو غير المستخدمة إلى جهة مختصة، وعند تعذر ذلك تُخلط بمادة غير مرغوبة داخل كيس محكم، مع طمس بيانات المريض وتجنب المصارف.

عن الكاتب

ريما الشيخ
ريما الشيخ

محرر وكاتب صحفي

الأدوية منتهية الصلاحية.. كيف نتخلص منها دون أن تتحول إلى خطر؟
أدوية
أثير – ريما الشيخ
في كثير من البيوت، توجد علبة دواء قديمة في درج المطبخ، أو شريط حبوب نُسي داخل حقيبة، أو شراب انتهت صلاحيته منذ أشهر ولم ينتبه له أحد. تبدو هذه الأدوية صغيرة ولا تشغل مساحة كبيرة، لكنها قد تتحول مع الوقت إلى خطر صامت داخل المنزل، خصوصًا إذا استخدمت بالخطأ، أو وصلت إلى يد طفل، أو رميت بطريقة عشوائية في القمامة أو المصارف.
الأدوية منتهية الصلاحية ليست مجرد منتجات فقدت تاريخ استخدامها، بل مواد كيميائية صممت لتؤثر في الجسم؛ لذلك فإن التخلص منها لا يجب أن يكون تصرفًا عابرًا، بل جزءًا من سلامة البيت والصحة العامة والبيئة.

لماذا لا نحتفظ بها؟

الاحتفاظ بالأدوية بعد انتهاء صلاحيتها قد يبدو تصرفًا غير مؤذٍ، خصوصًا عندما يظن الشخص أنه قد يحتاج إليها لاحقًا، لكن المشكلة أن الدواء بعد انتهاء صلاحيته قد يفقد جزءًا من فعاليته، وقد لا يعطي النتيجة العلاجية المطلوبة، خصوصًا في أدوية تحتاج إلى جرعة دقيقة مثل المضادات الحيوية، وأدوية القلب، والسكري، والضغط، والحساسية الشديدة.
كما أن وجود أدوية قديمة في المنزل يزيد احتمال استخدامها دون استشارة طبية، أو تناولها بالخطأ من قبل الأطفال أو كبار السن، أو الخلط بينها وبين أدوية حديثة، وتزداد الخطورة مع الأدوية القوية مثل المسكنات الأفيونية، والمهدئات، وأدوية النوم، وبعض أدوية الأمراض المزمنة.
لذلك، فإن تنظيف خزانة الدواء بين فترة وأخرى ليس رفاهية، بل إجراء وقائي، فكل دواء انتهت صلاحيته، أو لم تعد هناك حاجة له، أو لا يعرف سبب وصفه، يجب التعامل معه باعتباره مادة تحتاج إلى تخلص آمن.

أدوية لم تنتهِ.. لكنها لا تصلح للاستخدام

لا تقتصر المشكلة على الأدوية منتهية الصلاحية فقط، فهناك أدوية لا تزال داخل تاريخ الصلاحية، لكنها لم تعد مناسبة للاستخدام، مثل وصفة قديمة، أو مضاد حيوي تبقى من علاج سابق، أو دواء صُرف لمريض آخر، أو مسكن قوي لم تعد هناك حاجة إليه، كما أن وجود هذه الأدوية في البيت قد يشجع على استخدامها عند ظهور أعراض مشابهة، رغم أن التشخيص قد يكون مختلفًا، والجرعة غير مناسبة، والتداخلات الدوائية محتملة.
ومن الأمثلة الشائعة داخل المنازل: شراب الأطفال بعد فتحه، قطرات العين، المضادات الحيوية، مراهم الجلد، بخاخات الربو، أدوية الحساسية، أدوية النوم، وإبر السكري، فبعض هذه الأدوية له تعليمات حفظ دقيقة، وبعضها يتغير بعد الفتح، وبعضها قد يصبح خطرًا إذا وصل إلى يد غير الشخص الذي وُصف له.

لماذا لا تُرمى في القمامة مباشرة؟

الطريقة الأسرع عند كثيرين هي رمي الدواء في سلة المهملات، لكن هذه الطريقة ليست مثالية، خصوصًا إذا رُميت الأدوية كما هي داخل عبواتها، فقد يصل إليها الأطفال، أو العمال، أو الحيوانات، أو تُفتح العبوات لاحقًا بطريقة غير آمنة.
كما أن بعض الأدوية قد تصل إلى البيئة عبر مكبات النفايات، خصوصًا إذا تسربت مكوناتها مع السوائل الناتجة عن النفايات، حيث توضح جهات بيئية أن الأدوية قد تدخل البيئة بطرق مختلفة، منها القمامة ومياه الصرف، وأن الحد من التخلص العشوائي يساعد في تقليل وصول المواد الدوائية إلى المياه والأنظمة البيئية.

هل يجوز رميها في المغسلة أو المرحاض؟

هذه الطريقة قد تنقل المواد الدوائية إلى شبكة الصرف الصحي، وقد لا تستطيع محطات المعالجة إزالة كل المركبات الدوائية بالكامل، ما يسمح بوصول آثار منها إلى المياه والبيئة.
وتحذر جهات بيئية وصحية من التخلص من الأدوية عبر المصارف، إلا في حالات محدودة جدًا عندما تكون هناك تعليمات صريحة على النشرة أو العبوة، أو عندما تدرج الجهة الصحية دواءً معينًا ضمن قائمة الأدوية التي يُفضل التخلص منها فورًا بالغسل في المرحاض إذا لم تتوفر طريقة استرجاع آمنة.

ما الطريقة الأفضل؟

الطريقة الأفضل للتخلص من الأدوية منتهية الصلاحية أو غير المستخدمة هي تسليمها إلى جهة مختصة، مثل الصيدليات المشاركة في برامج الاسترجاع، أو المراكز الصحية، أو نقاط جمع الأدوية، بحسب النظام المتبع في كل دولة. في هذه الحالة، لا يتعامل الفرد مع الدواء كنفايات منزلية، بل يعيده إلى مسار صحي منظم، حيث تُجمع الأدوية، وتُفرز، ثم تُرسل إلى جهات مختصة للتخلص منها بطريقة تقلل خطرها على الإنسان والبيئة.

ماذا تفعل الصيدليات أو الجهات المختصة؟

عندما تستقبل الصيدليات أو الجهات الصحية الأدوية المنتهية أو غير المستخدمة ضمن برنامج منظم، فإنها لا تعيدها عادة إلى البيع أو الاستخدام، حتى لو كانت العبوة مغلقة، فالجهة المختصة لا تستطيع غالبًا ضمان ظروف تخزين الدواء في المنزل، مثل تعرضه للحرارة أو الرطوبة أو فتح العبوة أو تلفها.
لذلك تبدأ العملية عادة بجمع الأدوية في حاويات أو مسارات مخصصة، ثم فرزها حسب نوعها وخطورتها، فالأدوية العادية تختلف عن الأدوية الخاضعة للرقابة، والسوائل تختلف عن الحبوب، والبخاخات تختلف عن الإبر والأدوات الحادة، كما أن بعض الأدوية تحتاج إلى تعامل خاص بسبب خطورتها أو احتمال إساءة استخدامها.
بعد ذلك تُسجل الكميات، وتُحفظ بطريقة تمنع إعادة تداولها، ثم تُنقل إلى جهات مرخصة للتعامل مع النفايات الدوائية أو الطبية. وفي كثير من الأنظمة، يكون التخلص النهائي عبر منشآت متخصصة أو محارق مرخصة للنفايات الطبية والخطرة، وليس عبر الحرق العشوائي أو الرمي في المكبات العامة.

الجانب المحلي في سلطنة عُمان

في سلطنة عُمان، يظهر الجانب التنظيمي بوضوح في التعامل مع بعض الفئات الحساسة من الأدوية، خصوصًا المواد المخدرة والمؤثرات العقلية، فوزارة الصحة، عبر مركز سلامة الدواء، تتيح خدمة إلكترونية لإتلاف المواد المخدرة والمؤثرات العقلية بشكل قانوني، موجهة إلى الجهات الحكومية والخاصة التي تحتفظ بأدوية منتهية الصلاحية من هذه الفئات.
وتوضح الخدمة أن الأدوية يجب أن تكون منتهية الصلاحية وغير صالحة للاستخدام تمامًا، وأن المؤسسة يجب أن تكون مرخصة للتعامل مع هذه المواد، كما تشير بيانات الخدمة إلى أن مدة إنجاز الطلب سبعة أيام عمل، وأنها تقدم دون رسوم.
كما تظهر المتطلبات التنظيمية للمؤسسات الصيدلانية أن بعض المنشآت مطالبة بالتعاقد مع شركة متخصصة للتخلص من الأدوية التالفة والمنتهية الصلاحية، بحسب اشتراطات مركز سلامة الدواء، وهذا يعني أن التعامل مع الدواء المنتهي داخل المؤسسات ليس شأنًا عشوائيًا، بل جزء من نظام رقابي مرتبط بالترخيص وسلامة الدواء.
ويبقى التصرف الأكثر أمانًا للمستهلك هو سؤال الصيدلي أو المركز الصحي القريب عن الطريقة المعتمدة محليًا، وعدم رمي الدواء في المصارف أو القمامة بشكل مباشر ما لم تكن هناك تعليمات واضحة.

ماذا نفعل إذا لم توجد نقطة استرجاع؟

إذا لم تتوفر صيدلية أو جهة مخصصة لاستقبال الأدوية، يمكن اتباع خطوات أكثر أمانًا من رمي الدواء مباشرة، تخرج الحبوب أو الكبسولات من عبواتها، وتخلط مع مادة غير مرغوبة مثل بقايا القهوة، أو الرمل، أو فضلات القطط، ثم توضع في كيس محكم أو علبة مغلقة قبل رميها في القمامة.
كما ينبغي إزالة أو طمس البيانات الشخصية من العبوة قبل التخلص منها، وهذه نقطة مهمة يغفل عنها كثيرون، فعبوة الدواء قد تحمل اسم المريض، والرقم المدني، واسم الدواء، واسم المؤسسة الصحية، وأحيانًا تفاصيل الوصفة، لذلك يجب إزالة الملصق أو تمزيقه أو طمس البيانات قبل رمي العبوة، حماية لخصوصية المريض.
أما السوائل الدوائية، فيجب عدم سكبها في المغسلة، بل يمكن خلطها بمادة ماصة وغير مرغوبة، ثم وضعها في كيس محكم إذا لم توجد تعليمات أخرى أو نقطة تسليم مخصصة.

المضادات الحيوية.. خطر مضاعف

تحتاج المضادات الحيوية إلى عناية خاصة. فبقايا المضاد الحيوي لا يجب أن تستخدم لاحقًا عند ظهور أعراض مشابهة، ولا تعطى لشخص آخر، ولا تترك في المنزل لاستخدامها “عند الحاجة”، فالمضاد الحيوي يعتمد على نوع العدوى، والجرعة، والمدة، وحالة المريض، ولا يجوز التعامل معه كدواء عام لكل التهاب أو حرارة.

ماذا عن الإبر والبخاخات؟

الإبر والحقن وأدوات القياس الحادة لا ترمى في القمامة العادية، يجب وضعها في حاوية صلبة مقاومة للثقب، مثل علبة مخصصة للأدوات الحادة، ثم تسليمها للجهات التي تستقبل هذا النوع من النفايات، بحسب الإرشادات المحلية.
أما البخاخات وعبوات الضغط، مثل بعض بخاخات الربو، فقد تحتاج إلى طريقة خاصة لأنها قد تنفجر إذا تعرضت للحرارة أو الثقب. لذلك يجب قراءة التعليمات على العبوة أو سؤال الصيدلي عن طريقة التخلص المناسبة.

لماذا يهم هذا بيئيًا؟

الأدوية لا تختفي بمجرد رميها، بعض المركبات الدوائية قد تصل إلى المياه والتربة إذا أسيء التخلص منها، وقد تؤثر في الكائنات المائية والأنظمة البيئية، كما أن المضادات الحيوية، إذا وصلت إلى البيئة أو استُخدمت عشوائيًا، ترتبط بمشكلة أكبر هي مقاومة البكتيريا للمضادات.
ولهذا فإن التخلص الآمن من الأدوية لا يحمي المنزل فقط، بل يساهم في حماية البيئة وتقليل التلوث الدوائي، فكل شريط حبوب يرمى بطريقة صحيحة هو خطوة صغيرة في منع وصول مواد فعالة إلى أماكن لا ينبغي أن تصل إليها.
كما يجب حفظ الأدوية في مكان آمن بعيدًا عن الأطفال والرطوبة والحرارة، ومراجعة خزانة الدواء كل فترة للتأكد من تواريخ الصلاحية، وفصل الأدوية التي انتهت أو لم تعد مستخدمة تمهيدًا لتسليمها أو التخلص منها بالطريقة المناسبة.

المصادر:

  • وزارة الصحة في سلطنة عُمان – خدمة إتلاف المواد المخدرة والمؤثرات العقلية بشكل قانوني.
  • بوابة الخدمات الحكومية في سلطنة عُمان – إتلاف المواد المخدرة والمؤثرات العقلية.
  • وزارة الصحة في سلطنة عُمان – اشتراطات المؤسسات الصيدلانية والتعاقد مع شركة متخصصة للتخلص من الأدوية التالفة والمنتهية الصلاحية.
  • FDA – التخلص الآمن من الأدوية غير المستخدمة أو منتهية الصلاحية
  • EPA – التخلص من الأدوية المنزلية وتأثيرها البيئي
  • FDA – قائمة الأدوية التي يمكن التخلص منها بالغسل في حالات محددة

شارك هذا الخبر