رصد – أثير
إعداد: ريما الشيخ
مع وصول حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم -حفظه الله ورعاه-، إلى المملكة المتحدة في زيارة رسمية تستغرق أربعة أيام، كان في مقدمة مستقبليه بمطار ستانستد في لندن اللورد هنري هود، بصفته ممثلًا للملك تشارلز الثالث ورئيسًا لبعثة الشرف.
فمن هو اللورد هنري هود، وما أبرز مهامه في البلاط الملكي البريطاني؟
وُلد هنري ليتلتون ألكسندر هود في 16 مارس 1958م، ويبلغ من العمر 68 عامًا، ويحمل لقب “الفيكونت هود الثامن”، وهو لقب وراثي ضمن نظام النبلاء البريطاني.
درس في كلية إيتون وجامعة إدنبرة، ثم اتجه إلى دراسة القانون، وأصبح مؤهلًا لممارسة المحاماة عام 1987م.
وينتمي هود إلى عائلة لها تاريخ طويل في البحرية الملكية البريطانية، ويعود لقب “فيكونت هود” إلى عام 1796م، عندما منحه الملك جورج الثالث للقائد البحري صامويل هود، وانتقل اللقب إلى هنري عام 1999م بعد وفاة والده.
وفي نظام النبلاء البريطاني، يأتي لقب الفيكونت في المرتبة الرابعة من بين خمس مراتب، بعد الدوق والماركيز والإيرل، وقبل البارون.
أما كلمة “لورد”، فهي طريقة لمخاطبة أصحاب عدد من الألقاب النبيلة، وليست مرتبة مستقلة.
ما منصبه في البلاط الملكي؟
يتولى هنري هود منصب “اللورد الشخصي المرافق للملك” (Personal Lord-in-Waiting)، وتشير المراجع التعريفية إلى أنه عُيّن في 30 يوليو 2008م، خلال عهد الملكة إليزابيث الثانية، واستمر في المنصب بعد تولي الملك تشارلز الثالث العرش عام 2022م.
ولا يقتصر هذا المنصب على شخص واحد، بل يمكن أن يشغله عدة أشخاص في الوقت نفسه. ومن بينهم اللورد آلان بروك، الفيكونت بروكبورو الثالث، الذي بدأ مهامه عام 1997م.
وعلى خلاف لقب الفيكونت الذي ينتقل بالوراثة، فإن منصب اللورد الشخصي المرافق يأتي بتعيين ملكي، ولا يحصل عليه الشخص لمجرد انتمائه إلى طبقة النبلاء.
لماذا يستقبل جلالة السلطان بدلًا من الملك؟
في زيارات الدولة إلى المملكة المتحدة، لا يكون الملك بالضرورة في استقبال الضيف عند وصوله إلى المطار، إذ تُخصص لهذه المرحلة ترتيبات بروتوكولية يتولى خلالها أحد ممثلي الملك الترحيب برئيس الدولة الزائر، قبل إقامة مراسم الاستقبال الملكي الرسمي.
ولهذا، كان اللورد هنري هود في استقبال جلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم، بصفته ممثلًا للملك تشارلز الثالث ورئيسًا لبعثة الشرف، وهي مهمة يتولى من خلالها الترحيب بالضيف نيابة عن الملك والمشاركة في ترتيبات استقباله.
ويُعد هذا الاستقبال جزءًا من برنامج زيارة الدولة، ولا يحل محل مراسم الاستقبال الرسمية التي يقيمها الملك بحضور أفراد العائلة المالكة.
كيف يُختار رئيس بعثة الشرف؟
تُعد زيارة الدولة من أعلى مستويات الزيارات الرسمية في المملكة المتحدة، وتتم بدعوة من الملك، بالتنسيق مع الجهات الحكومية المعنية.
وضمن الترتيبات الخاصة بكل زيارة، يُكلّف أحد ممثلي الملك باستقبال الضيف ومرافقته بحسب البرنامج المحدد. ولا توجد في المعلومات البروتوكولية المنشورة قاعدة ثابتة تشترط أن يحمل رئيس بعثة الشرف لقبًا نبيلًا معينًا.
ومن المهم التفريق بين مهمة رئيس بعثة الشرف ومنصب اللورد الشخصي المرافق؛ فالأولى ترتبط بزيارة رسمية محددة، أما الثاني فهو منصب في البلاط الملكي يستمر خارج نطاق تلك الزيارة.
ما صلاحيات اللورد هنري هود؟
ترتبط مهام هنري هود في البلاط الملكي بالمراسم والتمثيل الرسمي، مثل استقبال كبار الضيوف وحضور بعض المناسبات نيابة عن الملك.
لكن هذا المنصب لا يمنحه صلاحيات سياسية أو حكومية، ولا يخوله اتخاذ قرارات تتعلق بالعلاقات الخارجية أو التفاوض على الاتفاقيات الدولية، فهذه مسؤوليات تتولاها الجهات الحكومية والدبلوماسية المختصة.
ويختلف منصبه أيضًا عن وظيفة “اللورد المرافق” التي يشغلها بعض أعضاء مجلس اللوردات ضمن الحكومة البريطانية، ويؤدون من خلالها مهام تتعلق بالتنسيق والعمل البرلماني.
كيف تطور المنصب عبر التاريخ؟
ليس منصب اللورد المرافق حديثًا في البلاط الملكي البريطاني، إذ تظهر السجلات الرسمية وجوده منذ القرن التاسع عشر على الأقل، ومن بينها وثائق تعود إلى عام 1843م، خلال عهد الملكة فيكتوريا.
وكانت مهام شاغلي المنصب في الماضي ترتبط بمرافقة العاهل وحضور المناسبات والمراسم الملكية، قبل أن تتطور مع تغير طبيعة العمل داخل البلاط الملكي.
وفي عام 1976م، ناقش مجلس اللوردات البريطاني طبيعة هذه الوظيفة، وأظهرت المناقشات وجود فئتين من اللوردات المرافقين؛ إحداهما مرتبطة بالحكومة، والأخرى تتولى مهام تشريفية في البلاط الملكي.
وهذا يفسر اختلاف المسؤوليات بين من يحملون المسمى نفسه، فبعضهم يؤدي أدوارًا سياسية وبرلمانية، بينما يقتصر دور آخرين على المهام الملكية والتشريفية.
ما أبرز المناصب الأخرى التي شغلها؟
دخل هنري هود مجلس اللوردات البريطاني عام 1999م بعد أن ورث لقب الفيكونت عن والده، لكن عضويته لم تستمر طويلًا، إذ انتهت في 11 نوفمبر من العام نفسه، بعد إقرار قانون إصلاح مجلس اللوردات الذي ألغى حق معظم النبلاء الوراثيين في العضوية التلقائية، مع الإبقاء على 92 عضوًا وفق ترتيبات محددة.
وفي أغسطس 2024م، عُيّن نائبًا لممثل الملك في مقاطعة دورست البريطانية (Deputy Lieutenant)، وهو منصب تشريفي يساعد ممثل الملك في أداء مهامه وحضور المناسبات الرسمية في المقاطعة.
وبعيدًا عن البلاط الملكي، يعمل هود محاميًا متخصصًا في قانون الأسرة والتسويات المالية، ويتولى منذ عام 2022م منصب الشريك الأول في مكتب المحاماة البريطاني Hunters Law LLP.
وفي فبراير 2026م، أدرج اسمه ضمن قائمة الشخصيات الأكثر تأثيرًا التي تصدرها مؤسسة eprivateclient، تقديرًا لمسيرته المهنية في المجال القانوني.
المصادر:
- العائلة المالكة البريطانية – زيارات الدولة
- البرلمان البريطاني – مناقشات منصب اللورد المرافق
- البرلمان البريطاني – تاريخ مجلس اللوردات
- مكتب ممثل الملك في دورست
- Hunters Law – السيرة المهنية لهنري هود
- تكريم هنري هود عام 2026






